اقتصاد “العودة”

أزمة الري تعصف بالجزيرة.. والمنتجون يقرون خطة إنقاذ عاجلة

 

تقرير ـــ أمين محمد 

تصاعدت المخاوف الاقتصادية والإنتاجية في مشروع الجزيرة عقب تراجع مناسيب الري وتضرر مساحات واسعة من المحاصيل، مما دفع بالمزارعين والإدارة للتحرك السريع لتدارك الموسم الزراعي وتفادي مخاطر انهيار سلاسل الإمداد.

 

​اجتماع طارئ

يذكر أن مجلس إدارة تنظيم منتجي مشروع الجزيرة قد عقد اجتماعه الأول بكامل عضويته بمقره بمدينة ود مدني، برئاسة المهندس عبد الباقي نور الدائم، وناقش المجلس عدداً من القضايا الملحة المتعلقة بتنظيم عمله. وأعلن المجلس عن تشكيل غرفة طوارئ لإنقاذ الموسم الصيفي الحالي والترتيب للموسم الشتوي المقبل، كما قرر تسمية عدد من أعضائه لبحث وتنقيح اللائحة المنظمة لأعماله، ومتابعة أعمال إعمار الدار، ومتابعة قضايا الري على مستوى المشروع. ودعا نور الدائم أعضاء التنظيم إلى تضافر الجهود والعمل بروح الفريق الواحد من أجل خدمة مزارعي مشروع الجزيرة والنهوض بالمشروع، مشدداً على أهمية إحكام التنسيق بين مجلس إدارة التنظيم وإدارة المشروع وشركاء الإنتاج لتقديم الخدمات الفنية للمزارعين وتحقيق الأهداف الإنتاجية المرجوة.

 

​أزمة ممتدة

وعلى صعيد المعاناة الميدانية للمزارعين، أبدى المزارع فضل عبد الله تذمره البالغ من تفاقم أزمة العطش التي تضرب مشروع الجزيرة، مؤكداً أن المزارعين تجرعوا مرارة الإخفاق على مدار ثلاثة مواسم متتالية جراء الانعدام التام لمياه الري. وأوضح في هذا الصدد: “نحن على هذا الحال منذ أكثر من ثلاثة مواسم؛ نزرع محاصيلنا فتلتهمها الجافية وتحترق بسبب العطش”.

 

​جفاف قاحل

وأشار عبد الله إلى أن المساحات الزراعية الحالية باتت تتضوع عطشاً والأرض تشققت جفافاً نتيجة شح المياه وتوقف التنسيق الفعال في إمدادات الري، مما يهدد الجهد المبذول من قبل المنتجين ويضع المحاصيل على شفا التلف الكامل في مراحلها الأولى.

 

​تدخل عاجل

واختتم عبد الله حديثه بتوجيه مناشدة عاجلة إلى الجهات المسؤولة والقيادات التنفيذية بضرورة التدخل السريع والسليم لإنقاذ الموسم الحالي قبل فوات الأوان، حمايةً للمحاصيل القائمة من التدمير ومنعاً لخروج مساحات شاسعة من نطاق الإنتاج الزراعي.

 

​قصور حاد

وفي السياق ذاته، حَمَّل المزارع وليد أزهري جهات الري المسؤولية الكاملة عن الإخفاق الجسيم في عمليات ري مشروع الجزيرة، مؤكداً أن تلك الجهات “ولدت ميتة بلا أنياب” -على حد تعبيره- وذلك بالرغم من صدور قرار رسمي من رئيس الوزراء د. كامل إدريس بإنشائها. وأوضح أن أقساماً كاملة داخل المشروع أضحت تعاني عطشاً حاداً، مما أدى إلى تلف المحاصيل وموتها في مساحات واسعة.

 

​صراع مؤسسي

وكشف أزهري عن أزمة مكتومة تشهدها أروقة المشروع، متمثلة في صراع محتدم بين مهندسي الوحدة وإدارة الري حول انخفاض مناسيب المياه وتراجع التدفّقات. ولفت إلى أن المبادرة الشعبية التي قادها المزارعون عبر زيارتهم العاصمة الإدارية بورتسودان في العام الماضي للضغط باتجاه تفعيل الوحدة، واجهت عراقيل عدة؛ حيث سعت جهات داخل وزارة الزراعة إلى تحجيم دورها وحصر صلاحياتها في نطاق “قنوات الحقل” فقط.

 

​دعوة للحماية

واختتم أزهري تصريحه بتوجيه دعوة صريحة إلى مجلس إدارة تنظيم منتجي مشروع الجزيرة الجديد، حثهم فيها على ضرورة التصدي القاطع لهذه العبثية الإدارية، والاضطلاع بدورهم المحوري في حماية المزارعين الذين باتوا الضحية الأولى لهذا الصراع المؤسسي المتطاول.

 

​تدارك عاجل

ومن جانبه، حَثَّ المزارع عثمان موسى إدارةَ مشروع الجزيرة والقياداتِ التنفيذية بالولاية على ضرورة إيلاء الموسم الشتوي الأولوية القصوى وتكثيف الجهود لإنجاحه، تداركاً للتعثر الذي طال الموسم الصيفي الحالي. وشَدَّد على أهمية الالتزام بسقف زمني صارم لا يتجاوز منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل للانطلاق الفعلي في العمليات التحضيرية والتهيئة الميدانية.

 

​شروط النجاح

وأوضح موسى أن عبور الموسم الشتوي بنجاح يظل أمراً “ميسوراً” شريطة الالتزام بمحورين أساسيين: يكمن الأول في توفير الجازولين والوقود اللازم لتحضير الأرض، بينما يتمثل الثاني في إجراء صيانة شاملة وعاجلة للترع الرئيسية والفرعية عبر مختلف أقسام المشروع لضمان انسياب المياه دون عوائق.

 

​دعم استراتيجي

واقترح موسى استثمار العلاقات المتميزة مع دول الخليج العربي لتأمين الإمدادات الضرورية من الوقود والأسمدة عبر تسهيلات ومنح مُقَسَّطة، على أن تتكفل الدولة باستلام المحاصيل من المزارعين بأسعار تشجيعية مدعومة. وفي السياق ذاته، وجَّه انتقاداً حاداً لنهج المحاصصات الإدارية، مؤكداً أن “سياسة تعيين الأشخاص بناءً على الولاءات دون الكفاءة تُعَدُّ الأس التأسيسي للإخفاق”.

=============

 

حديث القلم  / بقلم أمين محمد 

 

​نزيف على الأسفلت

 

​لم تعد التشققات والتردي الإسفلتي على الطريق الممتد من السوق المركزي مروروً بـ الأزهري وصولاً إلى مايو مجرد مظاهر للتردي الخدمي، بل تحولت إلى نزيف اقتصادي مستمر يرهق خزانة الدولة والمواطن على حد سواء. إن الحفر المنتشرة التي تجبر المركبات على التوقف والمناورة اليومية لا تُعطل حركة السير فحسب، بل تُترجم مباشرة إلى تكاليف تشغيلية باهظة تُثقل كاهل قطاع النقل وتدمر أصوله.

​من منظور اقتصاديات النقل، فإن دقائق التأخير واستهلاك الوقود الإضافي لتفادي التلفيات، يتسببان في خفض الإنتاجية وتكبيد السائقين نفقات صيانة متصاعدة تلتهم صافي دخلهم اليومي. والأنكى من ذلك، أن تكرار الأعطال يرفع معدلات الطلب على قطع الغيار المستوردة بالكامل من الخارج؛ وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً متزايداً على سوق النقد الأجنبي، ويمثل استنزافاً غير مباشر للموارد الشحيحة من العملات الصعبة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد.

​ولا تتوقف هذه الخسائر عند حدود السائق المنهك بتكاليف الصيانة والشحن، بل تنعكس تلقائياً على المواطن البسيط عبر زيادات متوالية في تعرفة المواصلات وأسعار نقل البضائع، فضلاً عن المخاطر الكارثية المتمثلة في تعطيل حركة سيارات الإسعاف والإطفاء في الحالات الطارئة، مما يجعل التأخير يُقاس بكلفة بشرية ومادية باهظة.

​إن إعادة تأهيل وصيانة هذا الشريان الحيوي ليست مجرد خيار خدمي، بل ضرورة اقتصادية عاجلة لوقف النزيف المالي، وحماية القوة الشرائية للمواطنين، وتخفيف الضغط المتزايد على أسواق الصرف الأجنبي.

===========

 

تأهيل مدن الإنتاج.. خطوة سودانية نحو الموانئ الخليجية

 

​الخرطوم ـــ العودة

​بحث وزير الثروة الحيوانية والسمكية، البروفيسور أحمد التجاني المنصوري، مع اللجنة العليا لتأهيل مدن الإنتاج الحيواني برئاسة الدكتور هبة سيد أحمد، مستجدات العمل والخطط التنفيذية الرامية لإعادة تهيئة البنية التحتية الخاصة بقطاع الصادر.

 

​واطلع الوزير خلال الاجتماع على تنوير مفصل تناول الإنجازات التي حققتها اللجنة في إطار المهام الموكلة إليها، والتي تستهدف في المقام الأول تهيئة البيئة الإنتاجية لتسهيل انسياب اللحوم السودانية ونفاذها إلى الأسواق في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.

 

​من جانبها، أوضحت رئيسة اللجنة، الدكتورة هبة سيد أحمد، أن العمل يستهدف استيفاء الاشتراطات الفنية والضوابط الصحية المعنية بها هيئة الغذاء والدواء السعودية. وكشفت عن إجراء تقييم شامل للمعامل المعتمدة الحاصلة على شهادة الجودة (ISO 17025)، مؤكدة أن هذه المعامل تشكل “بوابة الصادر” وخط الدفاع الأول لضمان معايير الجودة للمنتجات الحيوانية الوطنية.

​وفي السياق ذاته، أشارت د. هبة إلى تنظيم زيارات ميدانية شملت ولايتي الشمالية ونهر النيل، للوقوف على الجاهزية التشغيلية لعدد من مدن الإنتاج، وتحديد النواقص والاحتياجات الفنية اللازمة لتأهيلها وفق الموجهات والمعايير الدولية المعتمدة.

 

​إلى ذلك، أعرب البروفيسور المنصوري عن رغبته واطمئنانه لنسق الأداء وما تم إنجازه من خطوات عملية، موجهاً بضرورة تسريع وتيرة العمل وتكثيف الجهود لإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي. وشدد الوزير على أن تأهيل مدن الإنتاج الحيواني يقع في مقدمة أولويات الوزارة للمرحلة المقبلة، باعتباره الركيزة الأساسية لتعزيز الصادرات الوطنية ورفع الكفاءة التنافسية للحوم السودانية في الأسواق الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى