سلة غذاء النيل الأبيض

عدسة (العودة) تقف على نبض الحياة والتنمية في محلية الجبلين

تقرير – صديق السيد البشير
siddigelbashir3@gmail.com

أراضي شاسعة وثروات واعدة

في مساحات شاسعة على مد البصر، تحتضن محلية الجبلين الضفة الشرقية للنيل الأبيض بأراضٍ خصبة قادرة على التحول إلى بساتين يانعة تنتج القمح والذرة والسمسم، لتظل بحق سلة غذاء الولاية والسودان. كما تنام المحلية على ثروة سمكية تكفي السوق المحلي ومدن البلاد كافة، وحديث الاستثمار هنا يظل بحاجة ماسة إلى سياسات ذكية واستراتيجية طموحة.

وتسعى سلطات المحلية ـ المنفصلة عن محلية ربك في العام 2007م ـ لإحداث اختراقات تنموية حقيقية في قطاعات الصحة، والتعليم، والطرق، والمياه، والزراعة، والثروة الحيوانية، والصناعات الغذائية، معتمدة في ذلك على الترويج الفاعل للمستثمرين في الداخل والخارج عبر مختلف الوسائط الإعلامية.

نبض الميدان

في رحلة امتدت لساعات ذهاباً وإياباً بين مدينتي كوستي وربك، قطع أحد عشر صحفياً وصحفية تلبية لدعوة المنبر الدوري للمستشار الإعلامي لوالي النيل الأبيض الأستاذ الحاج أحمد المصطفى في نسخته الرابعة، وصولاً إلى محلية الجبلين الحدودية مع دولة جنوب السودان. وهدفت الزيارة إلى الوقوف ميدانياً على أحوال عشرات الآلاف من سكان المحلية المتوزعين بين مهن زراعية، وتجارية، ورعوية، وحكومية.

مبشرات واعدة وتحديات الاستثمار

سجلت عدسة صحيفة “العودة” مشاهد حية لواقع الزراعة والثروة الحيوانية وموقف الموسم الزراعي في القطاعين المروي والمطري؛ حيث تجاوزت مساحات الزراعة (18) ألف فدان في منطقة الجبلين ومثلها في منطقة جودة. وبرز في هذا السياق دور مشروع شركة “نايفر” التي أسهمت في إعادة الإخضرار للأرض عبر شراكات تعاقدية ثلاثية بين المزارع والشركة والحكومة.

وأوضح ممثل المزارعين بالمحلية، موسى الدومة، في تصريح لـ”العودة”، أن الموسم الزراعي مبشر بنسبة نجاح عالية، لاسيما بعد تأهيل القنوات الرئيسة للري، مشيراً إلى أن الأراضي الصالحة للزراعة في المحلية تناهز المليون فدان، بينما تبقى التحديات قائمة لجذب المزيد من المستثمرين للتوسع في الاستثمار الزراعي لتحقيق الكفاية والتصدير.

انفراجة تدريجية وتحديث مرتقب

وقفت “العودة” على أوضاع المصارف الرئيسة وجهود المحلية في إنجازها استعداداً لفصل الخريف وتخفيفاً لمخاطر الطوارئ. وأوضح مدير البنى التحتية بالمهندس آدم موسى، في تصريحات صحفية، حجم المنجزات المتحققة في أحياء الجبلين، كتركيب جسر حي الجبل الجديد، واستمرار الجهود لاستكمال بقية الجسور.

وفي ملف المياه، وبعد سنوات عجاف من الأزمة، سجلت محطة مياه الجبلين استقراراً ملحوظاً بفضل تدخلات منظمة “ساحل سودان”، التي قامت بتركيب منظومة طاقة شمسية للمحطة بواقع (420) لوحاً بقدرة (620) واط، ليسهم ذلك في توفير (576) ألف متر مكعب يومياً وتغطية حاجة أكثر من (150) ألف نسمة.

وأوضح مدير مياه الشرب بالمحلية، المهندس علي أبو الحيا، أن المحطة بحاجة لتحديث الطلمبات والجملونات وأنظمة المزج، وتوسعة الشبكة الداخلية باستبدال الأنابيب من (2) إلى (4) بوصة.
وفي السياق الإداري.

كشفت عدسة “العودة” عن إنجاز تشييد مقر جديد لوحدة الجبلين الإدارية مزود بالطاقة الشمسية بتكلفة بلغت (13) مليون جنيه، وفقاً لمدير الوحدة حامد محمد طاهر.

تجاوز الأزمات وتحصين المجتمع

تأثرت المحلية سابقاً بكوارث صحية تمثلت في انتشار الإسهالات المائية التي فاقت (1857) حالة مع (29) حالة وفاة؛ إلا أن الوباء انحسر بشكل جذري بفضل تدخلات حكومة الولاية والمنظمات.

وأكد مدير الخدمات الصحية بالمحلية، معتز مكين، أن مركز العزل لم يسجل أي حالة إصابة منذ عام، مشيداً بدور منظمة “أطباء بلا حدود” في تأسيس مركز عزل مجهز بكادر مدرب والأدوية اللازمة.

إعمار وتنمية في ظل استقرار أمني

في كلمة ضافية، أكد المستشار الإعلامي لوالي النيل الأبيض، الأستاذ الحاج أحمد المصطفى، أن المحلية ـ التي تحررت أجزاء واسعة منها من مليشيا الدعم السريع ـ تشهد سعياً حكومياً جاداً لإحداث تغيير حقيقي في حياة المواطنين بالصحة والتنمية. وأشار إلى أن انتقال المنبر إلى المحلية يأتي وفاءً لتضحيات أهلها ودعماً للنهضة التنموية الجارية.

من جانبه، استعرض المدير التنفيذي لمحلية الجبلين، الأستاذ يحيى الفاضل إبراهيم، ختام فعاليات المنبر، مترحماً على شهداء معركة الكرامة، ومؤكداً قدرة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على حماية الأرض والاستقرار.

وتناول الفاضل حزمة من الإنجازات في قطاعات التعليم والصحة والمياه والزراعة، مثمناً الدعم الشعبي ومنظمات الأمم المتحدة والدولية والوطنية في إسناد الخدمات وتوفير المعينات الزراعية والبيطرية وأسواق البيع المخفض.

آفاق المستقبل

في محلية يبلغ عدد النازحين بها (1890) نازحاً ونازحة، بجانب (140,045) لاجئاً ولاجئة، تمضي الجبلين بخطى ثابتة نحو استكمال مشروعات التنمية والإعمار بعد سنوات الحرب، لتبقى الأيام المقبلة شاهدة على انبعاث نهضة مرتجاة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى