مع تزايد قطوعات الكهرباء في الخرطوم والولايات..السودان يبحث عن حلول خارجية للأزمة الداخلية

مصر والسودان تدرسان زيادة قدرات الربط الكهربائي إلى 100 ميغاواط
مسؤول حكومي: مستحقات مصر المتأخرة من تصدير الكهرباء للسودان بلغت 139 مليون دولار
تواصل تزويد السودان بالكهرباء رغم عدم سداد الخرطوم سوى مليون دولار من المستحقات
ازدادت خلال الأيام القليلة الماضية ساعات انقطاع الكهرباء عن القطاع السكني لأكثر من نصف يوم فيما دخلت مرحلة الانقطاع والبرمجة في بعض مدن الولايات إلى أكثر من يوم، وذلك بعد أن حدث بعض الانفراج والاستقرار وانتظام خدمة الكهرباء ولكن سرعان ما عادت الأمور إلى مرحلة السوء الماضية أمام ازدياد عدد العائدين الى الخرطوم عبر برنامج العودة الطوعية وحاجتهم الملحة للخدمات الأساسية وبينها الكهرباء التي تعد المحرك الرئيسي لكل النشاطات الخدمية الأخرى من مياه وتبريد وحفظ وتجارة، لذلك رأت الخرطوم البحث عن حلول خارجية للأزمة الداخلية فكانت زيادة الربط الشبكي ما بين السودان ومصر ولكن الأمر مازال قيد الدراسة والنظر مع جاهزية الجانب المصري للتنفيذ.
دراسة المشروع
تدرس مصر والسودان زيادة قدرات الربط الكهربائي بينهما إلى 100 ميغاواط بدلاً من 80 ميغاواط حالياً، مع تركيب أجهزة “STATCOM” لدعم استقرار الشبكة. تجري مصر والسودان مفاوضات لوضع آلية جديدة لسداد مستحقات الكهرباء البالغة 139 مليون دولار. مصر ضخت 965 مليار جنيه لتعزيز قدرات الكهرباء إلى 58 ألف ميغاواط وتوسع الربط الإقليمي.
وتدرس مصر والسودان زيادة قدرات الربط الكهربائي بين البلدين إلى 100 ميغاواط، من نحو 80 ميغاواط حالياً، لتلبية احتياجات الخرطوم من الطاقة، بحسب مسؤولين حكوميين تحدثا لـ”الشرق بلومبرغ” شريطة عدم نشر اسميهما.
زيادة قدرة الربط
قال أحد المسؤولين إن الجانب السوداني طلب زيادة قدرة الربط، مشيراً إلى ضرورة تركيب أجهزة التحكم المعروفة باسم “STATCOM” لدعم استقرار الشبكة ورفع قدرتها على استيعاب كميات أكبر من الكهرباء المصرية، وتسهم هذه الأجهزة في تحسين الجهد وتقليل اضطرابات الشبكة، بما يمهد لزيادة قدرات الربط بين البلدين تدريجياً.
وجاء الاتفاق خلال لقاء وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري مع وزير النفط والمعادن السوداني، الذي عُقد في وقت سابق من الشهر الماضي.
آلية جديدة لسداد المستحقات
في موازاة ذلك، تجري الحكومة المصرية مفاوضات مع السودان لوضع آلية جديدة لسداد مستحقات القاهرة عن صادرات الكهرباء، والبالغة 139 مليون دولار، وفق أحد المسؤولين.
وقال المسؤول لـ”الشرق بلومبرغ” إن مصر تواصل تزويد السودان بالكهرباء رغم عدم سداد الخرطوم سوى مليون دولار من المستحقات، جرى تحويلها قبل نحو خمسة أشهر، فيما تعود المديونية المتبقية إلى الفترة منذ توقف السداد في 2020.
يعاني السودان من أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية والمصانع والمستشفيات جراء الحرب، بحسب ما قاله سفير السودان لدى مصر عماد الدين عدوي في مقابلة سابقة مع “الشرق بلومبرغ”، مشيراً إلى أن مصر أصبحت مصدراً أساسياً لسد جزء من الفجوة في السلع والخدمات الأساسية.
فائض يدعم الربط الإقليمي
ضخت مصر نحو 965 مليار جنيه خلال العقد الماضي في مشروعات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها، ما رفع القدرات المركبة إلى نحو 58 ألف ميغاواط، مقابل أحمال قصوى تقارب 40 ألف ميغاواط خلال ذروة الصيف، وهو ما يوفر فائضاً يدعم التوسع في مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار.
تسعى مصر إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة، إذ تنفذ مشروع الربط الكهربائي مع السعودية بقدرة إجمالية تبلغ 3 آلاف ميغاواط، إلى جانب خطط للربط مع اليونان وقبرص، فضلاً عن تعزيز خطوط الربط القائمة مع السودان وليبيا والأردن.
شكاوي المواطنين
في الأثناء تتواصل شكاوى المواطنين في احياء الخرطوم وبعض مدن الولايات من عدم توفر الخدمة بعد أن استقرت في الحد المعقول طوال الشهور القليلة الماضية ولكن قياسا بحجم الخراب الذي تم على مستوى هذا القطاع والذي وصل إلى تدمير أكثر من ٧٠٪ من البنية التحتية يحتاج لفترة زمنية طويلة تتوافق مع قدرات الدولة المجابهة بتسديد كافة الفواتير المتراكمة من الدمار الذي أحدثته مليشيا آل دقلو الإرهابية والتي قامت بذلك بشكل متعمد لتدمير الدولة ومعاقبة المواطن الذي أعلن مبكرا الوقوف مع جيشه الوطني تحت شعار جيش واحد شعب واحد.




