تحذيرات من مجاعة وشيكة في “المالحة” جراء الحصار وتوقف المساعدات

الخرطوم – العودة
تواجه محلية المالحة بولاية شمال دارفور خطر مجاعة وشيكة، في ظل انهيار متسارع للأوضاع الأمنية والإنسانية وانقطاع خطوط الإمداد الحيوية. وجاءت هذه التحذيرات في مذكرة مشتركة أصدرتها منظمة “المرصد السوداني لحقوق الإنسان” ومنظمة “بزا للتنمية والخدمات الإنسانية وبناء السلام”، مؤكدة أن المنطقة باتت تعيش أزمة غذائية حادة تهدد بكارثة إنسانية واسعة النطاق.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن التحديات تفاقمت بعد أن تضاعفت أعداد السكان من 165 ألف نسمة إلى نحو 271 ألفاً، وذلك نتيجة موجات النزوح المتتالية التي أعقبت هجوم قوات الدعم السريع على المنطقة في مارس 2025، والذي أدى إلى تدمير السوق الرئيسي ونهب ممتلكات المواطنين، مما دفع نحو 70 بالمائة من السكان للفرار نحو القرى والبوادي المحيطة في ظروف بالغة القسوة.
ويعاني هؤلاء النازحون والسكان من عزلة جغرافية تامة، بعد أن تسببت الحرب في إغلاق طرق الإمداد التجارية القادمة من الولاية الشمالية ومنطقة المثلث والحدود الليبية. وقد أدى هذا الحصار اللوجستي إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، يقابله انهيار في أسعار الماشية، مما أفقد الأسر قدرتها الشرائية، واضطرها لبيع مدخراتها الوحيدة – كالمواشي – بأبخس الأثمان لتوفير قوت يومها.
ولا يقل الوضع الصحي مأساةً عن الجانب الغذائي؛ فقد توقفت إمدادات الأغذية العلاجية والأدوية الأساسية منذ يونيو الماضي، مما تسبب في خروج مراكز علاج سوء التغذية عن الخدمة. وتظهر الإحصاءات خطورة الموقف من خلال ارتفاع معدلات “التسرب” من مراكز العلاج، حيث بلغت في بعض المراكز 55 بالمائة، لعجز الأسر عن تحمل تكاليف الوصول، في ظل غياب شبه تام للمنظمات الدولية واعتماد القطاع الصحي على متطوعين محليين يفتقرون لأبسط المقومات.
وأمام هذه المعطيات، وصفت المنظمتان تجاهل الوضع في المالحة بأنه “يقترب من التواطؤ الصامت مع مجاعة من صنع البشر”، مناشدتين المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتدخل العاجل لكسر الحصار. وتضمنت المطالب الإنسانية ضرورة فتح ممرات آمنة، واعتماد جسر جوي لنقل المساعدات الطبية والغذائية، وتقديم دعم مباشر للمبادرات المجتمعية لضمان إنقاذ حياة الأطفال والنازحين الذين باتوا يواجهون خطر الموت جوعاً ونقصاً في الرعاية



