كامل إدريس: الحرب في نهايتها والسلام قادم.. ووفد مصري إلى الخرطوم قريبًا

الخرطوم- العودة
أكد رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس أن الحرب في السودان تقترب من نهايتها، مشيرًا إلى أن السلام قادم، لكنه سيكون، بحسب وصفه، «سلام الشجعان والفاتحين والمنتصرين». وقال إن الحكومة تعمل في الوقت ذاته على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية التي تعرضت للدمار والنهب خلال الحرب.
وقال إدريس، في حوار مع صحيفة «الشروق» المصرية نشر الأحد، إن الحرب فُرضت على السودان، وإن عودة الحكومة إلى الخرطوم تمثل انتصارًا ورمزًا لسيادة الوطن وعزة الأمة، موضحًا أن ملايين السودانيين خرجوا من البلاد خلال الحرب، فيما تعرضت البنية الأساسية لدمار واسع.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة وضعت خطة «واقعية وعملية» لعودة السودانيين من الخارج، وأن هذا الملف يمثل بندًا أساسيًا في جدول أعمال مجلس الوزراء، لافتًا إلى أن حجم الدمار الذي أصاب البنية التحتية يفرض بدء عملية إعادة البناء من الصفر.
وأشار إلى سرقة نحو 2500 كيلومتر من كوابل الكهرباء، وأكثر من 75 ألف محول كهربائي من ولاية الخرطوم، إلى جانب نهب مكونات شبكات الصرف الصحي، مؤكدًا أن الحكومة بدأت بالفعل إعادة تأسيس قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق.
واعتبر إدريس أن الحرب، رغم كونها «محنة كبيرة»، تمثل في الوقت ذاته فرصة لإعادة تخطيط الدولة، مؤكدًا أن الحكومة لا تستهدف إعادة الإعمار فقط، وإنما إعادة التخطيط بصورة شاملة بما يحقق استقرار المواطنين ويحسن مستوى الخدمات.
وفي الملف السياسي، أكد رئيس الوزراء انفتاح الحكومة على أي مبادرة إقليمية أو دولية لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن سيادة السودان واستقلاله وعدم المساواة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع تمثل خطوطًا حمراء.
اقتصاديًا، أعلن إدريس أن حكومته تخوض ما وصفها بـ«الحرب على تجارة العملة»، متعهدًا باتخاذ إجراءات قانونية وأمنية ضد المضاربات والأسواق السوداء والشركات والحسابات الوهمية، وقال إن الفترة المقبلة ستشهد، بحسب توقعاته، استقرارًا في الأسعار وسعر الصرف.
وحذر رئيس الوزراء من أن المخدرات والتهريب يمثلان «الحرب البديلة على الدولة السودانية»، كاشفًا عن قرار بإنشاء وحدة كبيرة وقوة متكاملة تضم مختلف الأجهزة النظامية لمواجهة عمليات التهريب.
وعلى صعيد العلاقات السودانية المصرية، وجه إدريس الشكر لمصر قيادة وحكومة وشعبًا على ما قدمته للسودان خلال الظروف الاستثنائية، معلنًا أن وفدًا مصريًا كبيرًا سيزور الخرطوم خلال الأيام المقبلة للتوافق على عدد من المشروعات، في مقدمتها إنشاء مدينة جديدة بمواصفات مستوحاة من العاصمة الإدارية المصرية، إلى جانب مشروع لإنشاء مليون مسكن منتج للشباب.
وأكد أن الشراكات المستقبلية بين السودان ومصر يجب أن تقوم على مشروعات منتجة تحقق مصالح الشعبين، معتبرًا أن الانفتاح الاقتصادي بين البلدين يمكن أن يشكل إحدى «المنح» التي يمكن أن تخرج بها البلاد من محنة الحرب.



