تنسيقية القوى الوطنية للمبعوث الأممي: الأمن ووقف دعم ميليشيا الدعم السريع شرط أساسي لإنجاح السلام

متابعات _ العودة
أديس أبابا / عقد وفد تنسيقية القوى الوطنية اجتماعاً مع مبعوث الأمم المتحدة والفريق المرافق له بمقر الأمم المتحدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك في إطار اجتماعات الآلية الخماسية الخاصة بتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار السوداني – السوداني.

واستهل المبعوث الأممي اللقاء بالترحيب بوفد التنسيقية، مؤكداً أنها تمثل أحد المكونات الرئيسة والركائز الأساسية للحوار السوداني – السوداني، قبل أن يستعرض طبيعة الأدوار التي تضطلع بها الآليات الدولية المعنية بالأزمة السودانية.
وأوضح أن الآلية الخماسية تختص بالمسار السياسي، بينما تتولى الآلية الرباعية متابعة الملف الأمني والعمل على الوصول إلى هدنة إنسانية ووقف الحرب، مشدداً على أهمية التكامل بين المسارين لتحقيق تسوية شاملة ومستدامة.

كما طرح المبعوث عدداً من المحاور للنقاش، شملت السبل الكفيلة بإحلال السلام في ظل الحرب الدائرة، ومتطلبات المرحلة الانتقالية، وآليات التعاون مع مختلف الكيانات السياسية والمجتمعية، والجسور التي يمكن أن تقود إلى تلك المرحلة.
من جانبه، رحب رئيس تنسيقية القوى الوطنية، محمد سيد أحمد الجكومي، بالمبعوث الأممي، معرباً عن تقديره للدعوة التي وُجهت إلى التنسيقية للمشاركة في هذا اللقاء، مؤكداً أن الوفد تكفل بكامل نفقات السفر والإقامة من أجل إيصال رسالة واضحة للمجتمع الدولي بشأن رؤية التنسيقية للسلام، وإبراز ما تتمتع به من تنوع سياسي ومجتمعي وقدرة على الإسهام في معالجة القضايا الوطنية.

وأكد الجكومي أن التنسيقية تضم شخصيات وقيادات ذات تأثير واسع داخل مجتمعاتها، الأمر الذي يعزز قدرتها على دعم أي عملية سياسية جادة تقود إلى السلام والاستقرار.
وتساءل الجكومي عن أسباب إحجام المجتمع الدولي عن تصنيف ميليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية، رغم ما قال إنها جرائم حرب وانتهاكات واسعة ارتكبتها بحق المدنيين، مشدداً على أن القضية الاستراتيجية لإنهاء الحرب تكمن في وقف الإمداد العسكري والمالي للمليشيا.
كما أثار تساؤلات بشأن دور دولة الإمارات داخل الآلية الرباعية، معتبراً أنها تتحمل مسؤولية استمرار الحرب بسبب دعمها لميليشيا الدعم السريع، مؤكداً في الوقت نفسه أن العاصمة الخرطوم أصبحت تنعم بالأمن والاستقرار، وأن المبعوث الأممي لمس ذلك خلال زيارته الأخيرة إليها.
بدوره، أكد السلطان سعد بحر الدين، نائب رئيس التنسيقية، أن الأولوية يجب أن تُمنح لتحقيق الأمن والاستقرار، وليس للهدن الإنسانية أو عمليات الإغاثة، موضحاً أن الممرات الإنسانية مفتوحة بالفعل، إلا أن المواطنين لا يستطيعون التنقل في ظل استمرار الانفلات الأمني.

وطالب المجتمع الدولي بالضغط لوقف دعم دولة الإمارات، إلى جانب أي دول أخرى تقدم دعماً لميليشيا الدعم السريع، مستعرضاً ما وصفه بالإبادة الجماعية والانتهاكات التي شهدتها مدينة الجنينة، داعياً إلى تحقيق العدالة والتعامل مع القضية السودانية بجدية أكبر.
من جهته، قال الشيخ عبد الرحيم محمد صالح، نائب رئيس التنسيقية، إن وقف الدعم الخارجي لميليشيا الدعم السريع سيقود تلقائياً إلى توقف الحرب، داعياً الآلية الخماسية ومجلس الأمن إلى ممارسة ضغوط حقيقية لتحقيق هذا الهدف.
وأكد الناظر حسن عبد الحميد، نائب رئيس التنسيقية، أن عودة المواطنين إلى مناطقهم في ظل هدنة إنسانية لن تكون مقبولة ما لم تتجمع ميليشيا الدعم السريع خارج المدن والقرى، وتوضع تحت إمرة القوات المسلحة السودانية مع نزع سلاحها، مشيراً إلى أن المليشيا وسعت نطاق انتهاكاتها وعمليات التشريد، بما في ذلك ما حدث في جنوب كردفان ومنطقة كاودا.
بدوره، تحدث الدكتور عثمان الطيب، نائب رئيس التنسيقية، عن حجم الانتهاكات التي تعرض لها الإقليم الأوسط، مطالباً بوضع معالجات جادة للآثار الاجتماعية والنفسية التي خلفتها الحرب.
وأكد المهندس أحمد عيسى، عضو المجلس الرئاسي، أن تحقيق السلام يبدأ بإدانة واضحة لمرتكبي جرائم الحرب وفرض عقوبات عليهم، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة بين الأطراف.
فيما شددت الأستاذة رجاء جعفر خضر، مساعد رئيس التنسيقية، على دعم وحدة السودان أرضاً وشعباً، ومساندة القوات المسلحة السودانية، مؤكدة أهمية المشاركة الفاعلة للمرأة في الحوار السوداني – السوداني.
وقال المهندس نصر الدين حميدتي، نائب الأمين العام للتنسيقية، إن العودة الطوعية للنازحين واللاجئين لن تكون ممكنة في ظل وجود ميليشيا الدعم السريع داخل المدن والقرى، مؤكداً أن الحل يكمن في إخراجها وحسمها عسكرياً، داعياً إلى أن يُعقد الحوار السوداني – السوداني داخل السودان، محذراً من أن استمرار الحوارات في الخارج يسهم في إطالة أمد الحرب.
من جانبها، أكدت المهندسة جليلة علي عبد الرحمن، مساعد الأمين العام ومقرر المجلس الرئاسي، أن الشباب كانوا أكثر الفئات تأثراً بالحرب، إلا أنهم أصبحوا اليوم يقودون جهود إعادة الإعمار والتعافي الوطني من خلال المبادرات الطوعية، داعية إلى الحفاظ على سيادة السودان ووحدته عبر إرادة وطنية خالصة، وإطلاق برامج لمعالجة الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية للحرب.
وفي رده على مداخلات أعضاء التنسيقية، أكد المبعوث الأممي أن استقرار الأوضاع الأمنية يمثل أولوية تسبق أي هدنة إنسانية، موضحاً أن الأمن هو الأساس الذي يمكن البناء عليه للوصول إلى سلام مستدام.
وبشأن دور الإمارات داخل الآلية الرباعية، أوضح أنها ما تزال عضواً في الآلية، لافتاً إلى أن بعثة الأمم المتحدة ليست جزءاً من الرباعية ولا تملك تأثيراً مباشراً على قراراتها، وإنما تركز جهودها على دعم الهدنة باعتبارها وسيلة للمساعدة في وقف الحرب.
كما أشاد بدور الشباب السوداني، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة لدعم مبادراتهم في مجالات إعادة الإعمار والإصحاح البيئي، موضحاً أن إصدار الإدانات أو فرض العقوبات يظل من اختصاص مجلس الأمن الدولي، داعياً إلى مخاطبة الدول الأعضاء، لا سيما الدول الأفريقية، لدعم هذه المطالب.
وجدد المبعوث الأممي تأكيده على أهمية المشاركة الفاعلة للمرأة السودانية في جميع مراحل الحوار المقبلة.
وفي ختام اللقاء، قال محمد سيد أحمد الجكومي إن القيود المفروضة على صادرات الذهب السوداني تمثل عقاباً للشعب السوداني، الذي يتطلع إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب من محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات والمدارس والجامعات، مؤكداً أن الذهب يمثل المورد الرئيس الذي تعتمد عليه الدولة في تمويل برامج إعادة التأهيل.
وشدد على رفض المساواة بين الحكومة السودانية وميليشيا الدعم السريع، مطالباً الأمم المتحدة بالضغط على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لإلغاء ما وصفها بالقرارات الجائرة بحق الحكومة السودانية، إلى جانب تصنيف ميليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية.
وأكد الجكومي أن عودة النازحين واللاجئين إلى المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الدعم السريع لن تكون ممكنة قبل خروجها منها وإنهاء الحرب، متهماً المليشيا باستغلال الهدن الإنسانية السابقة لإعادة التموضع وإدخال الأسلحة ونهب ممتلكات المواطنين.
واختتم الاجتماع بتأكيد تنسيقية القوى الوطنية دعمها الكامل للمؤسسات الشرعية والقوات المسلحة السودانية، واعتبار تحقيق الأمن واستعادة الطمأنينة للمواطنين شرطاً يسبق أي حديث عن الهدن أو المساعدات الإنسانية، مع التشديد على ضرورة أن تكون الحلول السياسية والحوار سودانية خالصة وتُعقد داخل السودان، إلى جانب المطالبة بوقف أي دعم عسكري أو مالي خارجي لميليشيا الدعم السريع باعتباره شرطاً أساسياً لإنجاح أي مسار سلمي.
من جانبه، أعرب المبعوث الأممي عن دعمه للحوار السوداني – السوداني داخل السودان، مع توفير الضمانات اللازمة لمشاركة جميع القوى السياسية، مثمناً التنوع الذي تمثله تنسيقية القوى الوطنية، ومؤكداً أن اللقاء سيسهم في دعم الجهود الرامية إلى وضع خارطة طريق لوقف الحرب وإحلال السلام.



