كيان الشمال يقترح تعديلات دستورية شاملة: استبدال مجلس السيادة برئيس للجمهورية عبر استفتاء شعبي ورؤية جديدة لإدارة المرحلة الانتقالية
الخرطوم – العودة
طرح “كيان الشمال” رؤية متكاملة لإعادة هيكلة السلطة الانتقالية في السودان، تضمنت مقترحًا لتعديل الوثيقة الدستورية لسنة 2025، عبر إصدار مرسوم دستوري مؤقت يستبدل نظام مجلس السيادة الجماعي بمنصب رئيس للجمهورية يتمتع بصلاحيات رئيس الدولة، على أن يستمد شرعيته من استفتاء شعبي مباشر، مع الإبقاء على الفترة الانتقالية المحددة في الوثيقة الدستورية، وإعادة ترتيب مؤسسات الحكم والعدالة والرقابة وصولًا إلى انتخابات عامة بنهاية المرحلة الانتقالية.
وتحمل الوثيقة عنوان “رؤية حكم الفترة الانتقالية”، وقدّمها “كيان الشمال” بوصفه أحد الموقعين على الوثيقة الدستورية المعدلة، معتبرًا أن الاتفاق والوثيقة يمنحان الأطراف حق اقتراح تعديلات تستجيب للتحديات السياسية والأمنية التي تواجه البلاد، مع التأكيد أن الغاية من المقترح هي حماية الدولة والحفاظ على وحدتها واستمرار مؤسساتها في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
مبررات التعديل
استندت الوثيقة إلى جملة من المبررات القانونية والسياسية، أبرزها أن السودان يمر بظروف أمنية وعسكرية معقدة تستوجب مراجعة بنية السلطة الانتقالية، وأن استمرار الدولة ومؤسساتها يمثل الضمان الأساسي للحفاظ على الأمن والسلم المجتمعي ومنع الانهيار المؤسسي.
كما اعتبرت أن القواعد المستقرة في الفقه الدستوري تمنح الأطراف الموقعة على الوثيقة صلاحية اقتراح تعديلات تحقق مقتضيات الأمن القومي وتواجه التهديدات السيادية، مشيرة إلى أن الهدف من المقترح هو سد أي فراغ دستوري يمكن أن يهدد استقرار الدولة خلال الفترة الانتقالية.
الاستناد إلى تجارب دولية
وأوضحت الوثيقة أنها استأنست بعدد من السوابق الدستورية في دول أفريقية شهدت مراحل انتقالية أو نزاعات داخلية، من بينها تشاد ومالي والنيجر وغانا ومصر، معتبرة أن هذه التجارب أظهرت إمكانية الانتقال إلى نظام رئاسي مؤقت دون أن يؤدي ذلك إلى فقدان الشرعية الدولية أو الاعتراف الخارجي بالدولة، إذا ارتبط بخارطة طريق واضحة نحو الانتخابات.
العلاقة مع الاتحاد الأفريقي
وأفردت الوثيقة مساحة للحديث عن ملف عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، مشيرة إلى أن البلاد ما تزال تواجه تجميدًا لعضويتها منذ أحداث أكتوبر 2021، رغم تعيين رئيس وزراء مدني، وهو ما اعتبرته دليلًا على أن التعيينات السياسية وحدها لم تكن كافية لاستعادة الاعتراف الإقليمي.
وترى الوثيقة أن منح الشرعية مباشرة عبر استفتاء شعبي يمكن أن ينقل مصدر الشرعية من التعيين إلى الإرادة الشعبية، بما يحد – بحسب رؤية معدّيها – من الذرائع التي تستند إليها بعض الجهات الإقليمية والدولية في مواقفها تجاه السودان. كما ترى أن تقديم نموذج حكم واضح المعالم، يقوم على رئاسة جمهورية بدلاً من مجلس سيادة جماعي، قد يسهم في تعزيز الاعتراف بالمؤسسات الانتقالية داخليًا وخارجيًا.
رفض تركيز السلطة
وفي الوقت نفسه، تؤكد الوثيقة أن المقترح لا يستهدف تكريس السلطة في يد شخص واحد، وإنما يهدف إلى بناء نموذج حكم رئاسي متوازن يقوم على الفصل التدريجي بين السلطات، مع منح القوى السياسية مهلة كافية لإعادة تنظيم نفسها والاستعداد لخوض انتخابات عامة تعكس التعددية السياسية في البلاد.
أبرز التعديلات المقترحة
واقترحت الوثيقة أربعة تعديلات رئيسية تمثل أساس الرؤية الجديدة، وهي:
حل مجلس السيادة الانتقالي بصيغته الجماعية واستبداله بمنصب رئيس للجمهورية.
الالتزام باستمرار الفترة الانتقالية المحددة بـ39 شهرًا وفق الوثيقة الدستورية.
اختيار رئيس الجمهورية عبر استفتاء شعبي مباشر يمنحه تفويضًا من الشعب.
تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي بصورة متزامنة مع إعلان النظام الرئاسي لضمان الفصل بين السلطات والرقابة على السلطة التنفيذية.
العودة تتحصل على الوثيقة كاملة



