حلاوة “العودة”

إنطلق من تلفزيون السودان إلى فضاء الجزيرة
أحمد الرهيد.. من هندسة المساحة إلى هندسة الخبر
البدايات المهنية:
بدأ أحمد الرهيد مسيرته في الإعلام من بوابة التعليق الصوتي المستقل ثم انتقل إلى العمل التلفزيوني مذيعا للأخبار في تلفزيون السودان وظهر بقدرة واضحة على الحضور أمام الكاميرا وصياغة المعلومة بلغة هادئة قبل أن يواصل تطوير تجربته في الصحافة المرئية ويقترب من صناعة التقرير الميداني الذي يمنح المشاهد صورة حية عن الواقع السوداني المتغير.
تكوين مختلف:
جمع الرهيد بين دراسة هندسة المساحة في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا وبين تكوين إعلامي حصل خلاله على دبلوم في الإعلام وحقوق الإنسان من معهد الجزيرة الإعلامي وهذا المزج منحه خلفية عملية ومنهجا يساعدانه على قراءة التفاصيل وفهم المكان والتعامل مع الوقائع بعين دقيقة أثناء إعداد التقارير ورصد الأحداث المختلفة في السودان.
تجربة الجزيرة:
في عام 2015 انتقل أحمد الرهيد إلى شبكة الجزيرة الإعلامية مراسلا من السودان لتبدأ من أهم محطات تجربته المهنية حيث وجد نفسه في قلب الأحداث السودانية السياسية والاجتماعية والاقتصادية وقدم تقارير متعددة عن قضايا البلاد وتفاصيل الحياة اليومية من الخرطوم ومناطق أخرى بما يعكس اتساع اهتمامه وقدرته على التنقل بين الملفات المختلفة.
حضور ميداني:
عرفت تقارير الرهيد بقدرتها على الاقتراب من القضايا السودانية من زوايا مختلفة فقد تناول موضوعات الهوية والحوار الوطني والأزمات الاقتصادية والمواصلات وقضايا المجتمع كما وثق جوانب من التاريخ والمكان السوداني مثل تقاريره عن الجزيرة أبا وهذا التنوع يؤكد أن المراسل الناجح لا يحاصر نفسه في ملف واحد بل يبحث عن التفاصيل الإنسانية.
اختبار مهني:
خلال عمله مراسلا للجزيرة واجه أحمد الرهيد في يناير 2019 سحب رخصة عمله في السودان إلى جانب زميله أسامة سيد أحمد والمصور بدوي بشير وقد أعلنت الشبكة اعتراضها على القرار وتمسكها بحق مراسليها في أداء مهامهم المهنية ونقل صورة السودان إلى المشاهدين بمهنية رغم صعوبة الظروف والتحديات التي واجهت الصحافة.
مرحلة جديدة:
استمرت تجربة الرهيد مع شبكة الجزيرة حتى عام 2022 بحسب المصادر المتاحة ثم انتقل في مارس من العام نفسه إلى شبكة تلفزيون الشرق الأوسط حيث واصل العمل مذيعا للأخبار مستفيدا من خبرته المتراكمة في التغطية الميدانية ومن سنوات التعامل مع الأحداث السودانية وتحويلها إلى مادة تلفزيونية واضحة ومتماسكة تصل للمشاهد بسهولة وهدوء.
أثر مهني:
تكمن قيمة تجربة أحمد الرهيد في قدرته على الانتقال بين أدوار إعلامية متعددة من التعليق الصوتي إلى تقديم الأخبار ثم المراسلة الميدانية وهو انتقال يعكس رغبة مستمرة في تطوير الأدوات وتوسيع الخبرة كما أن حضوره في تقارير الجزيرة جعل صوته جزءا من المشهد الإعلامي السوداني خلال سنوات مهمة ومؤثرة.
مسيرة مستمرة:
يظل الرهيد نموذجا لمراسل سوداني شق طريقه بالتعلم والتجربة والعمل الميداني واستفاد من تنوع دراسته ومهاراته ليصنع لنفسه حضورا يتجاوز وظيفة المراسل التقليدية فالمهنة عنده ليست مجرد نقل خبر بل محاولة لفهم الإنسان والمكان والحدث ثم تقديمه بصورة تصل إلى المشاهد بوضوح وهدوء وتترك أثرا مهنيا.
/////////////////
نقر الأصابع.. سراج الدين مصطفى
زيدان ابراهيم .. فى بعدك يا غالى أضنانى الألم
الرحيل المر :
دونما استئذان غادر زيدان ابراهيم ورحل الى البعيد وهو القريب دائما من القلب ترك وراءه مساحة واسعة من الحنين وذكريات لا تنطفئ فقد كان فنانا من طينة خاصة وانسانا اكثر خصوصية وكانت تجربته الفنية تمضي في اتجاه مختلف لتلامس الوجدان السوداني دون ضجيج أو ادعاء حتى أصبح اسما حاضرا في الذاكرة.
حالة وجدانية :
كان زيدان ابراهيم يمثل حالة وجدانية وشعورية خاصة جدا ولم يكن حضوره مرتبطا بالصوت وحده فقد امتلك قدرة نادرة على صناعة الألفة مع المستمع والمتلقي حتى بدا وكأنه يعرف تفاصيل مشاعر الناس ويغنيها بالنيابة عنهم ولذلك استطاع ان يجد لنفسه مكانا عميقا في الوجدان السوداني وظل ذلك المكان عصيا على النسيان.
إجماع نادر :
من الصعب ان تجد فنانا اجتمعت عليه القلوب كما اجتمعت على زيدان ابراهيم فقد كان قريبا من الجميع مهما اختلفت الأذواق والمواقف وكان اسمه يمر في المجالس مصحوبا بالمحبة والاحترام وذلك الاجماع لم تصنعه الشهرة وحدها وانما صنعته شخصية انسانية وفنية تركت اثرا جميلا في نفوس الذين عرفوه واحبوه.
حضور مختلف :
زيدان لم يكن مجرد مطرب يقف امام الميكروفون ويقدم اغنياته ثم ينصرف بل كان حالة متكاملة من الصوت والروح والملامح والحضور وكان يعرف كيف يجعل الاغنية مساحة للبوح الانساني وكيف يمنحها من احساسه ما يجعلها قادرة على عبور الزمن ولذلك بقيت اغنياته مرتبطة بذاكرة الناس ومشاعرهم الخاصة.
ضيف القلوب :
فتح زيدان ابراهيم القلوب والدواخل وسكن فيها حبيبا انيقا وضيفا عزيزا لا يمكن ان تستثقله مطلقا فقد كان لطيف المعشر وصاحب وجه باسم وضحكة حاضرة وكانت النكتة تخرج منه بعفوية كاملة بلا تكلف او تصنع وهذا الجانب الانساني جعل صورته اكثر قربا ودفئا وظلت شخصيته حاضرة حتى بعد الرحيل.
اناقة الروح :
كانت اناقة زيدان الحقيقية في روحه قبل مظهره وفي طريقته الخاصة في التعامل مع الناس فقد امتلك بساطة تجعل الجالس معه يشعر بأنه يعرفه منذ سنوات ولم يكن يتعامل مع محبيه من موقع النجومية المتعالية بل ظل انسانا قريبا منهم ولذلك ارتبط اسمه بالمحبة قبل ان يرتبط بالفن والغناء.
ذاكرة باقية :
حين نتحدث عن زيدان ابراهيم فإننا لا نتحدث عن فنان مضى وانتهى اثره بل عن ذاكرة سودانية كاملة ما زالت تتحرك داخل الاغنيات والاصوات والمواقف والذكريات فالفنان الحقيقي لا يغادر تماما حين يغيب جسده وانما يبقى في تفاصيل الحياة وفي الوجدان وفي الاغنيات التي تستعيد حضوره كلما اشتاق الناس اليه.
في بعدك :
في بعدك يا غالي اضناني الالم لكنها ليست شكوى من الغياب بقدر ما هي اعتراف بمحبة لا تنتهي فزيدان الذي رحل منذ سنوات ما زال قريبا من القلب وما زالت اغنياته تفتح ابواب الحنين وتعيد الينا صورته وضحكته وصوته ولذلك يمكن القول بثقة ان زيدان لم يرحل ولن يرحل مطلقا.
//////////////////
نص كلمة
ملاذ غازى .. فنانة يعوزها المشروع الفنى !!
قدرات واضحة :
بقليل من الاهتمام يمكن للفنانة ملاذي غازي ان تحقق وضعا فنيا مقدرا فهي تمتلك قدرات واضحة وصوتا جميلا يؤهلها لتقديم تجربة مختلفة وقادرة على الوصول للجمهور وما تحتاجه في تقديري ليس البحث عن الإمكانات وانما ترتيبها وتوجيهها نحو مشروع فني واضح الملامح يحمل شخصيتها ويعبر عن أفكارها.
اختيار الطريق :
ملاذي تحتاج الى التفكير في مشروع فني متكامل بدلا من الاكتفاء بتقديم الاغنيات بصورة متفرقة فالمشروع هو الذي يمنح الفنان هويته ويحدد موقعه في المشهد ويجعل الجمهور ينتظر تجربته الخاصة ويمكنها الاستفادة من قدراتها الصوتية في اختيار نصوص والحان مناسبة تكشف جوانب جديدة من شخصيتها الفنية وتمنح تجربتها حضورا مستمرا.
هوية فنية :
الفنانة ملاذ غازي تملك مقومات يمكن البناء عليها اذا وجدت الرؤية الفنية المناسبة فالمرحلة المقبلة تحتاج الى قدر من التركيز والشجاعة في الاختيار والعمل على مشروع يحمل بصمتها الخاصة ويقدمها بصورة مختلفة وحين تتكامل الفكرة مع الصوت والاداء والاختيارات الفنية يمكن لملاذي ان تصنع حضورا مقدرا وتجربة تستحق المتابعة.
/////////////////////
كلام فى الفن
حنان بلوبلو:
في ظل الوضع الفني الراهن يمكن للفنانة الكبيرة حنان بلوبلو ان تعود الى الساحة وتستعيد حضورها السابق وتحقق نجاحا جديدا فالمشهد يحتاج الى اصوات تمتلك الخبرة والحضور وهي تملك رصيدا جماهيريا وتجربة طويلة ويمكنها عبر اختيارات مدروسة ومشروع واضح ان تستعيد مكانتها وتقدم نفسها بصورة مختلفة وجديدة تماما.
محمد جبريل:
تجربة الموسيقار محمد جبريل مع آلة البيز جيتار تحتاج الى توثيق ممنهج وشامل لانها تمثل محطة مهمة في تاريخ الموسيقى السودانية ويعتبر من اوائل من قدموا هذه الآلة داخل المشهد الموسيقي السوداني ولذلك فان تجربته تستحق الرصد والتوثيق وتحليل اثرها على تطور الاداء الموسيقي في السودان بصورة واضحة.
نجود حبيب:
كلما اتابع المذيعة نجود حبيب اجد انها لم تطور قدراتها بالصورة التي كنت اتوقعها وظلت في ذات المكان دون ان تضيف كثيرا الى تجربتها الاعلامية والمطلوب منها مراجعة ادواتها وتوسيع معارفها والعمل على تطوير حضورها حتى تستطيع الانتقال الى مرحلة اكثر نضجا وتنوعا في الاداء والتقديم الاعلامي.
محمد عبدالجليل:
يعتبر الفنان محمد عبدالجليل من اصحاب المشاريع الفنية التي تمضي بخطى ثابتة فهو لا يعتمد على الحضور العابر وانما يعمل على بناء تجربة لها ملامحها الخاصة ويحسب له حرصه على الاستمرار وتقديم اعمال جديدة ويمكن لمشروعه ان يكتسب مساحة اكبر اذا واصل العمل بذات الرؤية والاصرار والاهتمام.
حسن السر:
لو لم يكتب الشاعر حسن السر غير اغنية بخاف لعركي والمدينة الهادي الجبل لقلنا انه شاعر متفرد لان هذين العملين يكشفان عن قدرة شعرية عالية وحس مختلف في الكتابة والصياغة والاقتراب من تفاصيل الوجدان السوداني وبعض الشعراء تقاس قيمتهم بما يتركونه من نصوص لا بكثرة الانتاج وحدها.




