حلاوة “العودة”

عبقرية غنائية قل أن يجود بها الزمان
ربشة .. تغيير مفاهيم الأداء والتلحين !!
تقرير: سراج الدين مصطفى
مدخل مهم:
ارتبط اسم احمد ربشة بتجربة استثنائية تركت اثرا عميقا في مسيرة الغناء السوداني رغم ان تفاصيل حياته بقيت بعيدة عن التداول الواسع ويجمع كبار الموسيقيين على انه كان صاحب موهبة نادرة استطاعت ان تغير مفاهيم الاداء والتلحين وتفتح افاقا جديدة امام الاجيال اللاحقة في مسيرة الابداع السوداني.
جذور متعددة:
ولد احمد ربشة واسمه احمد عوض سالم وسط بيئة جمعت بين اصول يمنية ونشأة صومالية قبل ان يقوده الشغف بالموسيقى الى السودان وهناك وجد وطنه الحقيقي وامتزج بالمجتمع والثقافة حتى اصبح جزءا اصيلا من الوجدان الفني السوداني وترك بصمة لا تمحى في تاريخ الاغنية السودانية الحديثة.
شهادة موصلي:
يرى الموسيقار يوسف الموصلي ان احمد ربشة كان عبقرية استثنائية ولو ولد في دولة عربية اخرى لتجاوز شهرتها الفنية مؤكدا ان قدراته الموسيقية كانت تضعه في مصاف كبار المبدعين وان تقصير الوسط الفني في توثيق سيرته يعد خسارة كبيرة للذاكرة الثقافية السودانية وللأجيال القادمة جميعها.
معهد الموسيقى:
التحق احمد ربشة بالدفعة الخامسة في قسم الموسيقى بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح وسط نخبة من الموهوبين الذين اصبح كثير منهم من رموز الساحة الفنية واختار التخصص في التأليف الموسيقي فلفت الانظار مبكرا بقدراته الابداعية ووعيه الموسيقي العميق وتميزه الواضح بين زملائه منذ البدايات.
ابداع متفرد:
امتلك ربشة اسلوبا خاصا في التلحين والغناء والعزف على العود وتميز بقدرته الفريدة على توظيف التوافق الصوتي بصورة ادهشت اساتذته ورفاقه كما شكلت اعماله مدرسة مؤثرة استلهم منها كثير من الفنانين الذين ظهروا لاحقا واسهموا في تشكيل ملامح الاغنية السودانية المعاصرة وتطوير اساليبها الفنية.
تأثير واسع:
اعترف عدد كبير من الفنانين بتأثرهم المباشر بتجربة احمد ربشة ومن بينهم الفنان حمزة سليمان الذي اكد انه كان يقلد طريقته في الغناء والعزف منذ سنواته الاولى كما ظل اسلوب ربشة مصدر الهام للمبدعين الذين وجدوا في تجربته نموذجا متقدما للتجديد الموسيقي والاداء الراقي والاصيل.
توثيق غائب:
رغم المكانة الكبيرة التي احتلها احمد ربشة في مسيرة الفن السوداني مازالت سيرته تعاني نقصا واضحا في التوثيق وتفتقر المكتبة الفنية الى دراسات ترصد تجربته وتحلل اثرها وهو واقع يكشف ازمة مزمنة في حفظ تاريخ المبدعين ويستدعي جهدا مؤسسيا لحماية الذاكرة الوطنية الفنية وصونها.
ارث خالد:
يبقى احمد ربشة واحدا من اهم المجددين في تاريخ الغناء السوداني وصاحب مشروع فني تجاوز حدود الزمن والجغرافيا واستطاع ان يرسخ حضوره في وجدان المستمعين من خلال اعماله وافكاره الموسيقية وسيظل اسمه حاضرا كلما جرى الحديث عن العبقرية والابتكار والاثر الباقي في مسيرة الفن.
////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
ود القرشي .. رمز الجمال والأشعار !!
بداية الحكاية:
في عام الف وتسعمئة واربعة واربعين غنى احمد المصطفى اغنية يا عظيم كلمات احمد ابراهيم الطاش ثم فكر في ايقافها بعدما رأى ان لحنها يدور في دائرة واحدة غير ان رسالة طويلة من معجب مخلص غيرت رأيه واعادته الى الاغنية التي حققت نجاحا واسعا بين المستمعين.
ضيف مميز:
بعد فترة قصيرة حضر صاحب الرسالة الى الخرطوم وعرف نفسه بانه محمد عوض الكريم القرشي القادم من الابيض وسرعان ما نشأت بينه وبين احمد المصطفى صداقة متينة قدم خلالها اغنية يلاك يا عصفور تأليفا ولحنا فغناها احمد المصطفى لتصبح من اشهر اغنيات تلك المرحلة الفنية.
اعجاب كبير:
تكشف كلمات يلاك يا عصفور عن مقدار الاعجاب الذي حمله ود القرشي لاحمد المصطفى فقد صوره عصفورا جميلا يحمل صوته الى القلوب ويغرد للمحبين وكانت الاغنية تعبيرا صادقا عن تقدير شاعر وملحن رأى في صوت احمد المصطفى صورة مكتملة للجمال والابداع والتميز الفني الرفيع.
قرار حكيم:
بعد النجاح الكبير عرض ود القرشي على احمد المصطفى مواصلة التعاون من خلال المزيد من الالحان لكن احمد المصطفى اعتذر بكل ادب لانه كان يخشى ان يتحول الى مجرد مؤد لاعمال غيره فتضعف موهبته في التلحين واكتفى بالاغنية مع استمرار المودة والصداقة بينهما حتى النهاية.
تاجر وفنان:
كان ود القرشي يعمل في تجارة الماشية متنقلا بين الابيض وود مدني والخرطوم غير ان انشغاله بالتجارة لم يمنعه من ممارسة موهبته الشعرية والموسيقية وظل يبحث عن صوت يستطيع حمل الحانه بعد ابتعاد احمد المصطفى حتى وجد الفنان الذي كان ينتظره منذ فترة طويلة.
لقاء جديد:
قادته الظروف الى التعرف على الخير عثمان الذي كان وقتها من الاصوات الصاعدة في الجزيرة وكان اللقاء طبيعيا بحكم علاقات تجارة الماشية والصداقات المشتركة فقد كان ود القرشي ينزل ضيفا على اسرة تربطها صلة وثيقة بالفنان الشاب وبعدد من تجار المدينة المعروفين.
صوت الجزيرة:
كان الخير عثمان قد عرف بين الناس بلقب فنان الجزيرة وحقق حضورا لافتا منذ دخوله الاذاعة وهو في سن صغيرة لذلك وجد فيه ود القرشي الصوت الذي يستطيع التعبير عن الحانه وافكاره الغنائية فبدأت بينهما مرحلة جديدة اثرت مسيرة الغناء السوداني بصورة واضحة ومميزة.
رب الجمال:
استحق ود القرشي مكانته الرفيعة لانه جمع بين حس الشاعر وموهبة الملحن وذكاء الباحث عن الاصوات المميزة فاسهم في صناعة اعمال خالدة بقيت حاضرة في وجدان السودانيين ولذلك ظل اسمه يقترن بالجمال والابداع ويستحق عن جدارة لقب رب الجمال.
//////////////////
نص كلمة
كامل عبدالماجد .. دارين من مودة ومن منى !!
البداية المضيئة:
ولد الشاعر كامل عبد الماجد بمدينة المناقل وتخرج في كلية الاداب بجامعة الخرطوم ثم واصل دراسته بجامعة لندن في مجال الادارة والتنمية وعمل مستشارا بالمملكة العربية السعودية واصدر ديواني سيد الاسم واجراس الغرام ونال وسام الدولة في العلوم والثقافة تقديرا لعطائه الثقافي والادبي في السودان عام الفين واثنين.
شهرة واسعة:
ارتبط اسم كامل عبد الماجد بقصيدته سيد الاسم التي تغنى بها الفنان احمد الجابري فحققت انتشارا واسعا واصبحت من العلامات البارزة في مسيرتهما معا وكانت بوابة الشاعر نحو الشهرة الكبيرة لكنها في الوقت نفسه حجبت الكثير من اعماله الغنائية الجميلة عن ذاكرة المستمعين والنقاد حتى اليوم.
شاعر رقيق:
قدم كامل عبد الماجد نصوصا غنائية مميزة من بينها تايه الخصل التي تغنى بها الفنان حمد الريح وتميز شعره بالرقة والبساطة والقدرة على ملامسة الوجدان وصياغة الصورة الجميلة لذلك ظل واحدا من الشعراء الذين اثروا الاغنية السودانية باسلوب خاص يستحق المزيد من الدراسة والاحتفاء.
///////////////////
كلام فى الفن
عصام محمد نور:
يعيش الفنان عصام محمد نور في هذه المرحلة حالة من النضج الفني الواضح بعد سنوات طويلة من التجربة والعمل المتواصل واستطاع ان يؤسس شخصيته الخاصة بعيدا عن التقليد فبات يمتلك اسلوبا يعرفه الجمهور بسهولة ويمنحه مكانة مميزة بين اصوات جيله في الساحة الفنية السودانية.
مصطفى السني:
تستند المطالبة باعتزال مصطفى السني الى قراءة فنية لا الى خلاف شخصي كما يظن البعض فقد تغير صوته مع مرور السنوات ولم يعد يحظى بالحضور السابق في القنوات والمنصات الفنية ويبقى القرار النهائي حقا شخصيا للفنان وحده بعيدا عن اي اعتبارات اخرى.
نادر جمال الدين:
ينتمي نادر عثمان جمال الدين الى اسرة فنية عريقة فوالده البروفيسور عثمان جمال الدين ووالدته الفنانة حياة طلسم لذلك جاء امتلاكه للموهبة امرا طبيعيا ويملك صوتا جميلا يبشر بمستقبل واعد متى ما ابتعد عن التكلف وقدم اداءه بعفوية وثقة اكبر في قدراته.
النور الجيلاني:
يمثل النور الجيلاني مدرسة غنائية متفردة صنعت حضورها الخاص عبر اسلوب مميز في الاداء والتعبير المسرحي كما يتمتع بموهبة لحنية واضحة اتسمت اعماله معها بالخفة والانسياب والرشاقة وظل محافظا على شخصية فنية مستقلة لا تشبه احدا في تاريخ الغناء السوداني.
ندى القلعة:
تشير حركة الساحة الفنية الى تراجع حضور ندى القلعة مقارنة بسنوات التألق السابقة وهو تحول طبيعي تفرضه طبيعة الزمن وتبدل الاجيال ومع ذلك يبقى اسمها جزءا من تاريخ الاغنية السودانية بما قدمته من اعمال وجمهور صنع معها مراحل مهمة من مسيرتها الفنية.




