كلية تنمية المجتمع بجامعة سنار.. ورشة ترسم ملامح المواجهة مع المخدرات
(صوت وقضية)

بقلم: أميرة موسى محمد احمد
لم تعد المخدرات مجرد ظاهرة عابرة أو قضية جنائية تُعالج داخل أقسام الشرطة والمحاكم بل أصبحت حربا صامتة تستهدف العقول قبل الأجساد وتستنزف طاقات الشباب الذين يُعول عليهم في بناء السودان. إنها عدو يتسلل في الخفاء يهدم الأسر ويقوض القيم ويهدد أمن المجتمع واستقراره.
ومن هذا المنطلق جاءت ورشة كلية تنمية المجتمع بجامعة سنار حول مكافحة المخدرات لتؤكد أن المعركة الحقيقية تبدأ بالوعي وأن الجامعات ليست قاعات للدراسة فحسب بل منارات للعلم ومراكز لصناعة الوعي وبناء الإنسان.. وعندما تتصدى جامعة سنار لهذه القضية فإنها تمارس دورها الوطني قبل الأكاديمي وترسل رسالة واضحة مفادها أن حماية العقول مسؤولية جماعية وأن الوقاية تسبق العلاج وأن التوعية هي خط الدفاع الأول
الورشة لم تكتفِ بتشخيص المشكلة بل ناقشتها من مختلف الجوانب الأمنية والدينية والاجتماعية.. وكان للجانب الديني حضورا من خلال ورقة (الحكم الشرعي للمخدرات) التي قدمها عميد كلية أصول الدين بجامعة سنار الدكتور /عمار إسماعيل.. مؤكدا أن المخدرات محرمة شرعا لما تسببه من إفساد للعقول وإهدار للنفس وأن محاربتها واجب ديني ووطني وأخلاقي.
غير أن الورش وحدها لا تكفي إذا لم تتحول توصياتها إلى برامج عملية ومستدامة داخل المدارس والجامعات والأحياء ووسائل الإعلام. فالمروجون لا يتوقفون عن استهداف الشباب وحدهم بل يبتكرون في كل يوم وسائل جديدة للإيقاع بضحاياهم، بينما يظل الوعي هو السلاح الأقوى في إفشال مخططاتهم.
إن الأسرة مطالبة بأن تكون خط الدفاع الأول والمعلم مسؤول عن غرس القيم.. (والإعلام) مطالب بقيادة حملات توعوية مستمرة، والمؤسسات الدينية مطالبة بتعزيز الوازع الإيماني كما أن على مؤسسات الدولة إحكام الرقابة على المنافذ التي تتسلل عبرها هذه السموم.. وتطبيق القانون بحزم على كل من يروج لها أو يتاجر بها لأن هذه الجريمة لا تستهدف فردا بعينه فهي تستهدف مستقبل وطن بأكمله.
ولا يفوتنا أن نحيي الأجهزة الأمنية والشرطية بولاية سنار على جهودها المتواصلة في ملاحقة مروجي المخدرات والقبض عليهم وهي جهود تعكس يقظة عالية وإحساسا عميقا بالمسؤولية تجاه أمن المجتمع.. كما نثمن جهود كلية تنمية المجتمع بجامعة سنار التي فتحت أبوابها لمناقشة هذه القضية لتؤكد أن الجامعة شريك أصيل في صناعة الوعي المجتمعي وليس مؤسسة تعليمية فحسب.
إن أخطر ما في المخدرات أنها لا تقتل الإنسان فقط بل تقتل طموحه وتدمر أسرته.. وتستنزف طاقات المجتمع.. وتهدد أمن الوطن واستقراره. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس حملات موسمية وإنما مشروع وطني دائم تتكامل فيه أدوار الدولة والجامعات والأسرة والإعلام والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني حتى نجعل من الوقاية ثقافة ومن الوعي سلوكها ومن حماية الشباب أولوية وطنية.
إن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان وحماية عقول الشباب هي الضمان الحقيقي لمستقبل السودان. ومن هنا فإن ورشة كلية تنمية المجتمع بجامعة سنار يجب أن تكون بداية لمسيرة مستمرة في مواجهة هذه الآفة حتى تبقى سنار نموذجا للوعي ويظل السودان وطنًا آمنا خاليا من المخدرات قادراعلى صناعة مستقبل يليق بأبنائه.



