علم الدين عمر يكتب : كامل إدريس.. الفاشل الذي يريدون!!

حاجب الدهشة ..

خلال السنتين الماضيتين ظلت كل القوي السياسية السودانية- الداعمة للدولة ومؤسساتها- وتلك المنحازة لبرنامج تدمير الدولة – علي حد السواء.. تتخبط في البحث عن موجهات ومسارات الخطاب السياسي الذي يلبي تطلعاتها.. ويحقق مطالبها.. لكنها جميعاً -بدرجات متفاوتة كانت تنظر لتجربة الدكتور كامل إدريس وحكومة الأمل بتوتر شديد.. كانوا يحاولون بشتي السُبل تصوير هذه التجربة كتجربة فاشلة.. الهدف كان مختلفاً من ذلك وكذلك وسيلة الإثبات.. وحجم التأثير بالضرورة.. لكنهم جميعاً حاولوا تثبيت صورة ذهنية محددة عن الرجل وحركته وسكونه لا تبارح محطة الإتهام بضعف الشخصية والإنفصال عن الواقع أو الإستخدام كأداة بيد جهة ما أختارته بمواصفات تتيح لها التحكم في قراراته.. أرادوا إظهار الرجل كظل باهت للسلطة.. متغافلين.. قصداً وجهلاً عن التعامل مع حقائق لا يمكن إغفالها..

في مايو قبل الماضي تم تكليف الدكتور كامل إدريس بتشكيل حكومة مدنية تحقق معادلة التكامل السلطوي لإكمال متبقي حرب الكرامة..وكانت البلاد يومها في أتون تحدي إستعادة السيادة وحفظ توازن الدولة وادارتها ودعم القوات المسلحة والقوي المساندة لها في معركتها وتوفير الغطاء السياسي والمدني لذلك..ويبدو أن هذه الضربة كانت هي الأقوي والأكثر تأثيراً علي القوي التي كانت تتخذ من غياب الحكومة المدنية ذريعة مباشرة لضرب الدولة ومخاطبة عواطف الناس ومداعبة الخارج.. قبول الدكتور كامل إدريس.. غير المتهم بالإنتماء السياسي لأي حزب..وتأهيله ووسطيته..بالتكليف أربك حساباتهم.. خاصة حين تولي بنفسه..خلال الفترة الأولي ملف العلاقات الخارجية وتسويق الرواية الوطنية للحرب في السودان.. وبدأت الدوائر المتقاطعة حول المشهد السوداني تستوعب هذه الرواية وتتعامل مع رئيس وزراء حقيقي.. ونظيف تماماً من أدران السياسة السودانية ولديه برنامج ورغبة وحضور..

قام الدكتور كامل إدريس بتشكيل حكومة حقيقية علي أنقاض الحرب..تمكنت من إسناد الجيش في معركته العسكرية وتولت بالكامل عبء الأداء المدني.. تمكنت هذه الحكومة بشكل أو آخر من إستعادة الخدمة المدنية من بعيد.. من بعيد جداً.. قاد وزراء الحكومة العمل التنفيذي في مساراته المختلفة بعيداً عن ضغط الميدان ويوميات الحرب..

الآن.. لدي السودان وجود في المؤسسات الدولية والإقليمية وأداء في البعثات الخارجية.. ومسار واضح للعمل المؤسسي بالخارج..

هناك عمل متسارع في الأداء الإقتصادي.. رغم الظروف.. الدولة بشكل أو آخر موجودة.. متعثرة.. ولديها تحديات لكنها موجودة ولديها قوامة علي إقتصاد أستهدفته المؤامرة من المسافة صفر..

هنالك دوران واضح لعجلة الإنتاج في الزراعة والصناعة والتجارة.. وهي قطاعات حيوية تم تدمير بنيتها التحتية بالكامل.. في الإعلام نهض الإعلام المؤسسي بصورة متسارعة وقوية من بين رماده كذلك وأصبح للدولة مؤسسات وخطاب اعلامي متسق مع خطها العام.. وكذلك الأمر في التعليم والصحة.. والعدل.. والنقل والطرق والجسور والمعابر..بدأت الدولة ببطء في إلتقاط أنفاسها بعمل حقيقي لا ينكره إلا مغرض.. صحيح أنها لاتزال بعيدة.. ولا تزال التحديات تتناسل.. ولكن لابد من إستصحاب السؤال الجوهري..أين كنا.. لنحدد أين صرنا..

هنالك بلد الآن يتمتع بكامل السيادة.. يخوض حربه في كل الإتجاهات.. بإرادة وطنية كاملة..

هناك وزراء.. بقيادة الدكتور كامل إدريس أشرعوا قوارب الأمل.. وتوكلوا علي الله.. واستندوا لإرادة الشعب والأمة ومضوا في أمرهم بما أستطاعوا ولا يمكن لأحد أو جهة المزايدة عليهم..

كثيراً ما أخفقوا.. ولكنهم لم يترددوا في تحمل المسؤولية.. ولم تخيفهم دعوات التجريم والتجريح..

للسودانيين اليوم دولة.. وحكومة.. وسيادة.. وأمل..

نواصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى