ايمن كبوش يكتب : حوار جهير مع ضابط رفيع

أفياء..
# نقلت لقائد عسكري من الصف الاول في تراتبية الجيش، فصيل متقدم في معركة الكرامة منذ طلقتها الاولى، ما يدور في الشارع العام وتضج به الاسافير ومجموعات (طق الحنك) السياسي والاقتصادي والعملياتي، عن استبطاء القوات المسلحة وتأخرها طويلا في معارك تحرير إقليم دارفور وما تبقى من ولايات كردفان والنيل الازرق، ووقوف الجيش مكبلا أمام ما تتعرض له مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان التي تستحق هي الأخرى (منظومات دفاع جوي حديثة) تجنبها غدر المسيرات وتحقن دماء المدنيين العزل في أحياء المدينة التي لم تستثن حتى مقابرها من القصف الجبان.
# لمست ابتداء، خلال الحوار المباشر، أن القائد العسكري متحفظ على بعض المعلومات التي لا تخصني ولا تهم رواد القروبات والمجموعات، ولكن اول ما ذكره لي هو أن الحرب ليست نزهة تُدفع إليها الجيوش بحجم متحركاتها و(نمرة كاملة عد) افرادها من الضباط وضباط الصف والجنود والعتاد، الحرب تحتاج للكثير من التجهيزات والخطط مع استصحاب طبيعة الارض، ما لم تقله لي، والحديث للقائد الرفيع هو أن المشفقين في المجموعات والشارع العام ينظرون بعيون الاسى لما تفعله المليشيا في المدنيين علاوة على وجود حكومة ما تسمى تأسيس في المناطق التي يعتبرون أنهم سيطرون عليها، ولكن ابشركم جميعا بأن المسألة كلها مجرد وجود مؤقت و(طيارة واحدة بإذن الواحد الاحد قادرة على فرتقة كل الذي يحدث في دارفور) وذلك ليس على الله ببعيد.. واضاف: هذه الحرب تقاس بنتائجها الكلية، والمتمعن الحصيف لما كنا عليه في السابق، ثم انتهينا اليه، يدرك بأن الجيش يطبق استراتيجيات واضحة عبر مراحل، وفي كل مرحلة هنالك جرد حساب لما تحقق وكم كانت الخسائر وكيف يكون الاستعواض في البشر والآليات، والحمد لله خسائرنا ليست في حجم خسارة العدو الذي فقد قوته الصلبة مبكرا واتجه لحشد المرتزقة من كل اتجاهات الدنيا، وكلهم بإذن الله إلى زوال.
# عاد الجنرال وقال: عمد العدو إلى سياسة شد الأطراف بفتح جبهات عديدة آخرها جبهة النيل الازرق، وان تابعتم واحصيتم خسائر العدو الذي استعان بالحركة الشعبية وقوات من دولة مجاورة، ومرتزقة جوزيف توكا، ستدركون أن القوات المسلحة تبسط سيطرتها على زمام الامور، صحيح احيانا نفقد بعض الاراضي، ولكن تقليل الخسائر اهم من الحفاظ على الارض، وفي القريب العاجل سوف تصبح كل هذه الكوابيس من الحكاوي.
# في ختام الحديث، بشر الجنرال القائد بفتوحات عظيمة، وقال إن كل ما يردد في الاسافير والمجموعات مرصود ويتم تحليله خاصة ما يقوله بعض (المستأين) من العسكريين الذي اعمتهم السياسة والانتماءات الضيقة للأحزاب السياسية من النظرة الكلية لما تحقق، لذلك يبخسون كل خطواتنا، ويشيعون بأن الجيش يستبطأ العمليات من أجل تسوية سياسية، أو كأن هذا الجيش الذي قدم الشهداء من الضباط وضباط الصف والجنود يقف الان مكتوف الأيدي في انتظار أن تمطر السماء ذهبا وعنبا…
# انتهينا إلى أن الجيش مازال يعمل ويجتهد ويقارب ويخطط ويجرح ويعدل من أجل انتصارات كاسحة، بإذن الله.. فلينظر المشفقون إلى حجم التضحيات، بدلا من النواح والولولة في القروبات.



