منى ابوزيد تكتب : أن يحبك ولا يختارك..!

هناك فرق
منى ابوزيد تكتب : أن يحبك ولا يختارك..!
“الزواج هو أطول وردية حراسة في التاريخ”.. الكاتبة..!
أن يختارك، مسافة لا تُقاس بمقدار ما يقوله، وإنما بما يستطيع أن يفعله حين تصبح المشاعر مطالبة بأن تتخذ شكلاً واضحاً في الحياة. فقد يحبك رجل بصدق، ويشتاق إليك حين تغيبين، ويجد في حديثك ما لا يجده في أحاديث الآخرين، ثم يظل عاجزاً عن اتخاذ الخطوة التي تنتظرينها منه. وبين حقيقة ما يشعر به وحقيقة ما يفعله، تبدأ واحدة من أكثر مواقف الحيرة الإنسانية إيلاماً “كيف يمكن للمشاعر أن تكون حقيقية، ثم لا تكون كافية”..!
ربما لأن الحب، على أهميته، ليس القدرة الوحيدة التي يحتاج إليها الإنسان ليصنع علاقة. هنالك الخوف، والمسؤولية، وصورة الذات أمام الآخرين، والالتزامات التي لا يستطيع المرء التنصل منها بسهولة، وثمة أيضاً ذلك الجزء من النفس الذي يريد الاحتفاظ بكل شيء من دون أن يدفع ثمن الاختيار..!
وليس كل متردد جباناً، كما أن كل من يعلن حبه ليس بالضرورة أن يكون مستعداً للحياة التي يقتضيها ذلك الحب. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الأسباب التي تفسر التردد إلى مبررات دائمة لاستمراره، وحين يُطلب من الطرف الآخر أن يتفهم إلى ما لا نهاية، بينما تظل حاجاته معلقة على مشجب الانتظار..!
والمرأة التي تحب رجلاً لا يختارها لا تنتظر دائماً كلمة حب، فقد تكون سمعتها بما يكفي لتطمئن إلى صدق مشاعره، لكنها تنتظر ما هو أصعب من الكلام “انن تجد لهذه المشاعر مكاناً واضحاً في حياته. أن تعرف أنها ليست استثناءً جميلاً في أوقات فراغه، ولا ملاذاً عاطفياً يعود إليه حين تثقل عليه الحياة، ولا احتمالاً مؤجلاً يستطيع الاستمتاع بقربه من دون أن يتحمل مسؤولية مستقبله”. إنها تريد أن تعرف إن كانت العلاقة تتقدم نحو شيء، أم أنها تتقن البقاء في مكانها حتى يفقد الانتظار قدرته على إثارة الأسئلة..!
ومع ذلك، قد يكون أشد ما يؤلمها أنها لا تستطيع اتهامه بأنه لا يحبها؛+، فلو كان الحب غائباً تماماً، لربما بدا الرحيل أقل تعقيداً. لكنها تعرف شيئاً من حنانه، وتلمح شيئاً من خوفه عليها، وتدرك أن بينهما ما لا يمكن إنكاره، فتبدأ في التفاوض مع الواقع باسم الاحتمالات. تمنح الظروف وقتاً إضافياً، وتبحث عن تفسير لكل تأجيل، وتتعامل مع ما يمكن أن يحدث كما لو أنه حدث بالفعل. وهكذا قد تقضي وقتاً طويلاً في الوفاء لمستقبل لم يعدها به أحد..!
المفارقة أن الإنسان قد يظل مشغولاً بسؤال، هل يحبني؟. بينما السؤال الذي يحتاج إلى شجاعة أكبر هو، هل يستطيع أن يمنحني العلاقة التي أريدها؟. فصدق المشاعر لا يضمن التوافق، والاشتياق لا يصنع التزاماً، والخوف من الفقد لا يعني الاستعداد للمشاركة. وقد يكون الرجل صادقاً في حبه، وصادقاً أيضاً في عجزه عن الاختيار. لكن صدقه في الأمرين لا يلزم المرأة بأن تجعل حياتها مساحة مفتوحة انتظاره..!
النضج العاطفي ليس أن ننكر قيمة ما نشعر به، ولا أن نتظاهر بأن العلاقات يمكن اختزالها في قرارات عقلانية باردة، وإنما أن نمنح المشاعر حقها من الاحترام من دون أن نعفي الواقع من حقه في المحاسبة. فليس كل حب يصلح لأن يكون حياة، وليس كل ما نعجز عن التخلي عنه يستحق أن نبقى فيه..!
في النهاية، ربما لا يكون السؤال المؤلم هو لماذا يحبك رجل ولا يختارك، وإنما لماذا تظلين أنت مطالبة بإثبات أن حبك يستحق الاختيار؟. فالحب ليس جائزة تمنحها الحياة للأكثر صبراً، ولا ينبغي أن يتحول الانتظار إلى امتحان لجدارة المرأة بأن تكون محبوبة..!
قد يحبك إنسان ولا يختارك، لكن قيمتك لا تتوقف عند حدود اختياره، كما أن صدق حبك لا يلزمك بأن تعيشي عمراً كاملاً في انتظار أن يصبح شعوره قراراً!.
munaabuzaid2@gmail.com



