لجنة تقصي الحقائق الدولية تفضح التورط الإجرامي الإماراتي في حرب السودان

بقلم د. غازي الهادي السيد

من همس الواقع

بات من الواضح والمؤكد لدى الرأي العام الإقليمي والدولي الدور الذي تلعبه دويلة الشر الاماراتية في تأجيج ودعم الصراعات بالمنطقة العربية والأفريقية وفي السودان على وجه الخصوص، فلا يُنكر القاصي والدّاني شِدّة العداء الذي ظلت تضمره هذه الدويلة للأمة الإسلامية، فقد صارت خنجر مسموم، مغروس في ظهر الأمة، فقد صارت هذه الدويلة ذراعاً للماسونية وأداتها الدنيئة، لتنفيذ مخططاتهم الشيطانية،وقد تجاوزت مع الكيان مرحلة “التطبيع الدبلوماسي” إلى مرحلة التحالف السياسي والعسكري والاستخباراتي العلني مع إسرائيل، الشيء الذي جعلها أداة لتنفذ ما تريده اسرائيل، حيث لم يكن هذا التحالف كما تدّعي أبوظبي بوابة سلام، بل بوابة لاختراق جسد الأمة العربية من الداخل، زرعاً للفتن واشعالاً لنيران الحرب، ولم تعد قضية تورطها في حرب السودان موضوعًا خلافياً يتنازعه الاتهام والنفي في الغرف المغلقة، بل تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى ملف مفتوح على مصراعيه أمام البرلمانات الغربية والمحاكم الدولية وآليات الأمم المتحدة، رغم محاولة النفي من قِبل بعثتها الدبلوماسية بالإمم المتحدة، فقد كشف التقرير النهائي للجنة الخبراء المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة المعنية بالسودان عن تورط أطراف إقليمية وأفراد وكيانات في دعم المليشيا، لتأجيج نيران الصراع واطالة أمد الحرب في السودان، وعلى رأس الداعمين للمليشيا دويلة الشر الإماراتية، وقد ورد في هذا التقرير انطلاق الدعم المتمثل في نقل مرتزقة وأسلحة ومعدات تدريب ودعم لوجستي لقتل الشعب السوداني، من الإمارات بالتنسيق مع دول مجاورة أُستخدمت كجسر لتمرير العتاد العسكري وتسهيل تدفق الإمدادات العسكرية للمليشيا، فمن تلك الدولة التي تم شراؤها تشاد وإثيوبيا، جنوب السودان، وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال، فهذه الدولة شريكة الإمارات في اراقة الدم السوداني، فهذا التقرير أثبت ووثق لتورط الدويلة وضلوها في تدريب مرتزقة كولومبيين في قاعدتين داخل الإمارات وثالثة توفر لها الدعم أبو ظبي في إقليم بونتلاند، فالمليشيا تعتمد على المرتزقة الكولمبيين في تشغيل أنظمة المسيّرات وتدريب المقاتلين، وقد ذكر التقرير أن حوالي أكثر من ألفي متعاقد عسكري كولومبي سابق، شاركوا بصورة مباشرة في تشغيل الطائرات المسيّرة القتالية والمدفعية والأسلحة المتطورة في دارفور وكردفان، وتكمن أهمية هذه القرارات في أنها كسرت قاعدة صمت التزم بها الدبلوماسيون وصناع القرار الأوروبيون منذ اندلاع الحرب، فعلى المجتمع الدولي بعد هذا التوثيق للجرائم، أن يتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية ضد دويلة الشر الإماراتية، واحقاقاً لحق السودان، فالسودان الآن ينتصر ميدانياً ودبلوماسياً، فالامارات ومن يناصرها من دول البغي قد علموا علم اليقين أن السودان ليس لقمة سائغة ليُبتلع، وأن السلاح والمال الإماراتي وغيره لا يمكن أن يكسر إرادة دولة بحجم السودان، فسيبقى السودان، رغم كل الجراح، صوتًا افريقياً وعربياً يرفض الانحناء، ويحمل راية العزة والكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى