البرهان في الدمازين..ظهور ينذر بخريف الغضب العسكري الكاسح

وصول القائد العام المفاجئ لحاضرة الاقليم يقطع دابر الشائعات المغرضة

​العمليات العسكرية بالنيل الأزرق تتجه نحو مرحلة الحسم التام

​خبير عسكري: وصول لواء النخبة والمشتركة للنيل الأزرق يقلب المعادلة العسكرية

​محلل سياسي: الزيارة تمثل ضربة معلم سياسياً وأمنياً

​رسائل قاطعة من قلب السوق تفند أكاذيب المليشيا المنهزمة

​زيارة البرهان المفاجئة أفقدت تحالف المليشيا صوابه بالكامل

​تقرير: رمضان محجوب

 

​تفاجأ مرتادو سوق مدينة الدمازين ضحى الأربعاء بتواجد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، بمعية حاكم الإقليم الفريق أحمد العمدة بادي، وهو يطوف بينهم على متن مركبة مكشوفة بكل ثقة واطمئنان. هذه الإطلالة المفاجئة للبرهان تثبت أن القيادة العسكرية قد عزمت أمرها على إرساء سيادة الدولة وبسط هيبتها في شتى بقاع الوطن، قاطعة الطريق تماماً أمام الأكاذيب والشائعات الممنهجة التي تروّج لها الدوائر الحاقدة بخصوص أمن واستقرار المدينة. وأتت هذه الخطوة الجريئة لتجسد بصدق تلاحم القمة بالقاعدة، مانحة الجماهير دفعة معنوية كبرى تؤكد أن القوات المسلحة تقف بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه المساس بسلامة هذا الإقليم الاستراتيجي الهام.

 

​▪️ الدمازين الحصن المنيع

 

استقبلت حاضرة ولاية النيل الأزرق زيارة رفيعة قادها القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مزيحاً عبرها غشاوة القلق والترقب التي سعى أعداء الوطن لبثها عبر منابرهم الإعلامية المضللة، حيث تضمن البرنامج الميداني تفقد مقر الفرقة الرابعة مشاة، واستمع البرهان إلى تقارير عملياتية ضافية من قادة الميدان بشأن مستجدات الموقف الأمني والعسكري الحالي. وتجيء هذه الوقفة الميدانية لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن رأس المؤسسة العسكرية يدير المعركة من خطوط المواجهة الأمامية، متابعاً بدقة بالغة كافة تفاصيل تأمين الحدود والمدن، ومؤكداً جاهزية القطاعات لردع أي عدوان محتمل بحزم وبأس شديدين.

​▪️ استراتيجية شد الأطراف

 

ويعكس التصعيد الأخير بجبهة النيل الأزرق تحولاً تكتيكياً في مساعي المليشيا المنهزمة وحلفائها الإقليميين الرامية لتنفيذ مخطط شد الأطراف وتشتيت جهود القوات المسلحة عبر فتح جبهات متعددة في توقيت متزامن. فالإقليم الذي يحظى بحدود جغرافية متشابكة وحساسة يمثل هدفاً مركزياً للمؤامرات الخارجية المستهدفة لزعزعة استقرار العمق السوداني. وعلى الرغم من شراسة الهجمات المتكررة التي نفذتها فلول المرتزقة بدعم لوجستي واستخباري خارجي، فقد تحطمت تلك المساعي على صخرة الصمود الأسطوري للجيش والقوات المساندة له، لتغدو هذه الجبهة عقدة من عُقد المشروع التخريبي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت ضربات القوات المسلحة الباسلة.

 

​▪️ رصد الحشود الإثيوبية

 

أبانت تقارير الاستخبارات العسكرية وصور الأقمار الصناعية عن تحركات مشبوهة وتجمعات عسكرية ضخمة ترابط على الحدود الشرقية المتاخمة للإقليم، في تواطؤ سافر بين مليشيا الدعم السريع وحركة عبد العزيز الحلو، بإسناد مباشر من أطراف إقليمية توطّدت نيتها لتأجيج الصراع، حيث تعكس هذه الترسانة المحشودة نوايا مبيتة لشن عدوان غاشم على النيل الأزرق بغية إحداث اختراق يخدم أجندة أعداء السودان ووحدته. ومكّن رصد هذه التحركات المبكرة القيادة العسكرية من اتخاذ التدابير الاحترازية الكفيلة بتحويل هذا التهديد الداهم إلى فرصة سانحة لتوجيه ضربة استباقية تقصم ظهر المعتدين وتئد مخططاتهم الشريرة في مهدها تماماً.

 

​▪️ تعزيزات النخبة والمشتركة

 

على وقع المعطيات الاستخباراتية وتنامي المخاطر الحدودية الشرقية، شهد الإقليم تدفقات عسكرية ضخمة تتمثل في وصول متحرك القوات المشتركة ولواء النخبة التابع لجهاز المخابرات العامة إلى ولاية النيل الأزرق، حيث تشكل هذه التعزيزات النوعية المدربة بعناية تامة إضافة حقيقية لميزان القوى الفعلي على الأرض، إذ تتمتع تلك الوحدات بكفاءة قتالية عالية وخبرة ميدانية واسعة في مجابهة حروب العصابات والمهام غير التقليدية. فدخول هذه التشكيلات المتميزة لمسرح العمليات يعكس تيقظ المنظومة الأمنية والعسكرية السودانية للتعامل مع أي طارئ، ويؤكد أن حماية مقدرات البلاد خط أحمر لا يقبل التهاون تحت أي ظرف كان.

 

​▪️ امتصاص صدمة معنوية

 

خبير عسكري تحدث للعودة أوضح أن زيارة البرهان للدمازين في هذا التوقيت بالذات تحمل دلالات استراتيجية بعيدة المدى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بامتصاص الصدمة المعنوية التي تحاول المليشيا الترويج لها عبر منصات التواصل. وأضاف أن القيادة العامة أدركت مبكراً خطورة المخطط الإثيوبي الرامي إلى تحريك جبهة النيل الأزرق لنجدة الحليف المندحر بالمحاور الأخرى، مما جعل التحرك الميداني رسالة ردع بصرية ومباشرة للخصوم. وأشار الخبير إلى أن وجود القائد العام بالصفوف الأمامية يعيد صياغة قواعد الاشتباك ويرفع معنوياً من همم الجنود المرابطين بالثغور، مشدداً على أن الجيش يمسك بزمام المبادرة الميدانية كاملة ولا توجد فرصة لمفاجأته عسكرياً بأي حال.

 

​▪️ قراءة في الجاهزية

 

ويتابع الخبير العسكري تحليله الميداني مؤكداً أن وصول لواء النخبة ومتحرك المشتركة للنيل الأزرق يقلب المعادلة العسكرية لصالح القوات المسلحة نظراً لطبيعة هذه التشكيلات المصممة خصيصاً للتهديدات المعقدة. وأوضح أن التنسيق المحكم بين وحدات الجيش والمخابرات والقوات المشتركة يصنع درعاً منيعاً يصعب اختراقه، مبيناً أن التفوق الاستباقي في رصد النوايا العدوانية وفّر ميزة حاسمة. وأكد أن المؤسسة العسكرية وضعت خططاً دفاعية وهجومية مترابطة لاستيعاب أي هجوم وإلحاق خسائر فادحة بالمليشيا ومرتزقة الجوار، بما يجعل الجبهة الشرقية مقبرة حقيقية لكل غازٍ أثيم يسعى للنيل من أمن الوطن واستقراره ومقدرات شعبه الأبي.

 

​▪️ سيناريوهات حسم المعركة

 

ويختم الخبير العسكري قراءته بالتأكيد على أن العمليات بالنيل الأزرق تتجه بخطوات مدروسة نحو مرحلة الحسم التام، تماشياً مع خطة القيادة لما يُعرف استراتيجياً بخريف الغضب وصيف العبور. وأشار إلى أن خريف الغضب سيشهد عمليات نوعية لتطهير الجيوب وتأمين الشريط الحدودي، تمهيداً لصيف العبور الذي سيُعلن فيه النصر النهائي وتطهير البلاد من دنس التمرد والمرتزقة الوافدين. وبيّن أن طبيعة جغرافيا النيل الأزرق المعقدة لن تشكل عائقاً أمام القوات المسلحة بفضل خبرتها العميقة بالتضاريس، وهو ما سيقود حتماً إلى إحباط العدوان الأثيوبي وتفكيك تحالفات الشر بين المليشيا وحركات التمرد البائدة.

​▪️ ضربة معلم سياسية

 

في قراءته السياسية لزيارة البرهان المفاجئة للدمازين، يرى محلل سياسي تحدث للعودة أن الزيارة تمثل ضربة معلم سياسية وأمنية أفقدت تحالف العدوان صوابه، وبرهنت على بقاء الدولة السودانية ومؤسساتها السيادية بكفاءة عالية. وأوضح أن التوقيت يتزامن مع ضغوط إقليمية ومؤامرات حدودية تستهدف استقرار البلاد، مما يبرز الأهمية البالغة للرسائل السياسية التي بعث بها رئيس مجلس السيادة من وسط الجماهير الحاشدة بالسوق. وأضاف أن التفاف المواطنين حول القائد العام يعكس وعياً وطنياً متقدماً وسقوطاً ذريعاً لكل دعاوى التشتت القبلي أو الجهوي التي يحاول الأعداء النفخ فيها داخل هذا الإقليم الغني بتنوعه الفريد وتاريخه الناصع.

 

​▪️ أبعاد التدخل الإثيوبي

 

وحول التهديدات المتلاحقة على حدود النيل الأزرق، أوضح المحلل السياسي أن النظام الإثيوبي وبعض الدوائر الإقليمية لم يستوعبوا بعد دروس صمود الشعب السوداني وجيشه العريق. وأشار إلى أن حشد المليشيا ومرتزقة الجوار على الحدود يعكس يأسهم المتفاقم إثر انهيار مشروعهم الداخلي بالخرطوم والوسط، مما دفعهم لنقل المعركة للأطراف طمعاً في انتصارات وهمية. وأكد أن القيادة السياسية والعسكرية تتعامل مع الملف بحنكة فائقة تمزج بين الدبلوماسية الحذرة والردع العسكري الحاسم، مشدداً على أن سيادة السودان خط أحمر لا يقبل المساومة مهما بلغت التحديات والتحالفات الإقليمية الضيقة، في ظل إصرار وطني جامع على دحر كل محاولات الهيمنة الخارجية وحماية الحدود الشرقية بكل باسلة وعزم لا يلين لتبقى راية البلاد خفاقة فوق كل شبر مسترد.

 

​▪️ نهاية حاسمة للأطماع

 

وأشار المحلل السياسي في ختام حديثه إلى أن دخول القوات المشتركة ولواء النخبة لمسرح العمليات بالنيل الأزرق يضع نهاية حاسمة للأطماع الخارجية ويؤسس لمرحلة جديدة من تأمين الحدود الشرقية والجنوبية للبلاد. وأكد أن الوجدان السوداني بات يوقن أن معركة الكرامة هي معركة وجود مصيرية وليست مجرد جولة عابرة، وأن التلاحم الفريد بين الشعب وجيشه هو الضمانة الحقيقية لبقاء الدولة ووحدتها الترابية. ووفقاً للمعطيات الميدانية والسياسية الراهنة، فإن إقليم النيل الأزرق الذي خرج بأسره لتحية قائده العام يعبر بصدق عن روح الصمود ورفض الوصاية، ماضياً بثقة راسخة نحو نيل النصر المؤزر القريب، ومجسداً أروع آيات التضحية والفداء في ملحمة وطنية تتكسر على صخرتها كافة مؤامرات الغدر والخيانة لتشرق شمس الاستقرار والسيادة الوطنية التامة على ربوع السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى