أم روابة.. استهداف الدولة قبل جلسة العاشر

بقلم/ د. عبد العزيز الزبير باشا
امسينا وامسى الملك لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
31 مواطناً سودانياً بين شهيد وجريح، منهم ست نساء. طائرة مسيّرة تستهدف مباني الجهاز القضائي في مدينة أم روابة بشمال كردفان.
هذا ليس استهدافاً لأشخاص. هذا استهداف لدولة. استهداف لهيبة القانون. استهداف لمشروع الدولة السودانية العدلية والقضائية.
والتوقيت متعمد. قبل أيام من جلسة مجلس الأمن حول القرار 1591 في هذا الشهر. وبالتزامن مع محاولة تمرير مشروع HR1939 في الكونغرس الأمريكي. وفي ظل ضجيج من يتحدثون عن “الحوار” ولا يدينون الدم.
أولاً: ما الذي حدث؟ جريمة ضد الدولة
القصف طال الجهاز القضائي. لم يطل معسكراً ولم يطل موقعاً عسكرياً. طال رمز العدالة.
بين الشهداء والجرحى مواطنون عُزل. مواطنون كانوا يبحثون عن حق أو عن أمن أو عن ورقة في محكمة.
هذه هي الرسالة:
1. *لا قضاء: فلا دولة.
2. *لا أمن للمواطن: فلا حياة.
3. *لا مؤسسات: فلا مستقبل.
منظمات حقوقية وثقت أنماطاً مشابهة في أم روابة من استهداف للمواطنين ولشاحنات الإغاثة. النمط واحد: ضرب الإنسان، وضرب ما تبقى من مؤسسات.
ثانياً: تفكيك المؤامرة.. لماذا الآن؟
الحرب على السودان اليوم تُدار بمثلث متكامل. ضلع ميداني، وضلع قانوني دولي، وضلع إعلامي سياسي.
الضلع الأول: استهداف مؤسسات الدولة ميدانياً
الهدف واضح. إفراغ الدولة من محتواها.
عندما تُقصف المحاكم، تُقصف العدالة.
عندما تُقصف الأسواق، يُقصف معاش المواطن.
عندما تُقصف المستشفيات، يُقصف حق الحياة.
الهدف النهائي: دولة بلا دولة. فوضى تبرر التدخل.
الضلع الثاني: الحصار القانوني الدولي
– القرار 1591: صدر عام 2005 تحت الفصل السابع. كان مدخله “دارفور” وتحول إلى أداة لتدويل الشأن السوداني وتجريد الدولة من سيادتها. بعد 21 سنة، يُراد تجديده في جلسة العاشر. بأي منطق؟ بمنطق أن “الدولة لا تحمي مواطنيها”. والدليل؟ صور أم روابة.
– مشروع HR1939: مشروع قانون مطروح الآن في الكونغرس الأمريكي. لم يصبح قانوناً بعد، لكنه الأخطر. هدفه توسعة الحصر والعقوبات لتشمل كل السودان. من دارفور إلى بورتسودان، من كردفان إلى الشرق.
العلاقة طردية: كلما زاد القصف الداخلي، زاد الضغط لتمرير HR1939 في الخارج.
هذان المشروعان وجهان لعملة واحدة: خنق السودان قانونياً واقتصادياً حتى يركع سياسياً.
الضلع الثالث: التشتيت السياسي الداخلي
في ذروة الاستهداف، نسمع أصواتاً تتحدث عن “تهيئة مناخ الحوار”.
سؤال بسيط: أي مناخ هذا الذي تُبنى تهيئته على جثامين المواطنين؟
أي حوار هذا الذي يبدأ دون إدانة صريحة لاستهداف القضاء والمواطنين؟
الصمت على الجريمة شراكة فيها. وتأجيل الإدانة بحجة “التهيئة” هو غطاء سياسي يُقدم للمجتمع الدولي كدليل على “انقسام السودانيين” فيبررون القرار 1591 ويمررون HR1939.
ثالثاً: لماذا أم روابة؟ ولماذا القضاء؟
لأن أم روابة مدينة صامدة. ولأن القضاء هو العمود الفقري الأخير للدولة.
كسر القضاء يعني:
1. *كسر الثقة: المواطن لن يجد من ينصفه.
2. *كسر الاستثمار: لا اقتصاد بلا قضاء عادل.
3. *كسر السيادة: وتصبح الدولة عالة على البعثات والوصاية.
استهداف ست نساء مع المواطنين رسالة إرهاب مجتمعي: “لا أحد آمن”.
*رابعاً: الرد الاستراتيجي.. إدانة وفضح وتوحيد
قال تعالى: “يا يحيى خذ الكتاب بقوة”. والكتاب اليوم هو كتاب القانون والسيادة.
*1. الإدانة القوية والصريحة
نطالب بإدانة دولية وإقليمية ومحلية واضحة لاستهداف الجهاز القضائي في أم روابة.
استهداف مؤسسات الدولة خط أحمر. واستهداف المواطنين جريمة حرب.
*2. فضح المؤامرة للعالم
يجب أن يعلم العالم أن ما يحدث في أم روابة ليس عرضياً.
هو حلقة في سلسلة تستهدف بنية الدولة السودانية.
وسيُستخدم كمبرر في جلسة 1591، وسيُستخدم كدفع لمشروع HR1939.
الدم السوداني لا يمكن أن يكون وقوداً لقرارات أممية ضد السودان.
*3. تقوية تماسك الجبهة الداخلية
هذه لحظة وحدة. لحظة أن نقف كلنا خلف السيد الرئيس و مؤسسات الدولة الرصينة الأبية .
لا وقت للمزايدات. لا وقت للصمت.
على كل القوى السياسية والمجتمعية والإعلامية أن تختار:
إما مع الدولة ومؤسساتها، وإما مع مشروع الفوضى الذي يبدأ بقصف محكمة وينتهي بقرار أممي.
*4. الموقف قبل جلسة العاشر
رسالتنا لمجلس الأمن:
قراراتكم الكذوبة لم تحمِ مواطناً واحداً في أم روابة. بل صارت غطاءً لمن يقصفهم.
ارفعوها. لا تجددوها.
ورسالتنا للكونغرس:
مشروع HR1939 هو عقاب جماعي. ارفضوه. الدم السوداني ليس ورقة ضغط.
خامساً: رسالة لأم روابة
لستم لوحدكم.
الخاتمة: معركة الوعي
في يوم الجلسة العاشر سيجلسون ويقررون مصيرنا بالأكاذيب والتآمر الخبيث.
ونحن في أرض الوطن من صميم أم روابة نقول لهم:
لن نسمح أن يُكتب مستقبل السودان بدماء أبنائه.
لن نسمح أن يتحول القرار 1591 من أداة لحماية المواطنين إلى أداة لقتلهم.
ولن نسمح أن يمر HR1939 على أشلاء قضائنا.
هذه معركة وجود.
وفي معركة الوجود، لا سلاح لنا إلا أن نأخذ الكتاب بقوة.
كتاب القانون، كتاب الوحدة، كتاب السيادة.
خذ الكتاب بقوة يا ريس.
الرحمة لشهدائنا المواطنين.. الشفاء لجرحانا.. والعزة للسودان و جيشه الباسل الأبي.
وطن ومؤسسات…
السودان أولاً وأخيراً…




