انصفوا المعاشيين وردوا لهم الجميل أيها المسؤولون

بقلم/ د. غازي الهادي السيد
من همس الواقع
لا شك ان فئة المعاشيين (المتقاعدين)
هم الركيزة الأساسية التي قامت عليها مؤسسات الوطن، كله فهم الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة البلاد وبناء المجتمع،اذن فهم يستحقون بما قاموا به كل الدعم والرعاية والعيش الكريم،لما قدموه من جهدٍ وعطاء، وهذا واجبٌ أخلاقي قبل أن يكون إلتزاماً قانونياً،فهم في ظل هذه الأوضاع الإقتصادية الصعبة ومافيها من غلاء معيشي، لا يطالبون بالمستحيل إنما يطالبون برواتب تُأمن لهم حياة كريمة، وهم لايطلبون منةً ولاهبةً من أحد،بل يُطالبون بحق قانوني، اقتطع من رواتبهم سنوات طويلة، دفعوا مقابله صحتهم وسنين عمرهم فرغم ذلك ظلوا هم الفئة أوالشريحة الوحيدة الأضعف من حيث الرواتب، فأين واجب الدولة الأخلاقي والإنساني تجاههم؟ومتى
تقف الدولة مع من اسهموا في بناء الوطن ونهضته؟ فلولاهم ماجلس رئيس ولا والٍ ولا وزير على كرسيه الوثير الذي يجلس عليه، ولولاهم ماعالج طبيب مريض ولا أُنقذت حياة إنسان، ولولاهم ماشيد مهندس صرحاً عظيماً، ولولاهم ماوجدنا المفكر والعالم والسفير، ولولاهم لعشنا في ظلام الجهل، فهم اساس كل نجاح نعيشه، فلماذا نشعرهم بانهم أصبحوا عبئاً على الوطن أفما هم الوطن نفسه أولم يكن تقديرهم والاهتمام بهم وتوفير حياة كريمة لهم لهو واجب أخلاقي والوطني الأحق، فردّا لجميلهم بما خلدوه، لهذه الأجيال الذين حملوا من بعدهم الدولة على أكتافهم بجهدهم هم، وقدّموا لها الكثير بفضلهم هم وضحوا من أجلها بجهدهم هم فهم الذين دفعوا للوطن سنين عمرهم، وصحتهم،ثمناً له ولابنائه ونهضته، فمن الظلم أن لا تقدر عقود العطاء التي قدموها، ومن الظلم أن يكون الجزاء بالجحود عليهم والظلم لهم بدل الوفاء،لهم ومن العيب نكران جمائلهم و ان يُقابلوا بالإهانة بدل التكريم،وذلك باعطائهم رواتب لا تثمن ولاتغني من جوع، رواتب لا تكفي لتغطية حوجة واحدة من إحتياجاتهم الاساسية من (طعام وعلاج وسكن) فالمعاشي الذي خدم الوطن عمره كله يتعاطى في بلادي أجر حتى للدرجة الاولى التي بها تقاعد قدره ثلاثة وستين الفاً مرتب لا يكفي لتغطية ابسط احتياجاته ولو ليوم واحد ناهيكم عن ان تكون لشهر، لعمري إنها لسبة ووصمة عار في جبين كل مسؤول، نسى أو تناسى جميلهم، فهم وللاسف لم يجدوا من يعيرهم او يقف بجانبهم بالإهتمام، ويدير أمرهم، أو يجعلهم من الأولويات رغم نداءاتهم وتوسلاتهم، أنسينا انهم هم الذين كانوا لمجتمعاتنا ومازالوا فكراً ودعماً وسنداً، بآرائهم ومشاركاتهم في بناء الوطن رغم ما وصلو اليه من اعمار؟ وقد أهدوا لهذه البلاد كتائباً واعلاما بهم يحيا الوطن؟ أما كان من الأجدى أن يرد لهم الجميل، فيُعطوا رواتب كافية لتؤمن لهم لقمة عيشهم بكرامةٍ تليق بما قدموه للوطن، فهذه حقوق أساسية وضرورة إنسانية واجتماعية ملحة، فالقيمة الشرائية لأجور المعاشيين تآكلت تماماً أمام معدلات التضخم، والارتفاع الجنوني سواء في أسعار السلع او في الخدمات الأساسية، فيايها المسؤولون انصفوا من قدموا كل مابوسعهم من أجل الوطن، وعدلوا لهم الحد الأدنى للإجور،لمواكبة السوق وهذا أدنى حقوقهم الإنسانية والقانونية، التي يجب على صناع القرار الإلتفات إليها لإنقاذ هذه الفئة العزيزة، من حافة الفقر،
فمن أفنى عمره في خدمة الوطن،وقدم له عصارة جهده وخبراته العملية والعلمية يستحق أن يقف الوطن بجواره عندما يحتاج إليه فهم الذين وهنت أجسامهم ونحلت وانحنت ظهورهم في خدمة وطننا، فأنظروا لصيحاتهم وهي تطالب بحقها لا غيره فأكرموا من أوصلوكم لهذه المقاعد
فرد الجميل حق وهو تأكيد على أن الوفاء ليس صفة تُعطى، بل هو نهج من الواجب ان نعيشه ونعلمه للآخرين،حتى تبقى ساحة حياتنا مزدهرة بالتقدير والعدالة، وديننا الاسلامي يحثنا على رد الجميل، وعدم نسيان الفضل ولا تنسوا الفضل بينكم، كلمات تذكرنا دائمًا بأهمية حفظ حقوق الآخرين، لأن الوفاء ليس مجرد كلمات، بل هو أفعال تترجم الشعور إلى واقع ملموس، فانصفوا هذه الفئة فهم لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون فقط براتب تقاعدي يؤمن لهم حياة كريمة وتغطية لاحتياجاتهم الأساسية – واللهم اجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون احسنه.



