مهرجان السلم الاجتماعي.. رسائل وحدة وطنية من قلب الخرطوم

كامل إدريس: الاستشفاء الوطني يبدأ بوحدة السودانيين

النور الشيخ: السلم الاجتماعي بوابة التعافي الوطني

عروض تراثية ومشاركة رسمية ومجتمعية واسعة تعكس تنوع السودان

الخرطوم – عماد النظيف

في مشهد عكس ثراء التكوين الاجتماعي والثقافي للسودان، احتضن نادي الأسرة بالخرطوم مهرجان السلم الاجتماعي الذي نظمه المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، وسط مشاركة رسمية وشعبية واسعة ضمت قيادات الدولة والقوى السياسية والإدارات الأهلية والطرق الصوفية وممثلي الكنائس والجامعات، إلى جانب حشود من المواطنين قدموا من ولايات مختلفة.

 

ولم يكن المهرجان مجرد احتفال جماهيري، بل حمل رسائل سياسية ومجتمعية أكدت أهمية ترميم النسيج الوطني، وتعزيز قيم التعايش والتسامح، وترسيخ ثقافة الحوار، في وقت تتطلع فيه البلاد إلى تعزيز الاستقرار واستعادة عافيتها. كما رسمت العروض التراثية والفلكلورية لوحة جسدت تنوع السودان الثقافي، مؤكدة أن وحدة المجتمع تظل ركيزة أساسية لبناء الدولة واستعادة عافيتها.

حضور رسمي وسياسي ومجتمعي واسع

 

شهد المهرجان حضوراً رسمياً وشعبياً تقدمه رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، وقائد قوات درع السودان اللواء أبو عاقلة كيكل، ووزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية معتصم محمد صالح، إلى جانب عدد من وكلاء الوزارات وقيادات الأجهزة النظامية.

 

كما شاركت شخصيات سياسية ومجتمعية، من بينها الناطقة الرسمية باسم الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية نضال هشام، ورئيس مجلس الصحوة الثوري وزعيم قبيلة المحاميد الشيخ موسى هلال، إضافة إلى ممثلي الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والكنائس.

 

وسجلت نضال هشام حضوراً لافتاً خلال المهرجان، في مشاركة عكست حضور القوى السياسية في الفعاليات المجتمعية الداعمة للسلم والتعافي الوطني، إلى جانب تفاعلها مع مختلف مكونات المشهد الاجتماعي والثقافي الذي احتضنته الفعالية.

التراث السوداني.. رسالة وحدة قبل أن يكون عرضاً فنياً

 

شكلت الفنون الشعبية أحد أبرز ملامح المهرجان، حيث قدمت الفرق المشاركة عروضاً مستوحاة من الموروث الثقافي لمختلف أقاليم السودان، في لوحة عكست التنوع الذي تتميز به البلاد، وسط تفاعل واسع من الجمهور.

 

وسجلت فرقة “أهلنا” حضوراً لافتاً بعروضها التي جسدت التنوع الثقافي السوداني، فيما تحولت ساحة الاحتفال إلى مساحة جامعة لمختلف الثقافات، حملت رسالة مفادها أن التنوع يمثل ركيزة للوحدة الوطنية وليس سبباً للانقسام.

الجامعات.. حضور يؤكد دور الشباب في بناء السلام

 

سجلت مؤسسات التعليم العالي مشاركة فاعلة في المهرجان، من بينها جامعة أم درمان الإسلامية، وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، والكلية العالمية، وجامعة ابن سينا، في مشاركة حظيت بإشادة رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، الذي اعتبر الشباب القوة الحقيقية لبناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي.

كامل إدريس: بناء النسيج الوطني بالأفعال لا بالشعارات

 

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس التزام حكومته بخدمة الشعب السوداني والعمل على استعادة الدولة وتعزيز السلام الاجتماعي، معلناً أن “كردفان على مرمى حجر”، وأن “دارفور الكبرى آتية” بدعم القوات المسلحة.

 

وقال إدريس خلال مخاطبته المهرجان: “أتيت لهذا البلد العظيم لجذوري الخالدة، لا أريد أن أكون حاكماً يخدمه الشعب، بل أريد أن أكون خادماً يحكمه الشعب”، داعياً إلى نبذ خطاب الكراهية والعنصرية، وتوحيد السودانيين حول مشروع وطني جامع.

 

وهنأ القوات المسلحة والقوات المشتركة والشرطة وجهاز المخابرات العامة على ما وصفه بالانتصارات، ونقل تحايا رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مؤكداً أن السودان يمتلك من الموارد والإمكانات والحضارة ما يؤهله لاستعادة مكانته.

 

ودعا رئيس الوزراء إلى تحقيق “الاستشفاء الوطني الشامل”، وإعادة بناء النسيج الاجتماعي بالأفعال لا بالشعارات، مؤكداً أن المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي سيكون شريكاً أساسياً في دعم جهود التعافي الوطني.

 

النور الشيخ: عقد اجتماعي جديد لترسيخ السلم المجتمعي

 

أكد رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الشيخ النور الشيخ النور أن المهرجان يجسد وحدة السودانيين واصطفافهم خلف الدولة، معلناً إهداء فعالياته إلى رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ومشيراً إلى أن استعادة مؤسسات الدولة تحققت تحت قيادته.

 

وقال إن الوفود المشاركة جاءت من مختلف ولايات السودان ومدنه وقراه، في مشهد يعكس تنوع المجتمع السوداني ووحدة أهدافه، مؤكداً أن رسالة المهرجان تتمثل في ترسيخ السلم المجتمعي، وتعزيز التعايش، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع.

 

ودعا السودانيين المقيمين بالخارج إلى العودة والمشاركة في مرحلة التعافي، مشيراً إلى أن الخرطوم بدأت تستعيد عافيتها، وأن الجامعات عادت إلى الدراسة، فيما تمضي مؤسسات الدولة في تنفيذ برامج إعادة الإعمار والتعافي.

 

كما رحب برئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، مشيداً بعودته إلى السودان في ظل الظروف الراهنة، وقال: “جاءكم من جنيف، وترك كل النعيم الموجود في أوروبا، ولم يأت في وقت الأمن والرخاء، وإنما جاء في وقت الشدة والمحن، وعند الابتلاء تُقاس معادن الرجال”.

 

وأكد النور أن الشباب سيكونون سنداً للحكومة في بناء عقد اجتماعي جديد يقوم على التسامح والوحدة الوطنية، مضيفاً: “سنمد يد الحوار لمن يريد السلام، والسيف لمن يختار القتال”، مؤكداً أن السلام سيظل الخيار الأول مع الحفاظ على أمن البلاد ووحدتها.

 

نتلينا يعقوب.. بصمة تنفيذية خلف نجاح الفعالية

 

برز الدور التنفيذي للأمين العام للمجلس الأعلى للسلم الاجتماعي نتلينا يعقوب، التي شكلت حضوراً مؤثراً في الإعداد والترتيب للمهرجان، من خلال الإشراف على مختلف الجوانب التنظيمية والتنسيق بين اللجان، بما أسهم في خروج الفعالية بالصورة التي ظهرت عليها.

 

ومنذ توليها مهامها خلفاً لعليا أبونا، واصلت نتلينا قيادة العمل التنفيذي للمجلس بكفاءة وهدوء، وأسهمت في إنفاذ برامجه وأنشطته عبر المتابعة الدقيقة والتنسيق المستمر مع الجهات المشاركة، لتصبح أحد العناصر الأساسية في نجاح فعاليات السلم الاجتماعي وتعزيز حضور المجلس في المشهد المجتمعي.

 

جولة ختامية وسط المشاركين

 

واختتمت فعاليات المهرجان بجولة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس وقائد قوات درع السودان اللواء أبو عاقلة كيكل بين المشاركين داخل صيوان الاحتفال، حيث تبادلا التحايا مع الحضور، في مشهد عكس أجواء التفاعل والارتياح التي صاحبت فعاليات المهرجان منذ انطلاقته وحتى ختامه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى