منى ابوزيد تكتب : على طريقة شهرزاد

هناك فرق..

“الفلسفة أعمق من الأدب، لأنها تدرك أن الأدب أعمق منها”.. الكاتبة..!

 

عوضاً عن تضييع الوقت في محاولات الإقناع، ومقارعة الحجة بالحجة “أفتكر، أعتقد، وأرى”، حدثتني إحدى بنات جنسي بأنها كثيراً ما تلجأ- مكرهة لا بطلة- إلى نفخ أوداج زوجها بأهازيج الشكر والثناء، واستخدام تنكيك المقارنة الذي يصيب في مقتل بتتويجه ملكاً على غيره من الأزواج “بلغني أيها الملك السعيد، ذو الرأي الرشيد أنك فريد عصرك وأوانك، وأن جميع الأخريات تعيسات باستثنائي أنا التي دعت لي أمي في كل أوان، فأسعدني بك الزمان” ..!

تقول هذا من باب “التسخين” فقط، قبل أن تلج إلى الحديث عن موضوع الغرض، مدججة بكل ما أوتيت من سلاح أنثوي “ترمقه طويلاً في دلال، ثم ترمش بأجفانها في دلال قبل أن تطرق ساهمة فيما يشبه الشجن” وقبل أن يفهم “صاحبنا” إن كان مذنباً أم بريئاً، أو إن كانت تلك الأجواء المتقلبة، عقاباً أم مكافئة، تمنحه– هي- أطول ابتسامتها العزيزة، المدخرة خصيصاً لمثل هذه المناسبات..!

يحدث هذا قبل أن تكشكش بـزينة الغوايش على نحو تمثيلي يوحي بانزعاجها الشديد، الممزوج بالحزن والخجل، من ما آل إليه حال زينتها. وأهم ما في الخطة هو أن تلك الحركات تتزامن- بالضبط- مع فراغ شقي الحال من إلتهام آخر أصناف طعامه المفضل، الذي قضت سحابة نهارها في إعداده توطئة لمسرحية المساء..!

في زهوٍ أنثوي عظيم أقسمت محدثتي- وهي تكشكش بزينة الغوايش الجديدة – التي بلغ وزنها أضعاف جرامات اللاتي سبقنها- على أن زوجها يعلن موافقته الممهورة بدقات قلبه، قبل أن تقطع آخر لقمة الطريق إلى معدته. بل وأنه يفعل وفي عينيه ما يشبه الاعتذار عن التأخير ..!

وهكذا تحصل هي في كل مرة على ما تريده منه بتكرار ذات السيناريو، في كل مرة، مع بعض التغييرات الطفيفة التي تختلف تبعاً لاختلاف المناسبات وألوان المطالب ..!

أخبرتها- في حسرة صادقة- بأنني لا أستطيع تقليد طريقتها وصارحتها بأن مجرد الشروع في المحاولة غير ممكن. ليس لأني لا أجيد الكذب فحسب، بل لأن منظر أحدهم وهو منتفخ الأوداج، ومنتفش كالطاؤوس، بعد أن تنطلي عليه ألاعيبي العاطفية يشعرني بالذنب وتأنيب الضمير. وحتى إن أنا حصدت موافقته إياي على ما أريد من أمنيات بتلك الطريقة، فمن المؤكد أن الشعور بالذنب سوف يفسد عليّ استمتاعي بالنتائج ..!

وكيف أنني أفضل الدرب العديل الأكثر نزاهة “الطرق الوعرة، الشائكة، والمليئة بصخور الاستعلاء الجندري وألغام التهور الذكوري، والمدفونة ببراعة تحت رمال الندية الفكرية المتحركة”، وليس شرطاً، بعد ذلك كله، أن يحدث انفجار ..!

اليوم وبعد عدة هزائم نكراء في طريق شرف الخصومة النبيل، الجليل، أجدها على حق. ليس لأنني على خطأ، بل لأن معظم الرجال” شهريارات” تستهويهم إدارة دفة علاقة الزواج على طريقة ألف ليلة وليلة!.

munaabuzaid2@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى