منبر الشرطة (5): ثورة بالخدمات الرقمية وحماية الهوية بـ “معركة الكرامة”

الفريق شرطة عبد الفتاح:
الشرطة تتجه للتحول الرقمي وإصدار الوثائق من المنازل
وزير الثقافة والإعلام بـ الخرطوم:
إعادة تأهيل مجمعات الخدمة بالخرطوم معجزة حقيقية وتعافٍ للعاصمة
مدير مجمعات خدمات الجمهور:
استعادة الوثائق حمت الهوية الوطنية وخدمات VIP للصحفيين

تقرير— أمين محمد الأمين
أكدت قيادة قوات الشرطة السودانية مضيّها القاطع في إنفاذ استراتيجية التحول الرقمي الشامل وتحديث بنية الخدمات الهجرية والثبوتية، مشددة على أن بسط الأمن وإعادة إعمار المجمعات الخدمية المدمّرة يمثلان خط دفاع أصيل عن الهوية الوطنية في مواجهة تداعيات حرب الكرامة. جاء ذلك خلال انعقاد منبر الشرطة الدوري رقم (5) بـقاعة رئاسة قوات السجون، والمخصص لمناقشة أداء وتطور الإدارة العامة لمجمعات خدمات الجمهور بالخرطوم والولايات، بحضور ومشاركة رفيعة المستوى من قيادات الشرطة والجهاز التنفيذي والأسرة الإعلامية، وبإدارة الناطق الرسمي باسم المنبر العميد شرطة حقوقي فتح الرحمن محمد التوم.

التحول الرقمي
استعرض رئيس هيئة التوجيه والخدمات بقوات الشرطة، الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان، خطة استراتيجية شاملة للانتقال الكامل نحو مفاهيم “الحكومة الإلكترونية”، بما يتيح للمواطنين استخراج كافة الأوراق الثبوتية من منازلهم عبر التطبيقات الذكية والربط الشبكي.
مواكبة التقنية
وأكد الفريق عبد الفتاح أن توحيد المجمعات في إدارة عامة واحدة جاء نتاج تجربة عملية لإسناد المواطنين وتقديم خدمات ميسرة، كاشفاً عن توجه رئاسة الشرطة لتمكين الشارع من استخراج الجواز، والبطاقة القومية، ورخصة القيادة عبر الهاتف المحمول والكمبيوتر دون الحاجة للذهاب للمجمعات أو مواجهة الازدحام.
الشراكة الإعلامية
وشدد سيادته على أن الإعلام والمجتمع يمثلان الشريك الأساسي و”المرآة الكاشفة” لأداء الشرطة لتصحيح الأخطاء والتجاوزات، مجدداً الإشادة بتضحيات القوات المسلحة والشرطة والقوات المساندة في “معركة الكرامة” لحماية الوطن وتأمين المواطن.

الشراكة الولائية
وفي السياق ذاته، أكد وزير الثقافة والإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة ولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، أن المنظومة الشرطية تمثل شريكاً أساسياً لا غنى عنه في إدارة الولاية وترسيخ الاستقرار الميداني والخدمي، مشدداً على أن الحكومة تسير مع قوات الشرطة خطوة بخطوة لإعادة الحياة إلى طبيعتها وتنفيذ الواجبات الجنائية والخدمية جنباً إلى جنب.
تعافي العاصمة
وأوضح سعد الدين أن الأجهزة الشرطية حققت معجزة حقيقية في إعادة تأهيل المجمعات الخدمية وتطهيرها عقب استعادتها، رغم الأضرار البالغة والظروف الاقتصادية والاستثنائية المعقدة. ولفت إلى أن عودة مجمعات أم درمان للعمل وشغف المواطنين بالخدمات الهجرية والثبوتية يعكس حجم التفاؤل والتعافي الذي تشهده الخرطوم، مؤكداً أن الولاية بدأت تسترد موقعها الريادي وتستقبل المواطنين والكوادر الهندسية من مختلف الولايات.
انضباط الكوادر
وأشاد الناطق الرسمي بالجاهزية العالية والانضباط الكبير الذي أظهره منسوبو الشرطة والكوادر العاملة بالمجمعات الخدمية، وتحملهم انقطاع الخدمات والتحديات اللوجستية لساعات طويلة بغرض استخراج وثائق المواطنين وسداد احتياجاتهم، معرباً عن دعمه لخطوات الوالي وقيادة الشرطة لترسيخ التنمية والاستقرار.

استعادة الهوية
ومن جانبه، أكد مدير الإدارة العامة لمجمعات خدمات الجمهور، اللواء شرطة طارق الريح، أن تضحيات قوات الشرطة ومشاركتها الباسلة في “معركة الكرامة” أسهمت بشكل مباشر في بسط الأمن واستقرار ولاية الخرطوم ومختلف الولايات.
حماية الوثائق
وأوضح اللواء الريح أن المخطط الممنهج الذي تعرضت له المجمعات الخدمية كان يستهدف طمس الهوية الوطنية، وشكّلت استعادة منظومة السجل المدني والجواز الإلكتروني خط دفاع حاسم لحماية كرامة المواطنين وحصانتهم الثبوتية من التزوير، مشيراً إلى أن عدم استعادة الوثائق كان سيعرض السودانيين للتصنيف كلاجئين.

طفرة إحصائية
وكشف عن طفرة إحصائية كبيرة؛ حيث قفزت المعاملات المنجزة من 206,162 معاملة عام 2025م إلى 522,225 معاملة عام 2026م عبر مجمعي أم درمان وبحري ومنافذ العلاقات البينية، وسط إقبال يومي يتراوح بين 7,000 و10,000 معاملة للرقم الوطني والجوازات في أم درمان وحدها.
الربط الشبكي
وأعلن مدير المجمعات عن اكتمال الربط الشبكي وإلغاء التعامل النقدي المباشر عبر الشراكة مع 7 بنوك تجارية لضمان الشفافية، معلناً عن تجهيز مجمع الخرطوم لاستئناف الخدمة جزئياً خلال ثلاثة أشهر في مجالات المرور والأدلة الجنائية والخدمات الطبية.

خدمات VIP
وفي إطار الاستعداد للمرحلة القادمة، أعلن اللواء طارق الريح عن إعداد ترتيبات خاصة لاستقبال الصحفيين والإعلاميين وتسهيل كافة معاملاتهم عبر صالات VIP المجهزة، تكريماً لدورهم الوطني وتوثيقهم لجهود الإعمار، موضحاً أن الإدارة أقرت سابقاً استقبال المعلمين في صالات VIP تقديراً لمكانتهم، إلى جانب تخصيص مواقع مكيفة ومجهزة لذوي الإعاقة وكبار السن.
التوسع الولائي
واختتم بتأكيد التوسع في نظام “النافذة الواحدة” والتطبيقات الذكية بولايات نهر النيل، والشمالية، والجزيرة، والبحر الأحمر، والقضارف لتوفير خدمة سريعة وتوصيل الوثائق عبر البريد الحكومي الرسمي.
الإعمار الهندسي
وإلى جانب ذلك، أكدت مدير الإدارة العامة للشؤون الهندسية بقوات الشرطة، اللواء شرطة نادية محمد الحسن، أن الإدارة تسابق الزمن لإنجاز عمليات إعادة الإعمار والتأهيل الهندسي الشامل لجميع مجمعات خدمات الجمهور بولاية الخرطوم، مشيرة إلى بدء الأعمال الميدانية الفعلية بمجمع الخرطوم ليدخل الخدمة وينضم لمجمعي أم درمان وبحري خلال ثلاثة أشهر.

التصاميم المعمارية
وأوضحت اللواء نادية أن الإدارة الهندسية تقدم الدعم اللوجستي الشامل بدءاً من الخرائط الهندسية وحتى التنفيذ الميداني لمباني خدمات الجمهور وفق نموذج هندسي معمارياً يراعي استيعاب كافة الفئات من خلال صالات مخصصة للبوابات النظامية، والدبلوماسيين، والمواطنين.
تأهيل المجمعات
وكشفَت عن نجاح الأطقم الفنية في تجاوز حجم الأضرار البالغة التي خلفتها الحرب بمجمعي أم درمان وبحري، حيث أصبحت البيئة الخدمية متكاملة تماماً عقب أعمال صيانة استمرت ثلاثة أشهر ببحري، والعمل جارٍ حالياً في مجمع الخرطوم لتكتمل التغطية والتأهيل الشامل قبل نهاية العام الجاري.
الصيانة الدورية
وأعلنت عن اعتماد تصاميم هندسية جديدة لتطبيق تجربة “مجمعات الجمهور الولائية” ضمن الخطة المستقبلية للقيادة الشرطية، لتسهيل وصول الخدمات للمواطنين في مختلف الولايـات، مع إنشاء وحدة هندسية متكاملة تضم اختصاصات الكهرباء والميكانيكا للمرابطة والمتابعة الفورية للصيانة بالمواقع الخدمية المنجزة ضماناً لاستدامة العمل ورضا المتعاملين.

المعنى الخدمي
وفي المحور ذاته، أكد الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة والناطق الرسمي باسم المنبر، العميد شرطة حقوقي فتح الرحمن محمد التوم، أن مفهوم خدمة الجمهور لدى المنظومة الشرطية يتجاوز حدود المباني والإنشاءات الصماء ليجسد معاني التيسير وتطوير المعاملات للمواطنين، مشيراً إلى أن تجميع الإدارات الشرطية الخدمية في نافذة واحدة يمثل قمة الارتقاء بالمؤسسية.
جاهزية المجمعات
وأوضح العميد فتح الرحمن أن الإدارة العامة لمجمعات خدمات الجمهور، رغم حديث نشأتها وهيكلتها، أثبتت فاعلية ميدانية عالية وقدرة فورية على فرض وجودها وخدمة الشارع في أوقات استثنائية.

الشفافية المطلقة
وشدد الناطق الرسمي على التزام الشرطة بالشفافية والواقعية دون تجميل للحقائق أو للتحديات اللوجستية التي تواجه العمل، مجدداً دعوته للأسرة الصحفية والإعلامية لممارسة دورها النقدية والتقويمية بشفافية وطمأنينة كاملة. وقال التوم: “الإعلام هو المرآة الحقيقية التي تعكس أداءنا وتقيّمه لتصحيح المسار وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين”، مبيناً أن أبواب المنبر مفتوحة لكافة الأسئلة والمداخلات الصحفية للوصول إلى إجابات شفافة ودقيقة.

التكامل الاستراتيجي
وفي ختام الإفادات، أكد ممثل الإدارة العامة للتخطيط وتأمين الاقتصاد القومي بقوات الشرطة، المقدم شرطة جماع حامد، أن تجربة “مجمعات خدمات الجمهور” في ولاية الخرطوم والولايات أصبحت جزءاً أصيلاً ومحورياً ضمن الاستراتيجية الكلية للعمل الشرطي لتأمين وحماية المرافق والخدمات السيادية.

التطور الهيكلي
وأوضح المقدم جماع أن الفكرة التنفيذية للمجمعات مرّت بمراحل وتطورات استراتيجية متعاقبة منذ البدايات الأولى لتأسيسها في الأعوام (2012–2016م)؛ حيث جرى تحديث الأطر التنظيمية واللوجستية لتستوعب التغيرات وتلبي احتياجات الشارع المتزايدة، وصولاً إلى إنشاء كيانات متخصصة تعنى بتأمين المنشآت الخدمية وتوفير كوادر بشرية عالية التدريب.
السياسات الأمنية
وأشار إلى أن قرارات هيكلة الإدارة وتجميع الخدمات الشرطية تحت مظلة الإدارة العامة لمجمعات خدمات الجمهور جاءت استجابة لتوجيهات القيادة الشرطية وتماشياً مع السياسات الأمنية الخمس الأساسية المنظمة للعمل الشرطي في البلاد.
الرؤية المستقبلية
وأضاف أن الإدارة العامة للتخطيط تعمل على إسناد هذه التجربة ووضع السياسات الكفيلة بتأمين المنشآت والمباني الاستثمارية والخدمية للمؤسسات والمصالح الحكومية والخاصة، مؤكداً أن التوسع القادم يهدف إلى تعزيز انتشار هذه النافذة الموحدة بكافة ولايات السودان وفق رؤية أمنية وتخطيطية شاملة.




