أيمن كبوش يكتب : القضية.. مافي قضية

أفياء
# عندما نكتب عنه.. مثلما يكتب (العرضحالجي) نحس تلقائيا بأننا احيانا كثيرة (نعرّض به) ككشف حال، بحثا عن مشاكله الكثيرة التي وصل به الحال الى أن يتعامل معها بمسكنات زمن الودار: (لو كترت عليك الهموم ادمدم ونوم).. وليتك تدرك يا سيدي بأن النوم (بجيب اللوم).. مع أن الست (ام كلثوم) وضعته في كشوفات اللا أولويات في الحياة مع عدم الأهمية وذلك عندما قالت: (لا اطال النوم عمرا.. ولا نقص العمر من طول السهر)..
# نحن بهذا نريد أن (نكيّف) رواية صحيحة، وان نتعامل بصراحة صحيحة مع القضايا العامة.. حتى نخلص إلى أنه لا توجد حلول آنية ل(الديون المتراكمة).. ديون الحياة السودانية التي تدرج في بند الدين الهالك.. وهو في السودان يعني المقابر..
# لذلك نحن عندما نعرّض بحال المواطن، لا نمتلك له وصفة معينة لمعالجة الأمراض.. مرض الفلس.. مرض القرف.. مرض اللامبالاة الحكومية.. ومرض أن تكون في هذه الخانة، مجرد عرضحالجي وشيال حال.. وهذا يذكرني بما يروى ويعاد عن ذلك الشاب السوداني الوسيم الذي كان ميسور الحال بحكم عمله في تجارة السكر والسجائر في زمن (الكوتة) و(الكرتونة).. ولكن جارت عليه الأيام، فذهب إلى السجن حبيساً بتأشيرة “شيك طائر” في زمان جائر.. فلم يجد عزيز القوم، من وقفة الأهل والمعارف والأحباب والصحاب الكثر.. إلا تلك الزيارات شبه اليومية المندلقة في باحة سجن ام درمان تحت شعار: “نحن أدرى وقد سألنا بنجد.. أطويل طريقنا أم يطول.. وكثير من السؤال اشتياق.. وكثير من رده تعليل”.. والجماعة عند كل رحلة بقيادة عشميق والاصم والفحل والاسد النتر والفهد حديد الكوبري… “ماشين وين..؟ ماشين لى فلان في سجن أم درمان..!! جايين من وين..؟ كنا مع فلان في سجن أم درمان!! “.. فأصبحت سيرة الرجل على كل لسان، وزواره الكثر يزعجونه غدوا ورواحا في مدارج العنابر إلى أن انفجر فيهم يوماً في واحدة من زياراتهم الراتبة قائلاَ: “شوفو يا اخوانا.. أنا لا مسجون في رقبة.. ولا مسجون في شيتا صعيب.. أنا انسجنت في شيك وقروش، عندكم لي حل أمشو شوفو الحل كيف.. وتعالوا فكوني بدل زيارات شيل الحال دي”…
# إذن بلا ادني فلسفة للحلول السودانية.. ولقاءات (طق الحنك) وعمليات التشريح الطويل للأزمة السودانية، باختصار يجب أن نقول نحن ما عندنا حل للمواطن السوداني، إذا جاع وإذا عطش وإذا مرض وإذا اشتكى لطوب الارض.. و… ويجب أن نعترف بالعجز بعيدا عن انسداد الأفق واحابيل السياسيين، ليست هنالك حلول يصنعها الاجترار واحاجي الذكريات وأحاديث الماضي، هذه لا تصنع خبزا لهذا الشعب الذي تحمل كل أخطاء الحكومات المتعاقبة ولم يجن حتى الآن، غير السراب.
# أعود للقضية التي نطرحها نيابة عن الشعب.. في بند المطالب.. موية.. طريق مستشفى، علاج.. جنيه معافى.. لنكتشف انو القضية هي.. (انو نحن ما عندنا قضية) ولم يصدق ذلك المخبول الا في هذي.. ما عندنا قضية.
# اخيرا.. (عفيت منك) بالدارجي والفصيح، ايها المقدام، ال(للفِقر قلاّم) فقد أدخلت عقاربا كثيرة إلى جحورها، بعملية مجهرية، فأفرغت سمومها كلها، ولم تعد قادرة على (بغم) في اصطفاف قادم.



