أيمن كبوش يكتب : “مرة مع دُول.. ومرة مع دُول”

أفياء..

# في مقال سابق، ذكرت بأن الأحزاب التي تشكل المجموعة المساندة للحكومة والجيش تحت وعاء (الكتلة الديمقراطية)، اعتادت، في تلك الأيام، وبدأبٍ ونشاط محموم يثير الجلبة والضوضاء في فندق السلام الذي يبدو أنه شطب كلمة (روتانا) بإستيكة (الملاك الجدد)، اعتادت هذه المجموعة على اجتماعات متواصلة ويبدو انها تتعمد اطالة البقاء والتمتع بصخب الحياة الفندقية الرغيدة، إذ نادرا ما يغادر القوم الفندق الا لمقابلة البرهان أو معاودة بعض اهاليهم في أحياء العاصمة المتناثرة.

# يحدث كل ذلك.. عندما تتجه البوصلة وتسير الرياح نحو “الكتلة الديمقراطية” وتكون هي وقتها قد صدقت بانها الابن المدلل، مع أن ذلك (الدلع) يحدث حسب الطلب، ثم تتجه الرياح تارة أخرى إلى مجموعة الاخ الصديق محمد سيد احمد سر الختم (الجكومي)، والرجل يشكل لوحده جمعية عمومية مكتملة النصاب، أو قولوا يمثل بمفرده (المؤتمر العام) للحزب الذي لا نعرف له نائبا.. ولا أمينا عاما، ثم يأخد (جكمة جكته) في القُرب السلطوي أكثر من مستوى التسريبات وريثما ينقضي وقته في القضية المعينة.. تتجه الرياح مرة أخرى إلى ناصية مختلفة حيث تريد السلطات التي نقلت مغازلتها لصمود ومن لف لفها من باب السر والمسكوت عنه إلى رحاب الدعوة الجهرية.. ولكن صمود تتمنع وهي رغبة لا تعاف.

# الان (الجكة) هي (جكة) الحوار السوداني السوداني الذي لا يضيرنا من أمره شيئا.. إذا عُقد وانعقدت له صولة وجولة.. أو انفض وشد الرحال نحو النسيان..ولكنه وان لم يحدث حراكا ..غير هذا الحراك الذي نراه اليوم.. لكفاه.

# أما الذين يقولون إن هذا ليس أوان الحوار.. لأن الحرب لم تنته بعد.. فنقول لهم هذا صحيح.. ولكن لا مانع من أن تمضي المسارات جميعها في هذا التوقيت.. لن نخسر شيئا أكثر مما خسرناه في (طق الحنك) عن مؤتمر برلين ووعود المانحين ومؤتمرات أديس أبابا ومرتب ومخصصات السيدة آمنة ميرغني محافظ البنك المركزي ورخصة عسجد اليحيى.

# ما يحيرني في كل هذا الذي يحدث، تلك (الماكينة الألمانية) التي يتحرك بها الاستاذ نبيل اديب المحامي، ذلك المقيم الدائم في فندق السلام، والمتصل الأبرز مع جميع الشرائح، المجتمع المدني، الكتلة الديمقراطية، الحوار السوداني، مع أن الرجل لم يأت بعُقاد نافع في لجنة فض الاعتصام حتى الساعة.

# أعود وأقول إن الحوار السوداني السوداني مثل غيره من المبادرات التي تأخذ وقتها من (التريندات)، ثم يخبو بريقها مع اول امتناع للدولة عن سداد الفواتير، فالدولة، وان أنكر الناكرون، هي التي تحاسب على المشاريب وتحدد مواعيد الوصول.. ثم أوان الافول.. لذلك لا تنزعجوا لمثل هذه الملمات والمبادرات التي لا تخرج باي فوائد للشعب السوداني الذي يدفع الضرائب لكي يسعد السياسيون بليال هانئات في فندق السلام بلا روتانا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى