(السودان يجمعنا).. رسالة إلى الشعب السوداني والإعلام من أجل التعايش والوحدة الوطنية

بقلم: حسان الضيف محمد يوسف

في اللحظات الصعبة التي تمر بها الأوطان، تصبح الكلمة موقفًا، ويصبح الصمت أحيانًا مشاركة في الخطأ. والسودان اليوم يقف أمام مرحلة خطيرة لا تحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل إلى أصوات تعقل، وقلوب تتسامح، وعقول تدرك أن الوطن أكبر من كل الخلافات الضيقة.

 

لقد أتعبت الحرب الناس، وأرهقت الأزمات حياة المواطنين، وأصبح السوداني البسيط يبحث فقط عن الأمان والاستقرار وراحة القلب. لكن وسط هذا الألم الكبير، ظهرت لغة قاسية مزقت العلاقات بين أبناء الوطن الواحد، وانتشرت خطابات الكراهية والتحريض والجهوية والعنصرية بصورة تهدد ما تبقى من تماسك المجتمع السوداني.

 

إن السودان لم يكن يومًا وطن قبيلة واحدة أو جهة واحدة أو فئة واحدة، بل ظل عبر تاريخه أرضًا جمعت الناس رغم اختلافاتهم، وكان تنوعه مصدر قوة وجمال. ولذلك فإن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم هو أن يتحول هذا التنوع إلى سلاح للهدم بدل أن يكون جسرًا للوحدة.

 

رسالتي إلى الشعب السوداني بكل مكوناته:

لا تجعلوا الغضب يقودكم نحو الكراهية، ولا تسمحوا للشائعات والخطابات المتطرفة أن تزرع العداء بينكم. فكل كلمة تحريض قد تصنع جرحًا جديدًا في وطن أنهكته الجراح أصلًا. نحن بحاجة إلى أن نسمع بعضنا البعض، لا أن نلغي بعضنا البعض.

 

أما الإعلام السوداني، فإن مسؤوليته اليوم أصبحت أكبر من أي وقت مضى. فالإعلام ليس مجرد نقل للأحداث أو سباق نحو المشاهدات والتفاعل، بل هو خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع واستقراره. وعلى الإعلاميين والصحفيين وأصحاب المنابر أن يدركوا أن الكلمة قد تبني وطنًا، وقد تشعل أزمة لا تنطفئ بسهولة.

 

نحتاج إلى إعلام يزرع الطمأنينة بدل الخوف، وينشر الحقيقة بدل الشائعات، ويقود الناس نحو الوعي لا نحو الانفعال والكراهية. فالوطن لا يحتاج اليوم إلى أصوات تزيد النار اشتعالًا، بل إلى أقلام حرة ومسؤولة تكتب من أجل السودان لا من أجل الانقسام.

 

كما أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحًا خطيرًا في تشكيل الرأي العام، ولذلك فإن نشر الأخبار الكاذبة، أو المقاطع المحرضة، أو الإساءة للآخرين، لم يعد أمرًا بسيطًا كما يظن البعض، بل أصبح تهديدًا مباشرًا لوحدة المجتمع وأمنه النفسي والاجتماعي.

 

السودان اليوم في حاجة إلى مشروع وطني يقوم على التعايش السلمي، واحترام الآخر، ونبذ خطاب الكراهية بكل أشكاله. فالأمم لا تنهض بالكراهية، ولا تُبنى بالانتقام، وإنما تُبنى بالمحبة والوعي والإيمان بأن الوطن يسع الجميع.

 

إننا أمام مسؤولية تاريخية، إما أن نحمي السودان بالكلمة الطيبة والعقل والحكمة، أو نتركه يضيع وسط الأزمات. والتاريخ لن يرحم من أشعلوا نار الكراهية، كما لن ينسى من وقفوا في وجهها دفاعًا عن الوطن والإنسان.

ويبقى الأمل دائمًا في الشعب السوداني، ذلك الشعب الذي عرفه العالم بالتسامح والمحبة والتعايش. فمهما اشتدت الأزمات، سيظل السودان قويًا بأهله، موحدًا بأبنائه، إذا انتصر صوت العقل على صوت الكراهية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى