رمضان محجوب يكتب:فيصل ابو القاسم… الرحيل الناصع..!!

▪️ أتعِبني التفكير وأعياني التسطير، فالعقل عاجز واللسان خرس أمام هول الفاجعة، ولعل الموت هو سبيل الأولين الذي لا مفر منه، غير أن وقع الفقد هذه المرة ترك جراحات نازفة تفوق طاقة الاحتمال وتأبى اندمالا.
▪️ هكذا مرّ يوم رحيله الحزين كابوساً ثقيلاً أطاح بالقلوب، فقبل رحيله في ظهيرة الاثنين البائس، كانت آخر وصاياه لي في ذلك الصباح وهو يهاتفني بحنان اخوي بالغ للاطمئنان على بقايا علة ألزمتني الفراش الأبيض، موصياً بصوت يقطر محبة: “ابقَ عشرةً على صحتك يا رمضان، أنت ترهق نفسك أكثر من اللازم”، وما كاد النهار يرتفع حتى مضى إلى ربه راضياً مرضياً.
▪️ لقد ضاعف رحيله المفاجئ كل رهق وأثقل الروح بأحزان لا تزول، فكيف لا يحترق القلب على من ترك فراغاً هائلاً لا يملؤه سوى ذكراه العطرة ومواقف إنسانيته التي تجاوزت حدود الوصف وتخطت آفاق التعابير المعتادة؟
▪️ رحل الذي إن قلت فيه إنه أخي فقد ظلمت، فالذي بيننا كان أعمق وأكبر وأقرب كثيراً من مكانة نفسي، بل هو بقايا نفسي الجميلة وآخر الإخوان الأنقياء الذين ندر وجودهم في زمان تكالبت فيه المصالح.
▪️ رحل فيصل أبو القاسم فجأةً وبلا مقدمات، رحيلاً مرّاً يقطع شغاف القلوب ويطفئ قناديل البهجة، ليتركنا في هذه الدنيا القاسية نكابد وحشة الطريق، نبكيه بدمعٍ لا ينضب ونستعيد وجهه الصبوح وابتسامته التي لا تفتر عن محياه.
▪️ كيف أصف رجلاً جثت الكلمات أمامه هامدة أمام هول الرحيل؟ لقد عجزتُ عن وصفه لأنه أسمى من كل مدح وأكبر من كل رثاء وأجلّ من أن تحويه السطور، فقد خرج من هذه الدنيا ناصع الصفحة نقي السريرة.
▪️ نحكي عن حالة عرفانية مستترة يجد فيها الإنسان نفسه في الزهد ويخفيه سمته الأنيق، ويجد غايته في الأفعال وجلائل الأعمال مزانةً بصمته النبيل، يضع تحت قدميه كل زخارف الأنا ليقدم الآخرين بإيثار عظيم ونبل منقطع النظير.
▪️ اللهم أرحم عبدك التقي النقي فيصل أبوالقاسم، واشمله بلطفك وعطفك، واربط على قلبي وقلب كل عارفي فضله وآله، واجعل البركة في ذريته وأهله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون.



