ايمن كبوش يكتب : (اللمبة ام ضنيب)

أفياء ..

# سألت صديق (غفلتنا) واستسهالنا الجميل، مظهرا ومخبرا (Al) والذي يمثل دليل عافية وتطور لمن يمسكون بقرون الذكريات بحثاً عن عبق الماضي الاجمل الانضر، وما كنت أتوقع، مطلقاً أن أجد عنده تعريفا دقيقا عن “اللمبة أم ضنيب”.. حيث قال لي باسهاب مدهش يخدم اغراض البحث عند جيل (باربي والبيكمونات)، إن أراد، أكثر من جيل (الجد شعبان وماما صفية وذكريات لا يا عزوز).

# فقال لي: (هو الاسم الشعبي والتراثي القديم في السودان لوسيلة إضاءة تعتمد على الكيروسين (الجاز).. تتكون من خزان صغير يوضع به الجاز، وفتيل قطني يمتد ليخرج من الأعلى (يُسمى الضنيب/الذيل). عُرفت بأسماء أخرى مثل “حبوبة ونسيني” أو “لمبة الخيط”.. لمحة عن اللمبة أم ضنيب، آلية العمل: يُغمر طرف الفتيل في الجاز، ويُشعل الطرف الخارجي. كانت تُستخدم قديماً للإضاءة داخل المنازل والمذاكرة.. أصل التسمية: سُميت بـ”أم ضنيب” لأن الفتيل المبروم الذي يخرج منها ويشتعل يشبه الذيل.. الزمن الجميل: تمثل رمزاً للحياة البسيطة ودفء “اللمة” الأسرية في الذاكرة الشعبية السودانية قبل دخول الكهرباء).. # انتهي تعريف (الذكاء الاصطناعي) إلى هذا الحد من الافحام.. وليتني استطعت انا امضي معه إلى الحاجة المليحة الجميلة تلك، (الرتينة) التي كانت تضيئ بعض ايامنا الخوالي في تلك الفترة الشحيحة التي نادرا ما يعتصم فيها التيار الكهربائي ويدخل عمدا في حالة انقطاع عن البيوت وأعمدة النور، يحدث ذلك عادة في تلك الأيام المطيرة في مدينة الخريف الجميل (سنار).. كانت (الرتينة بقت) أكثر إشعاعا وابهاراً من (حاجة ونسيني) وقد قيل لنا أنها كانت أيقونة الافراح والليالي الملاح في زمان مضى حيث تتوسط (الدارة) فيضج المساء بالمزامير والطرب والفرح النبيل.

# ما قلت كل هذا الذي قلته، إلا لسبب واحد استوقفني هذه الأيام في العاصمة السودانية الخرطوم التي نصبت في شوارعها شيء يشبه تلك الفوانيس القديمة، عدد من الأعمدة المتراصة بعشوائية قاتلة في بعض الشوارع التي كانت في فترة ما قبل الحرب تعرف بالحيوية، وباتت الان ذات اضواء باهتة لا تدل الا على اللا مبالاة، لتؤكد بأن هنالك من (نصب) على الحكومة بتركيب (تركيبة) إنارة شوارع (ضاربة) تقول لنا باختصار شديد (جات الحزينة تفرح ما لقتلهاش مطرح) كما يقول اخوتنا في شمال الوادي.

# أعود وأقول أنه يجب محاسبة من قام بهذا العمل.. من حكومة الولاية.. كفاية حماية يا ولاية.. يجب المحاسبة بعيدا عن فصاحة عليك أن توقد شمعة خير من لعن الظلام.. لأن هذا الواقع المشوه اقل بكثير من بهارج إيقاد الشموع، بل زاد من بؤس المدينة بؤسا يقول للعائدين من أراضي النزوح والكآبة بأن (اللمبة ام ضنيب) صارت حلما.. في زمن الكوابيس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى