عقبة جديدة أمام حكومة السودان .. واشنطن تربط تأشيرة لدخول البرهان نيويورك بـ«الهدنة»

السفير الحارث: المشاركة في أنشطة الأمم المتحدة حق تكفله أحكام الميثاق الدولي


واشنطن: قادة طرفي الحرب لا يمثلون حكماً شرعياً للسودان


الكتلة الديمقراطية ترفض ربط التأشيرة بوقف إطلاق النار


الخرطوم – العودة


في موقف مفاجئ، رفضت الولايات المتحدة منح رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشترطة موافقته على وقف لإطلاق النار في السودان لمدة 90 يوماً.

فيما يرفض البرهان الشرط الأميركي، حيث تقدمت الحكومة السودانية بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن منع منحه التأشيرة.

السودان يطالب غوتيريش، طالبت الحكومة السودانية الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالتدخل العاجل وعلى أعلى المستويات لدى السلطات الأميركية، لضمان منح رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

 

وجاء الطلب في رسالة رسمية بعث بها مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث، إلى غوتيريش، عقب امتناع الولايات المتحدة، حتى الآن، عن إصدار تأشيرات الدخول الخاصة بالبرهان ووفده الرسمي، المقرر أن يلقي كلمة السودان أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة في 24 سبتمبر الجاري.

 

وأكدت المذكرة أن الحكومة السودانية استوفت جميع الإجراءات النظامية والشروط المطلوبة للمشاركة في الأسبوع رفيع المستوى، محذرة من أن عدم حسم ملف التأشيرات سيؤدي عملياً إلى حرمان رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من ممارسة حقه في تمثيل بلاده شخصياً أمام الجمعية العامة.

 

واستندت الحكومة السودانية في مذكرتها إلى اتفاقية المقر الموقعة عام 1947 بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة، معتبرة أنها تحظر فرض قيود أو عوائق على وصول وفود الدول الأعضاء، بصرف النظر عن طبيعة العلاقات الثنائية، وتلزم الجانب الأميركي بتسهيل إصدار التأشيرات مجاناً وفي أسرع وقت ممكن.

 

وأشارت المذكرة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 80/172، الصادر في ديسمبر 2025، والذي أدان، بحسب الرسالة السودانية، حالات رفض أو تأخير منح التأشيرات للوفود الرسمية، ولا سيما رؤساء الدول المشاركين في المناقشات العامة.

 

وشدد السفير الحارث على أن المشاركة في أنشطة الأمم المتحدة حق تكفله أحكام الميثاق الدولي، ولا ينبغي إخضاعه للاعتبارات السياسية أو الخلافات الثنائية، مطالباً الأمانة العامة بممارسة ضغط مباشر على السلطات الأميركية للإسراع في إصدار تأشيرات الوفد السوداني، وضمان مشاركته في أعمال الجمعية العامة.

 

قادة طرفي الحرب لا يمثلون حكماً شرعياً للسودان

 

وعلى ذات الصعيد، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن سلوك قادة الفصائل المتحاربة في السودان، على حد قولها، يجعلهم غير مؤهلين لحكم البلاد، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تعمل على دفع جهود إحلال السلام ودعم الشعب السوداني.

 

وقالت الخارجية الأمريكية إن واشنطن تسعى إلى رفع الكلفة عن «جميع الأطراف المتحاربة والشبكات» التي تغذي الحرب في السودان، مؤكدة أن «لا القوات المسلحة السودانية، ولا قوات الدعم السريع، ولا قادة أيٍ منهما، يمثلون حكماً شرعياً ودستورياً للسودان».

 

وأعلنت الوزارة استعداد الولايات المتحدة لدعم خطة للسلام، في وقت تواصل فيه واشنطن تحركاتها الرامية إلى إنهاء النزاع المسلح والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السودانية.

 

وشددت الخارجية الأمريكية على أن سلوك القيادات المتحاربة يمثل عاملاً أساسياً في موقفها من مستقبل الحكم في السودان، مؤكدة دعمها لمسار يفضي إلى السلام ويخدم تطلعات الشعب السوداني.

 

الكتلة الديمقراطية ترفض

 

إلى ذلك رفضت الناطقة الرسمية باسم الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية، الدكتورة نضال هشام، الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية بشأن عدم منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة السودان، معتبرة أن ربط التأشيرة بموقف سياسي من الحرب يقوض مبدأ الحياد الذي يفترض أن يحكم جهود الوساطة الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع السوداني.

وقالت نضال إن الإجراءات الأمريكية تجعل الولايات المتحدة دولة غير محايدة في مساعي تحقيق السلام بالسودان، مشيرة إلى أن ربط السماح للبرهان بالمشاركة في أعمال الجمعية العامة بموافقته على وقف إطلاق نار لمدة 90 يوماً يمثل تدخلاً في القرار الوطني السوداني، ومحاولة للتأثير على استقلالية القرار ومواقف المؤسسات الرسمية.

وأكدت أن الولايات المتحدة مطالبة باحترام السودان وسيادته ومؤسساته، مشددة على أن معالجة الأزمة السودانية ينبغي أن تقوم على احترام إرادة السودانيين، وعدم استخدام الضغوط السياسية أو الإجراءات الدبلوماسية لفرض مواقف على القيادة السودانية.

وأشارت الناطقة الرسمية إلى أن التعامل مع السودان في ظل الحرب الدائرة يتطلب من الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، الالتزام بمبادئ العدالة والحياد في مسارات السلام، بدلاً من اتخاذ إجراءات قد تُفسَّر باعتبارها انحيازاً إلى شروط أو مواقف سياسية محددة.

ورأت أن فرض شروط مسبقة على مشاركة رئيس مجلس السيادة في اجتماعات الأمم المتحدة يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكي في الملف السوداني، ومدى اتساق هذه الممارسات مع الدعوات الدولية إلى التوصل لتسوية سياسية تنهي الحرب وتضع حداً لمعاناة المدنيين.

وأضافت أن احترام المؤسسات السودانية والقرار الوطني يمثلان أساساً لأي جهد دولي يسعى إلى دعم السلام والاستقرار في البلاد، مؤكدة أن الحلول المستدامة للأزمة يجب أن تراعي سيادة السودان ومصالح شعبه، وألا تقوم على الإملاءات الخارجية.

 

وتزامنت الإجراءات الأمريكية مع نقاش بشأن الالتزامات التي تفرضها اتفاقية المقر الموقعة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة عام 1947، والتي تنظم العلاقة بين المنظمة الدولية والدولة المضيفة، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بوصول ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى