يا سعادة الرئيس.. اللصوص يتأبطون خناجرهم وكذباً يدعون السلام.. معركة الذهب هي ام المعارك

على مسؤوليتي

بقلم/ جعفر همد


في كل مكان في هذا العالم الفسيح الذهب نعمة الا انه في بلادنا هذه الذهب أصبح لعنة، قبل انفصال الجنوب كنا نظن أن أزماتنا في البترول وبعد ان انفصل مع الجنوب تخيلنا ان القمح الذي نستورده هو المشكلة التى تجعل (الدولار) يرتفع كل صباح لكن الحقيقة (المره) التي اكتشفها السواد الاعظم من بني السودان هي ان الذهب ذلك المعدن الصفر هو اللعنة الحقيقية لهذه البلاد.

تخيل اننا ننام فوق مائة طن من الذهب كل عام ونستيقظ جياعاً، قبل الحرب كان الذهب يخرج من باطن الأرض في جبل عامر وفي سنغو وفي أبوحمد وفي كل مكان وبعرق الغلابة وايادي الشاب الحالم بغد افضل من اولئك الذين ينزلون الى بئر عمقها قد يتجاوز الثلاثون متراً بلا أكسجين بحثاً عن جرام من ذلك الذهب، ثم الذي يحدث ان تاجرا صغيراً يأتي ليشتري بايعاز من سمسار يعمل لدى تاجر اكبر من ذلك المرسل والاخير غالباً ما يكون من اولئك الذين لا حرمة لهم ببشر ولا ولاء لهم لوطن فقط عبيد المال الباحثين عن الثراء والعائد الاكبر عن طريق التهريب على حساب خراب البلاد.

قبل الحرب كان يحدث كل هذا واحيانا بامر ذلك المتمرد الذي كانت له او لبعض اعوانه طائرة خاصة تقلع وبحسب الاخبار المتداولة من مطار ترابي من دارفور والى تلك الدولة التى عرفت بغسيل الذهب او غسيل اموال مجرمي الحرب واولئك الذين يعبثون ببلدانهم من افريقيا بشكل خاص ومن السودان عموماً حيث كان كان يتم ذلك بيد اعوان المتمرد بلا جواز سفر وبلا جمارك وبلا عائد للشعب السوداني.

ظن كثير من الناس ان التهريب قد يتوقف خاصة وان سلطة المتمرد زالت ليتفاجأ الجميع ان التغول تطور من تهريب الى احتلال كامل.

اليوم، مناجم الذهب في دارفور لم تعد مناجم بل أصبحت دول داخل الدولة لها جيش وسجون ولها أيضاً مطارات وتجار وسماسرة كما لها بورصتها هناك في تلك الدولة المعادية للسودان، هذا الذهب لا يخرج جرامات بل يخرج (كيلوغرامات) في صناديق ذخيرة توضع في طائرات الشحن التي يفترض أنها تحمل مساعدات إنسانية والتى تعود بعد ذلك وفي الاتجاه المعاكس تحمل سلاحاً ومرتزقة.

التغول على الذهب لم يعد سرقة بل أصبح مشروع إبادة وذلك لأن كل جرام ذهب يخرج من السودان بلا رقابة، يعود رصاصة في صدر جندي يدافع عن هذا الوطن اومسيرة تقصف مستشفى في أم درمان ومرتزق يقاتل مقابل اجر يدفع من عائد الذهب المنهوب من الدولة.

مابين الواقع والخيال حين نتحدث عن الارقام نجدها مخيفة حيث لا يمكن ان يكون الفارق بهذا الحجم السودان ينتج رسمياً حسب بنك السودان أقل من عشرة أطنان بينما الدولة المعادية وحدها تستورد حسب إحصائياتها الرسمية أكثر من ستين طناً من الذهب السوداني سنوياً.

هذا تغول حقيقي وهو ليس تغولاً داخلياً من مليشيا تريد أن تصبح دولة بل تغول خارجي من شركات وسماسرة ومصافي في تلك الدولة أصبحت متخصصة في تذويب الذهب السوداني الملطخ بالدم وإعادة ختمه بختم جديد ليباع في أسواق لندن وسويسرا كذهب نظيف والفرق يعود ليمول الحرب لتصبح معركة الذهب هي أم المعارك.

حسناً من اجل سيادة هذه الدولة يجب ان نملك خرائط للمناجم السودانية حيث لايمكن ان نتحدث عن اقتصاد بمعزلا عن ذلك وبدون ان نعرف كم طناً خرج من هذه الدولة والى اين ذهب.

يجب ان نضيق الخناق على اولئك الذين يريدون النيل من سيادة السودان يتحدثون عن سلام ويقدمون يد العون لمليشيا تمردت على الدولة لتقوم بانشاء بنكا مركزيا من الذهب في الصحراء حتى تدفع منه رواتب آلاف المقاتلين والمرتزقة.

الحل ليس في مؤتمرات بل في قرارات عاجلة وشجاعة يجب ان نعلن أن كل مناجم الذهب في السودان هي مناطق عسكرية مغلقة تتبع للدولة فقط وأن أي جرام يخرج بلا إيصال من بنك السودان هو خيانة عظمى .

على الدولة أن تبني مصفاة وطنية للذهب في بورتسودان أو في عطبرة او تقوم بتطوير ماهو موجود .

مصفاة سودانية بختم سوداني لا تبيع جراماً واحداً خاماً لاي جهة كانت يجب ان يصفى الخام هنا بالسودان ليباع هنا عبر بورصة سودانية وبعملات اجنبية تعود الى بنك السودان المركزي .

الذهب يمكن أن يبني مستشفيات متطورة ومدارس وطرقاً كتلك التى للدولة التى تعادي اهل السودان لتسرق وتنهب الذهب (خاما) ثم تنكر انها تدعم التمرد وكذباً تدعي دعم السلام وانها تبكي لحال السودان رغم انها الفاعل الحقيقي الذي يقف خلف الستار .

علينا ان نفهم أن معركتنا مع الذهب ليست معركة اقتصاد بل معركة وجود إما أن نستعيدة او نفقد مكتوفي الايادي لتفعل اللصوص فعلها القبيح الذي لازالت تداوم وهي تسرق موارد السودان ليلاً لتخبر العالم صباحاً انها غاية الحزن ما اصاب السودان في موارده والبنى التحتية.

القوات المسلحة الآن تقدم خيرة ابنائها للدفاع عن هذا الوطن والقيادة العليا تدرك تماماً ان اسباب ماحدث ويحدث هو الذهب ومصادر الطاقة والموارد الطبيعية للبلاد.

رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة واركان حربه ورئيس الوزراء واركان سلمه تقع على عاتقهم في هذا التوقيت حماية ذهب السودان وموارد الدولة الطبيعية من النهب والسلب والتغول على ممتلكات البلاد.

البعض يخطط ولا زال يتربص بالدولة ويبحث عن الفوضى من اجل ان يجعل المستحيل ممكناً وذلك لان البعض الفوضى تعني لهم (الغنى) وتعني سرقت الذهب والمادة الخام للموارد الطبيعية.

من يريد للفوضى الخلاقة ان تعم البلاد، (لص) يعلم ان ذلك يخدم اللا دولة التى نعدم فيها الرقابة.

الآن وفي ظل نهوض الدولة واعادة البناء والاعمار يجب ان تكون هناك رقابة تكشف القصور لتكون المعالجة حاضرة والمحاسبة قبل ذلك في ظل دولة القانون التي ننشدها بعد كل هذا الخراب الذي حدث.

القيادة العليا القائد العام رئيس مجلس السيادة ونائبة واركان حربة رئيس الوزراء واعضاء حكومته ينشدون النهوض بالدولة ويخططون من اجل يكون المستحيل ممكن في ظل هذه الظروف المعقدة.

يجب ان نكون افضل من ما نحن عليه حتى ينهض هذا الوطن.. وغداً ينهض السودان

رغم انف من لا يريد ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى