حلاوة “العودة”

صوت جميل في اختبار الزمن
مهاب عثمان .. سجل غنائي يتنفس خارج الشاشة
البداية الفنية:
جاء مهاب عثمان من مدينة ود مدني حي المطار قبل ان ينتقل مع اسرته الى الخرطوم بحري ويكمل تعليمه هناك ثم اختار الغناء طريقا له مستفيدا من بيئة عائلية عرفت وجود اصوات جميلة دون ان يعتبر الفن ميراثا عائليا بل موهبة تحتاج الى الاجتهاد والصقل والممارسة بوعي وصبر مستمر.
صوت مختلف:
يمتلك مهاب خامة صوتية لافتة تجمع بين العذوبة والقوة وتمنحه قدرة على التعامل مع مساحات متنوعة من الاغنيات وقد ظهر ذلك مبكرا في ادائه لاعمال تحتاج الى نفس طويل وحضور هادئ ومتمكن وهو ما جعل تجربته قابلة للتطور اذا احسن توظيف قدراته واختيار ما يناسب صوته بصورة طبيعية واضحة.
أغاني وأغاني:
كان برنامج أغاني وأغاني محطة التحول الاكثر وضوحا في مسيرة مهاب عثمان فقد منحه مساحة جماهيرية واسعة وعرّفه بتاريخ الاغنية السودانية وفتح امامه باب الاحتكاك بفنانين شباب وتجارب مختلفة كما اتاح له تقديم اعمال كبار الشعراء والملحنين وتثبيت اسمه ضمن ذاكرة جمهور البرنامج الواسع خلال تلك السنوات المهمة.
اختبار الجماهير:
المشاركة المتكررة في أغاني وأغاني صنعت لمهاب ارضية جماهيرية حقيقية لكنها وضعت تجربته ايضا امام اختبار دائم فالمتابع لا يكتفي بالصوت الجميل وانما ينتظر شخصية غنائية واضحة وخيارات فنية متماسكة ولذلك كان التحدي الحقيقي هو تحويل الحضور التلفزيوني الى مشروع غنائي قادر على الاستمرار في مساره الفني الخاص المتجدد.
يلا نغني:
عاد مهاب عبر برنامج يلا نغني على شاشة قناة البلد ليؤكد قدرته على الاستفادة من المنصات الجماهيرية الجديدة وقدم خلال المواسم المتتالية عددا من الاغنيات التي كشفت عن مرونة في الاداء وحضور مريح امام الكاميرا كما منحت البرنامج نفسه صوتا قادرا على التنوع والتفاعل بصورة لافتة ومحببة للجمهور.
تطور الأدوات:
السؤال المهم ليس هل طور مهاب ادواته بل الى اي مدى استطاع تحويل الفرص الى تراكم فني واضح وتكشف الاعمال المنشورة منذ 2021 عن نشاط ملحوظ في طرح الاغنيات والاعمال المنفردة والحفلات وهو ما يشير الى انتقاله تدريجيا من حضور البرامج الى سجل غنائي اكثر اتساعا في الفترة الاخيرة بوضوح.
تنشيط السجل:
يضم سجل مهاب خلال السنوات الاخيرة اعمالا منفردة متعددة مثل الندامة وطيب رياه وفتنت بيه وعشان اهلك بخليكي وملامة وخلقة وذوق الى جانب انا مابراي وغيرها وهذا الانتاج يؤكد انه لم يبق اسيرا لاعادة تقديم اغنيات الاخرين بل سعى الى بناء مساحة خاصة به خلال مسيرته الفنية المستمرة.
المستقبل الفني:
مهاب عثمان يملك المقومات التي تسمح له بمواصلة الصعود اذا واصل العناية بصوته وتطوير ادائه واختيار النصوص والالحان التي تمنحه شخصية مميزة فالارضية الجماهيرية متوفرة والقدرة الصوتية حاضرة والسجل يتوسع ويبقى التحدي في صناعة هوية غنائية متماسكة تجعل حضوره الفني يتجاوز بريق البرامج الى مشروع مستدام خلال المرحلة المقبلة.
///////////////////
نقر الاصابع .. سراج الدين مصطفى
روشتة حول كيف تنجح البرامج الغنائية في رمضان
حضور رمضاني:
تحظى البرامج الغنائية في شهر رمضان بنسب مشاهدة عالية لدى الأسر السودانية التي تجتمع حول الشاشة بعد الإفطار وتبحث عن المتعة والطرب وتتصدر هذه الساحة برامج مثل أغاني وأغاني على قناة النيل الأزرق وبرنامج يلا نغني على قناة البلد وهما من أهم محطات الموسم الرمضاني عند المشاهد السوداني كل عام.
تحضير مبكر:
يبدأ النجاح من التحضير الفني المبكر الذي لا يكتفي بأسابيع قليلة قبل الشهر الكريم بل يمتد لأشهر طويلة يجري فيها توزيع المهام وتحديد الرؤية العامة واختيار الفريق الفني المناسب حتى تظهر الحلقات بصورة متقنة تليق بالمشاهد وتحترم ذائقته وتمنح المعدين والمخرجين فرصة كافية لتجويد العمل وتلافي الأخطاء قبل البث المباشر.
بحوث الحلقة:
إعداد البحوث الخاصة بكل حلقة ركن أساسي في البرنامج الناجح فالمعلومة الدقيقة عن الفنان والأغنية وظروف ميلادها وشاعرها وملحنها تمنح المشاهد قيمة معرفية مضافة وتحول الحلقة من مجرد غناء إلى مادة ثقافية وتوثيقية تبقى في الذاكرة لفترة طويلة بعد انتهاء الشهر ويعكس احترام القائمين على العمل لعقل المشاهد وذائقته الفنية.
مواضيع شيقة:
اختيار مواضيع وأغنيات شيقة يحدد مصير الحلقة لأن الجمهور يميل إلى التنوع والجديد فلا بد من محاور مبتكرة تربط الأغنية بالمناسبة والوجدان الشعبي وتمزج بين الطرب الأصيل والأعمال الحديثة وتراعي اختلاف الأذواق بين الأجيال المتابعة حتى لا يتسرب الملل إلى المشاهد وتبقى للبرنامج مكانته عند الناس في كل ليلة رمضانية.
أصوات جديدة:
الدفع بأصوات جديدة ضرورة فنية حتى تجد حظها من الظهور فالساحة السودانية تزخر بمواهب شابة تنتظر فرصة حقيقية أمام الجمهور وتقديمها في هذه البرامج ذات المشاهدة العالية يمنحها الانتشار ويضخ دماء جديدة في شرايين الأغنية ويضمن استمرار الحركة الغنائية جيل بعد جيل على أن يتم اختيارها وفق معايير فنية واضحة.
أغنيات خاصة:
من المهم محاولة تكريس فكر الأغنيات الخاصة داخل هذه البرامج بحيث لا تقتصر الحلقات على ترديد الأعمال القديمة فقط بل تفتح الباب أمام الأغنية الجديدة المكتوبة للبرنامج وتصبح المنصة الرمضانية بيئة للإبداع وليس مجرد مسرح للتقليد والاستعادة ويستفيد منها الشعراء والملحنون الشباب الذين يبحثون عن نافذة لأعمالهم وسط الجمهور الواسع.
تراث سوداني:
الاهتمام بالتراث السوداني وتقديمه بصورة مواكبة رسالة لا تقل أهمية عن الترفيه فالتراث هوية الأمة وذاكرتها الحية وإعادة توزيع الأغنيات القديمة بروح عصرية وأداء متقن تقرب الأجيال الصاعدة من جذورها وتحفظ الموروث من الضياع وتؤكد أن الأصالة والحداثة يمكن أن تلتقيا في لوحة واحدة جميلة يستمتع بها كل بيت سوداني.
خلاصة القول:
خلاصة القول أن البرامج الغنائية الرمضانية فرصة ذهبية لا تتكرر إلا مرة في العام وعلى القائمين عليها استثمارها بوعي وجدية عبر التخطيط المبكر والبحث الرصين والتنوع في الاختيار ودعم المواهب وتشجيع الإبداع وخدمة التراث وبذلك يحقق الموسم النجاح المنشود ويظل الجمهور السوداني هو الرابح الأول من هذا الجهد الفني الجميل.
/////////////////
نص كلمة
عاصم البنا .. التجربة الأن أكثر وضوحا
تجربة راسخة:
أصبح الفنان عاصم البنا صاحب تجربة راسخة في الساحة الغنائية السودانية بعد مشوار طويل من العمل الجاد والاجتهاد المتواصل وقد اهتم بتكوين أغنياته الخاصة التي تحمل بصمته وتعبر عن رؤيته الفنية فصار له جمهور يعرفه من أول جملة لحنية ويثق في اختياراته ويتابع جديده بشغف كبير في كل مناسبة فنية.
فنان مثقف:
يتميز عاصم البنا بأنه فنان متعلم ومثقف يتقن الحديث ويجيد التعبير عن أفكاره في اللقاءات والمنابر المختلفة وهذا الوعي ينعكس على اختياره للكلمات والألحان فلا يقدم أي عمل إلا بعد دراسة وتأمل ولذلك تأتي أغنياته محترمة تخاطب العقل والوجدان في آن واحد وتليق بذائقة المستمع السوداني الذي يقدر الفن الراقي.
ملحن بارع:
وظف عاصم البنا التراث بشكل جيد في أغنياته فلم يكتف بالاستعادة بل أعاد تقديمه بروح معاصرة تحفظ أصالته وهو إلى جانب ذلك ملحن بارع صاحب أفكار موسيقية مختلفة تمنح ألحانه ثراء وتجعله من الأسماء المهمة التي يعول عليها في مسيرة الأغنية السودانية ويبشر بمزيد من العطاء الجميل في المرحلة المقبلة.
////////////////////
كلام فى الفن
عبدالكريم الكابلي:
يتوجب على كافة الفنانين الشباب الاستفادة المباشرة من تجربة الموسيقار عبدالكريم الكابلي الثرية لأنها توفر لهم البعد الإبداعي والفني المطلوب لمسيرتهم الغنائية كما تفتح أمامهم آفاقا واسعة لتعلم مهارات الصياغة اللحنية الرصينة وفهم أصول التراث الغنائي السوداني الأصيل بصورة منهجية تضمن استمرار العطاء وتجدد الإبداع في كل الأوقات والأزمان.
اسماعيل حسب الدائم:
يمثل الفنان اسماعيل حسب الدائم صوتا فريدا يمتلك خصوصية واضحة وشخصية مستقلة تماما في عالم الغناء السوداني حيث يمتاز بطرب رفيع وقدرة ممتازة على نيل إعجاب الجماهير عبر أداء صوتي صادق ودافئ يخاطب مشاعر المستمعين ويترك أثرا كبيرا في نفوس كل المحبين للكلمات الأنيقة والألحان الرقيقة الشجية.
صلاح أحمد إبراهيم:
أثبت الشاعر صلاح أحمد إبراهيم من خلال كلمات أغنية الطير المهاجر أنه كان متقدما بشكل لافت على زمانه وجيله الفني بكامله فقد أبدع في رسم صور شعرية نادرة وبعيدة المدى سبقت عصره بكثير وجعلت من هذا العمل الفني أيقونة خالدة تتناقلها الأجيال المتعاقبة بشغف كبير وإعجاب متجدد لا يزول.
حنان النيل:
رغم اعتزال الفنانة حنان النيل منذ فترة تزيد على عشرين عاما إلا أن صوتها العذب وتجربتها الغنائية الاستثنائية ما زالا حاضرين بوضوح تام في عمق الوجدان السوداني حيث تركت بصمة إبداعية عميقة الأثر لا يمحوها مرور الأيام والسنوات وتظل ألحانها الشجية تعبر عن نبل المشاعر وأصالة الفن الراقي.
محمد وردي:
تعتبر التجربة الفنية للفنان محمد وردي عملا إبداعيا شاملا يتجاوز الحدود الإقليمية الضيقة حيث ينبغي قياس قيمتها العالية على مدى التاريخ الإنساني الكامل وليس محاصرتها داخل نطاق جغرافيا السودان فقط نظرا لما قدمه من أرث موسيقي وفكري نضالي خالد أثرى الوجدان البشري في كل مكان وفي مختلف العصور.




