اقتصاد “العودة”

«بنكك» يتعطل.. والمعاملات تتعثر
«بنكك» خارج الخدمة.. من يدفع الثمن؟
الخرطوم – ايمان نصر الدين
تتزايد شكاوى المواطنين والتجار من الأعطال المتكررة في تطبيق «بنكك»، التي باتت تعرقل إنجاز المعاملات اليومية وتربك حركة البيع والشراء والمواصلات، وسط مطالب بتحسين استقرار الخدمة.
ويقول مواطنون إن تكرار توقف التطبيق يدفعهم إلى البحث عن بدائل مصرفية أخرى، أو الانتظار لفترات طويلة حتى تعود الخدمة للعمل.
المواصلات تتأثر
وقال السائق عمر إن تعطل التطبيق يتسبب في صعوبات يومية، خاصة مع اعتماد كثير من الركاب على التحويلات الإلكترونية. وأضاف أن توقف الخدمة يضطره أحيانًا إلى تدبير المبالغ نقدًا من مصادر مختلفة لمواصلة عمله، مشيرًا إلى أن تكرار المشكلة دفعه للتفكير في استخدام تطبيق مصرفي آخر.
تعطيل للعمل
وأوضح التاجر سالم أحمد أن توقف التطبيق ينعكس مباشرة على نشاطه التجاري، إذ يجد نفسه غير قادر على إتمام عمليات البيع عندما يرغب الزبون في الدفع إلكترونيًا.
وأضاف أن المشكلة تتفاقم عند التعامل مع موردين أو تجار لا يعرفونه شخصيًا، إذ يرفض بعضهم تسليم البضائع دون إتمام التحويل، ما يضطره أحيانًا للعودة دون شراء.
وأشار إلى أن التطبيق قد يعمل لفترة قصيرة على بعض الأجهزة ثم يتوقف مجددًا، متسائلًا عن أسباب تفاوت أداء الخدمة بين أجهزة «آيفون» و«أندرويد».
خسائر وفقدان للزبائن
وقال عبدالله حسين، صاحب بوتيك لمستحضرات التجميل، إن الأعطال المتكررة تؤدي إلى انخفاض حجم المبيعات وفقدان بعض الزبائن، موضحًا أن بعض العملاء يغادرون لإتمام معاملاتهم في أماكن أخرى، وقد لا يعودون.
وأضاف أن تعطل التطبيق يؤثر كذلك على قدرة التجار على الوفاء بالتزاماتهم المالية في مواعيدها، ما يضاعف الخسائر ويزيد الضغوط على النشاط التجاري.
معاناة أصحاب المطاعم
من جانبها، قالت صاحبة المطعم حواء سليمان إن تعطل التطبيق يسبب لها خسائر مباشرة، خاصة عندما يغادر الزبون بعد أخذ رقم الحساب دون إتمام التحويل.
وأوضحت أن صعوبة التواصل مع بعض الزبائن بعد مغادرتهم تجعل استرداد الأموال أو تحصيلها أمرًا معقدًا، مؤكدة أن استمرار الأعطال يسبب لها ضغوطًا كبيرة، خصوصًا خلال ساعات العمل وفي الأسواق.
وتعكس هذه الشكاوى اعتماد شريحة واسعة من المواطنين وأصحاب الأعمال على الخدمات المصرفية الإلكترونية، ما يجعل استقرار تطبيق «بنكك» عاملًا أساسيًا لاستمرار المعاملات اليومية بسلاسة.
مطالب بتحسين الخدمة
وفي ظل تزايد الاعتماد على المعاملات الإلكترونية، يطالب مواطنون وتجار بنك الخرطوم بالعمل على معالجة الأعطال المتكررة في تطبيق «بنكك»، ورفع كفاءة الخوادم والبنية التقنية، وضمان استقرار الخدمة على مختلف أنواع الهواتف، إلى جانب توفير قنوات بديلة وفعّالة للدفع والتحويل عند حدوث الأعطال.
كما دعوا إلى تحسين خدمة الدعم الفني وسرعة الاستجابة للبلاغات، وإعلان أسباب التوقفات المتكررة ومدة المعالجة المتوقعة، بما يحفظ حقوق العملاء ويحد من الخسائر التي يتكبدها المواطنون وأصحاب الأعمال جراء تعطل الخدمة.
============
حديث القلم
بقلم أمين محمد
تآكل الجنيه وحيرة المواطن.. أين الخلل؟
يستيقظ المواطن السوداني صباح كل يوم على واقعٍ اقتصاديٍ ضاغط، تتسارع فيه قفزات أسعار السلع الأساسية دون كبحٍ أو رقابة، حتى بات التباين الحاد في أسعار المادة الواحدة بين متجرٍ وآخر ظاهرةً يومية تُربك القوة الشرائية وتزيد من أعباء المعيشة.
ولعلّ الارتفاع الأخير في أسعار الدقيق يُمثّل الشاهد الأبرز على هذه الأزمة الممتدة؛ إذ انعكس مباشرةً على «رغيف الخبز» الذي يُعدّ القوت الرئيسي للشعب. ولم تقتصر المعالجات التجارية على زيادة السعر فحسب، بل امتدت لـ تقليص حجم «الرغيفة» وتنقيب وزنها، في قفزاتٍ متتالية تكررت أكثر من مرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما وضع الأسَر أمام مواجهةٍ مباشرة مع غلاءٍ لا يرحم.
وسط هذا المشهد الضبابي، تُحسب لوالي الخرطوم خطوته الإيجابية بإقراره إنشاء أسواقٍ مخفضة للبيع المباشر من المنتج إلى المستهلك. وهي مبادرةٌ مستحقة تُحجم الوسطاء والمضاربين، وتوفر متنفساً حقيقياً للمواطنين، شريطة التوسع فيها وتعميمها لتشمل كافة المحليات وضمان استدامة السلع فيها.
إن التدهور المتسارع للجنيه السوداني يفرض مراجعةً شاملة للسياسات النقدية والتموينية. فالشارع يحتاج لمعالجاتٍ جذرية تُوازي هذه الخطوات الميدانية، لتظل القوة الشرائية متماسكة وقوت المواطن اليومي في متناول يده.
=============
«الناير»: استبدال العملة والسيطرة على الذهب مخرجٌ لإنقاذ الجنيه
الخرطوم ـــ العودة
عزا الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير الارتفاع المتصاعد في أسعار الدقيق والسلع الاستهلاكية إلى التراجع الحاد والمتسارع في قيمة الجنيه السوداني خلال الفترة الماضية، مشدداً على أن كبح هذا التداعي يتطلب حزمة قرارات شجاعة وعاجلة في المدى القصير، في مقدمتها التفكير الجاد في استبدال العملة الوطنية بالكامل وطباعة أخرى جديدة مع حذف الأصفار، لقطع الطريق أمام التزوير وضخ الأموال المنهوبة في الأسواق.
وأوضح الناير أن المنشور الأخير الصادر عن بنك السودان المركزي بشأن تحرير سعر الصرف وإطلاق يد المصارف في شراء حصائل الصادر بالأسعار التي تحددها يمكن أن يحقق نتائج إيجابية، بشرط توفير ضخٍّ مؤقت من النقد الأجنبي لمدة شهر أو شهرين على الأقل لتأمين انطلاقة السياسة واستقطاب السيولة عبر الجهاز المصرفي. كما نوه إلى أهمية إنشاء صرافات جديدة، إلى جانب فرض السيطرة الكاملة على إنتاج الذهب وإيقاف تهريبه لإدخال عوائده مباشرة في الاقتصاد الرسمي، لما له من أثرٍ مباشر في استقرار سعر الصرف وأسعار السلع والخبز.
وانتقد الخبير الاقتصادي الاتجاه نحو تشكيل لجان متعددة، مؤكداً أن كثرة اللجان لن تعالج الأزمة الاقتصادية بل تُعقدها، داعياً إلى إنشاء «غرفة طوارئ اقتصادية» تتولى وضع معالجات فورية، إلى جانب رسم خطط متوسطة وطويلة المدى ترتكز على زيادة الإنتاج والإنتاجية، وتعزيز الصادرات، وإحلال الواردات لتوفير القمح المحلي وتأمين احتياجات المطاحن الوطنية.
واختتم الناير تصريحه بالمطالبة بفرض أحكامٍ قضائية رادعة وتطبيق قرارات صارمة ضد المتلاعبين والمخربين للاقتصاد الوطني، لمنع تفاقم الأوضاع المعيشية وتأثيرها المباشر على المواطنين.




