مناوي: ادعو لحوار شامل، وهذا هو المقصود بدولة (56) 

كشف لقاءه دقلو عقب اندلاع الحرب

كمبالا-العودة

مناوي يخاطب الجالية السودانية بكمبالا ويدعو للتمسك بوحدة السودان والعودة لبنائه

التقى حاكم إقليم دارفور، السيد مني أركو مناوي، أفراد الجالية السودانية بالعاصمة الأوغندية كمبالا، في لقاء تنويري، بحضور سفير السودان لدى أوغندا، السفير أحمد إبراهيم جردة، وأعضاء البعثة الدبلوماسية، وذلك خلال زيارته إلى أوغندا هذه الأيام.

 

واستهل مناوي اللقاء بطلب الوقوف دقيقة حداداً على أرواح الشهداء، قبل أن يستعرض جذور الأزمة السودانية، مشيراً إلى تراكم المشكلات وعدم تجاوب الحكومات المركزية المتعاقبة معها، الأمر الذي قال إنه أسهم في الوصول إلى الوضع الراهن.

 

وتناول مناوي ثورة ديسمبر، مشيراً إلى أن شرارتها بدأت من الدمازين ثم عطبرة والخرطوم وانتشرت في مختلف أنحاء السودان. وقال إن الاعتصام أمام القيادة العامة شهد، بحسب وصفه، تدخلات أجنبية، مضيفاً أن الثورة «نُزعت من أصحابها واستُغلت»، وأن عناصر غير ثورية تصدرت المشهد عقب سقوط النظام.

 

وفي حديثه عن الحرب، قال مناوي إن الدعم السريع ليس أساس المشكلة، وإنما أحد أعراضها، منتقداً ما وصفه بادعاء قوات الدعم السريع تمثيل صوت الهامش، في الوقت الذي قال إنها ارتكبت انتهاكات بحق أبناء الهامش، إلى جانب ما وصفه بتدمير العاصمة الخرطوم.

 

وكشف مناوي أنه قبل اندلاع الحرب بنحو شهر، توجه إلى الفاشر ولاحظ، بحسب إفادته، حشوداً عسكرية ومليشيات على الطريق، مشيراً إلى أنه شاهد بنفسه عشرات الشاحنات والجرارات التي كانت تقل أعداداً كبيرة من الأفراد من جوغو جوغو بوابة الفاشر.

 

وحذر حاكم إقليم دارفور من محاولات إحداث تغيير ديموغرافي في السودان، داعياً المواطنين إلى العودة والمساهمة في إعادة بناء البلاد، وعدم السماح لأي جهات بفرض واقع ديموغرافي جديد.

 

وفي حديثه عن مدينة الفاشر، قال مناوي إن المدينة «لا مثيل لها»، واصفاً حصارها بأنه حصار للتاريخ، ومؤكداً أن الفاشر، من وجهة نظره، لم تسقط أو تنهزم، وإنما تعرضت للإبادة نتيجة طول الحصار والإمكانات التي قال إن الجهات الداعمة للحرب وفرتها لتدمير الإنسانية.

كما تطرق إلى الأحداث التي شهدها معسكر زمزم، مشيراً إلى اتصالات تلقاها من جهات دولية، بينها الولايات المتحدة، بشأن ترتيبات لإيصال المساعدات الإنسانية من طويلة إلى المعسكر، وقال إن قوات الدعم السريع التزمت بهدنة إنسانية لإيصال المساعدات قبل أن تتراجع عن التزامها، واصفاً يوم الثالث عشر من أبريل بأنه كان يوماً مفصلياً لما شهده المعسكر من أحداث وانتهاكات.

 

وأضاف أن قوات الدعم السريع رفضت دخول المساعدات إلى الفاشر، الأمر الذي قال إنه أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني.

 

وأشار مناوي كذلك إلى لقاء جمعه بعبد الرحيم دقلو في أنجمينا بعد شهرين من اندلاع الحرب، تحدث خلاله عن مقتل والي غرب دارفور خميس أبكر، وقال إن التبريرات التي قدمت بشأن مقتله لم تكن مقنعة بالنسبة له، مؤكداً معرفته بما حدث.

 

وفيما يتعلق بمفهوم «دولة 56»، قال مناوي إن المقصود ليس إقليم النيل أو الخرطوم، وإنما القضايا المتعلقة بحواكير دارفور، مشيراً إلى ما نص عليه اتفاق أبوجا بشأن إعادة الحدود إلى أوضاعها التي كانت عليها في عام 1956.

 

ودعا إلى حوار سوداني شامل يقود إلى إقامة حكومة ونظام فدرالي حقيقي، مؤكداً ضرورة معالجة جذور الأزمة السياسية والتنموية وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة.

 

وبشأن الهدنة، قال مناوي إنهم ليسوا رافضين لها، مشيراً إلى أنهم سبق أن قبلوا بها في ظروف صعبة، مستشهداً باتفاق جدة الذي نص على انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمرافق الحيوية، وقال إن عدم الالتزام بذلك أضعف فرص نجاح الاتفاق.

 

وأكد أن الانتصارات الميدانية ينبغي أن ترافقها حلول للقضايا الإنسانية، تشمل عودة اللاجئين والنازحين، وفتح المدارس وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

 

وشدد مناوي على ضرورة تطبيق العدالة، مشيراً إلى أن قضايا العدالة لم تكن حاضرة في اتفاق أبوجا واتفاق الدوحة، وأن تجاوزها والتسامح مع الانتهاكات أسهما، بحسب رأيه، في عدم تحقيق المطالب بصورة كاملة، مؤكداً أن العدالة يجب ألا تُهمل في أي تسوية قادمة.

 

وفي تقييمه للوضع الميداني، أقر مناوي بوجود بطء في بعض الخطوات، لكنه قال إن ذلك يأتي بغرض التمحيص والتأني واتخاذ قرارات مدروسة وصحيحة، مؤكداً: «نحن ماشين قدام وسننتصر بإذن الله».

 

وفي ختام حديثه، دعا مناوي السودانيين إلى التمسك بوحدة السودان، مؤكداً أن الوحدة ينبغي أن تقوم على مركزية السياسات الخارجية والدفاع والبنك المركزي، مقابل نظام فدرالي يمنح الأقاليم حقوقها في التنمية والخدمات.

 

وكرر حاكم إقليم دارفور شكره للحكومة والشعب الأوغندي على استضافة السودانيين، داعياً اللاجئين إلى تنظيم أنفسهم في منظمات مدنية، والمساهمة، مع العودة، في بناء السودان من جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى