خطر إقامة سدود جديدة على النيل الازرق

وزير الرى المصري الأسبق يرد على التصريحات الاثيوبية 

د. علام: كل الاتفاقيات الدولية تؤكد احقية مصر والسودان المائية

المأزق الإثيوبى يجعل تصرفات حكومة «آبى أحمد» في مرمى «الترفيس»

أديس أبابا تتعرض لضغوط كبيرة وأزمات اقتصادية طاحنة

علاقات مصر المتميزة مع دول الحوض انعكست على دعم سياسي كبير

متابعات: العودة

قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الرى الأسبق، إن تصريحات أديس أبابا حول نيتها إقامة المزيد من السدود على النيل الأزرق تعكس تنامى أزماتها الداخلية، ودليل على فشل سياسات «أديس أبابا» داخليا وأن المأزق الإثيوبى يجعل تصرفات حكومة «آبى أحمد» فى مرمى «الترفيس» ولحظات التراجع، وسط ارتفاع معدلات المعارضة لسياسات إثيوبيا التى انعكست على المزيد من الضغوط على الحكومة الإثيوبية، مشيرا إلى فشلها فى الحصول على منفذ لإقامة ميناء على البحر الأحمر، وتعرضها للمزيد من الضغوط الاقتصادية الناتجة عن نجاح السياسة المصرية أفريقيا وسط تراجع كبير فى دعم الدول الأفريقية.

 

ضغوط كبيرة

 

وأكد وزير الرى الأسبق لـ«المصرى اليوم» نجاح السياسة الخارجية لمصر خلال الفترة الأخيرة، مقابل ضغوط كبيرة تتعرض لها أديس أبابا وأزمات اقتصادية طاحنة، دفعتها للجوء إلى سياسة «إلهاء» الرأى العام فى إثيوبيا باختلاق أزمات مع الدول المجاورة ومنها مصر والسودان وإريتريا، مؤكدا أن هذه التصريحات تؤكد أن الحكومة الإثيوبية «بترفس»، ولا يمكنها أن تواصل سياسة بناء سدود جديدة فى ظل الظروف الحالية بدون موافقة جميع دول الحوض ومنها دولتا المصب مصر والسودان.

 

محاولة فاشلة

 

وأوضح «علام» أن الخطاب الإثيوبى هو محاولة فاشلة تستهدف أن يكون «بطل» حتى لو كان بطلا من ورق، مقابل علاقات مصرية متميزة مع دول حوض النيل، انعكست على دعم سياسى كبير، فى إطار تحقيق مصالح مشتركة مع مختلف دول الحوض ضمن رؤية تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأى دول من هذه الدول، خاصة دولتى المصب لنهر النيل وهى مصر والسودان.

 

حقوق مصر والسودان

 

وشدد وزير الرى الأسبق أن جميع الاتفاقيات الدولية تؤكد حقوق مصر والسودان المائية فى مياه نهر النيل، والتى تمثل جزءا ضئيلا من حجم المياه الواصلة من منابع دول حوض النيل، والتى تتجاوز 200 مليار متر مكعب من المياه بينما لا تحصل مصر من هذه الموارد سوى 55.5 مليار متر مكعب من المياه، رغم أن مصر تعتمد بصفة رئيسية على مواردها المائية من نهر النيل.

 

حسن النية

 

ولفت «علام» إلى أن دول حوض النيل لها علاقة أفضل مع مصر، فى ظل خطاب مصرى يؤكد توافر حسن النية والرغبة فى المزيد من التعاون مع هذه الدول، من أجل شراكة حقيقية فى مختلف المجالات التى تعكس هذا التعاون، من خلال مشروعات مائية لاستقطاب فواقد مياه نهر النيل، وتنفيذ مشروعات مائية لتوفير مياه الشرب النقية لمختلف دول حوض النيل.

 

تعاون مشترك

 

وأشار إلى أن الدولة المصرية نجحت، خلال السنوات الماضية، فى التأكيد على أهمية التعاون المشترك مع دول حوض النيل بمختلف المجالات، وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لزيادة حجم التجارة البينية مع دوله، فى إطار تحقيق المصالح المشتركة، مشيرا إلى أن إقامة أى سد على نهر النيل يجب أن يراعى الاتفاقيات الدولية والتاريخية واحترام الحصص المائية لدولتي المصب.

 

استغلال الأحداث

 

ونبه «علام» إلى أن أديس أبابا استغلت أحداث 25 يناير 2011 لإقامة السد، بينما الوضع الآن مختلف حيث يشهد العالم كافة والدول الأفريقية بأن مصر هى الأكثر استقرارا من النواحى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولديها سياسات مرنة مع مختلف الدول الأفريقية تراعى التحديات التى تواجهها دول حوض النيل للوصول إلى كيان اقتصادى يخدم شعوب هذه الدول ويحقق طموحاتها فى التنمية.

 

مزاعم إثيوبية

 

يأتى ذلك بينما تزعم أديس أبابا نيتها إنشاء 3 سدود جديدة بطاقة تخزينية مستهدفة تبلغ نحو 140 مليار متر مكعب، لتنفيذ المشروعات الجديدة قد يرفع إجمالى الطاقة التخزينية الإثيوبية إلى نحو 224 مليار متر مكعب، مقابل السعة التخزينية للسد البالغة نحو 74 مليار متر مكعب.

 

الخلافات مستمرة

 

ووفقا لهذه التقارير، فإنه إذا مضت تلك الخطط قدماً، فمن المرجح أن تضيف ملفاً جديداً إلى الخلاف المستمر منذ سنوات بين أديس أبابا ومصر والسودان حول إدارة مياه النيل، لاسيما قواعد تشغيل السدود خلال سنوات الجفاف والجفاف الممتد.

 

وكشفت مصادر خاصة، لـ«المصرى اليوم»، أن الموقف المصرى والردود الرسمية تعتمد على الرفض القاطع للمشروعات الأحادية، ورفض مصر التام لأى توجه إثيوبى لبناء سدود جديدة على مجرى النهر بالمخالفة للشرعية الدولية.

 

وشددت المصادر على أن القاهرة لديها رؤية ذات شرعية دولية وهو التمسك بالقانون الدولى والتأكيد المستمر على أن نهر النيل نهر دولى مشترك، وأن أى مشروعات عليه يجب أن تخضع للتوافق والدراسات الفنية المشتركة لعدم الإضرار بالأمن المائى لمصر والسودان، محذرة من سياسة الإملاءات من خلال التأكيد على أن مصر تدعم التنمية فى دول الحوض، لكنها لن تسمح بفرض سياسة الأمر الواقع أو المساس بحصتها المائية التاريخية البالغ قدرها 55.5 مليار متر مكعب.

 

إلى ذلك ذكر مصدر مسؤول لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن التصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبى بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل و«السيطرة» على تدفقات المياه إلى دولتى المصب، تمثل إمعانا فى النهج الإثيوبى الأحادى فى انتهاك صارخ للقانون الدولى، وتعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولى مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة.

 

وقال المصدر إن هذه التصريحات تسقط مجددا الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين، إذ إن الإعلان صراحة عن السعى إلى «السيطرة» على تدفقات نهر دولى إلى دولتى المصب يكشف عن توجه بالغ الخطورة.

 

وأضاف المصدر أن ذلك لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة بقدر ما يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائى دولى مشترك، واستخدام الموقع الجغرافى لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتى المصب، وهو ما لا يقره القانون الدولى، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع.

 

وأكد المصدر أن نهر النيل ليس ملكا لدولة بعينها، وأن أوهام السيطرة عليه أو التحكم المنفرد فى تدفقاته تتعارض بصورة صارخة مع القواعد المستقرة للقانون الدولى الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة، وفى مقدمتها عدم الإضرار، والتشاور والتوافق والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق ومصالح باقى دول الحوض.

 

وشدد المصدر على أن مصر سبق أن أعلنت فى خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولى لحماية حقوق ومقدرات شعبها فى نهر النيل، مؤكدا أن أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصرى فى نهر النيل، وأن مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أى أطراف على تدفقات المياه لدول المصب.

 

تصريحات وزير المياه الاثيوبي

 

وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، قد قال إن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده، في تصريحات من شأنها إعادة ملف تقاسم مياه النهر إلى واجهة التوتر بين إثيوبيا ومصر والسودان.

وأكد الوزير الإثيوبي أن أديس أبابا تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، مبرراً ذلك بما وصفه بـ”الاستخدام العادل لمياه النيل وتحقيق التنمية المستدامة”.

كما اتهم مصر بالوقوف خلال السنوات الماضية وراء ما وصفها بحملات إعلامية “مضللة”، قال إنها استهدفت تقييد إثيوبيا ومنعها من بناء سد النهضة والاستفادة من مياه النيل.

 

سدود جديدة

 

وتأتي التصريحات فيما تشير تقارير إعلامية إلى خطط إثيوبية لإنشاء 3 سدود جديدة بطاقة تخزينية مستهدفة تبلغ نحو 140 مليار متر مكعب.

وبحسب تلك التقارير، فإن تنفيذ المشروعات الجديدة قد يرفع إجمالي الطاقة التخزينية الإثيوبية إلى نحو 224 مليار متر مكعب، فيما تبلغ السعة التخزينية لسد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب.

وإذا مضت تلك الخطط قدماً، فمن المرجح أن تضيف ملفاً جديداً إلى الخلاف المستمر منذ سنوات بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم حول إدارة مياه النيل، لاسيما قواعد تشغيل السدود خلال سنوات الجفاف والجفاف الممتد.

وتتمسك إثيوبيا بحقها في استغلال مواردها المائية لتحقيق التنمية وتوليد الكهرباء، فيما تؤكد مصر أن مياه النيل تمثل قضية أمن قومي، وتطالب باتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بحقوق ومصالح دول المصب.

 

خلاف ممتد

 

وشكل سد النهضة، الذي أقامته إثيوبيا على النيل الأزرق، محور نزاع طويل بين الدول الثلاث، بعدما أخفقت جولات متعاقبة من المفاوضات في التوصل إلى اتفاق شامل بشأن قواعد ملء السد وتشغيله.

وتخشى القاهرة بصورة خاصة من تأثير إدارة السد خلال فترات الجفاف على كميات المياه المتدفقة إليها، بينما تؤكد أديس أبابا أن المشروع يستهدف أساساً توليد الطاقة الكهربائية ولا يهدف إلى الإضرار بدولتي المصب.

وتكتسب تصريحات وزير المياه الإثيوبي بشأن “السيطرة” على تدفقات المياه حساسية إضافية، إذ تأتي بالتزامن مع إعلان بلاده التوجه نحو بناء المزيد من السدود، ما قد يفتح فصلاً جديداً من الخلاف حول إدارة موارد النيل وتقاسم مياهه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى