على هامش فعاليات منتدى الطاقة ومؤتمر البترول في المملكة..

السودان يطالب السعودية بـ4 صفقات نفط وكهرباء
العمل في مجال الإنتاج والتكرير وإنشاء مصفاة نفط في بورتسودان
متابعات: العودة
كشفت مصادر عديدة، ان السودان بحث توسيع شراكته مع المملكة العربية السعودية، في قطاع الطاقة، عبر تحركات تستهدف دعم الإمدادات النفطية واستعادة قدرات الإنتاج والتكرير، بالتوازي مع جهود إعادة إعمار المنشآت الحيوية المتضررة من الحرب.
مباحثات ثنائية
وفي هذا الإطار، عقد وزير الطاقة والنفط السوداني، المهندس المستشار المعتصم إبراهيم أحمد علي، اجتماعًا مهما مع مساعد وزير الطاقة السعودي، المهندس محمد عبدالرحمن البراهيم، وعدد من قيادات الوزارة، على هامش فعاليات منتدى الطاقة الدولي ومؤتمر البترول العالمي في السعودية.. وتركزت المباحثات على مجموعة من المشروعات ذات الأولوية لقطاع الطاقة في الخرطوم، في ظل الحاجة إلى استثمارات وخبرات فنية تساعد على استعادة كفاءة البنية التحتية وتعزيز قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها من الوقود والكهرباء.
وتكشف الملفات التي طرحت خلال جلسة أمس الخميس – وفق بيان حصلت عليه صحيفة (العودة) عن وجود 4 مسارات رئيسة للتعاون المثمر بين المملكة العربية السعودية والسودان، تتمثل في التالي: استيراد المشتقات النفطية عبر شراكة مستدامة مع أرامكو السعودية وتطوير المربعات النفطية في البحر الأحمر وإنشاء مصفاة لتكرير النفط في بورتسودان وإعادة تأهيل وإعمار البنية التحتية لقطاع الكهرباء واستيراد المشتقات النفطية.
تأمين الوقود
ويأتي تأمين واردات الوقود في مقدمة الملفات التي يسعى السودان إلى معالجتها بالتعاون مع أرامكو السعودية، من خلال ترتيبات تستهدف توفير إمدادات إستراتيجية منتظمة من المشتقات النفطية، بما يدعم استقرار السوق المحلية من خلال إقامة شراكة مستدامة مع الشركة.
ولم يكن هذا التوجه جديدًا؛ إذ تعود محاولات التعاون في مجال توريد الوقود إلى عام 2021، عندما طُرحت تفاهمات بين البلدين خلال ملتقى الاستثمار السوداني السعودي في الخرطوم، مع تطلعات للتوصل إلى اتفاق طويل الأجل يضمن إمدادات مستقرة، لكن هذه المساعي لم تنتهِ إلى اتفاق نهائي آنذاك.
محاولات مستمرة
وفي أبريل 2026، كشف السودان عن تلقّيه عرضًا من أرامكو السعودية لتوريد الوقود، كان قيد الدراسة من الجهات المختصة.. وتُظهر قاعدة بيانات وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن عن حجم واردات السودان من المنتجات النفطية السعودية خلال عام 2025؛ إذ سجلت الواردات نحو 51.97 ألف برميل يوميًا في يناير 2025 و33.29 ألف برميل يوميًا في مارس/آذار، قبل أن تتراجع إلى الصفر في مايو/أيار، وسبتمبر/أيلول، وأكتوبر/تشرين الأول، وديسمبر/كانون الأول.
كما سجلت الواردات نحو 22.66 ألف برميل يوميًا في يوليو/تموز، و28.16 ألف برميل يوميًا في نوفمبر/تشرين الثاني، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في مستويات الإمداد خلال العام.
المربعات النفطية في البحر الأحمر
يمتد التعاون بين الخرطوم والرياض إلى قطاع الاستكشاف والإنتاج، من خلال بحث فرص تطوير المربعات النفطية في البحر الأحمر، مع تشجيع استثمارات القطاع الخاص السعودي للدخول في مشروعات النفط في السودان.
ويستهدف المسار الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع، وجذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية اللازمة لتطوير الأنشطة النفطية، بما يدعم جهود استعادة قدرات القطاع وتعزيز مساهمته في الاقتصاد السوداني.
الإنتاج والاستكشاف
وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان فرص التعاون في الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب إمكان استقطاب مستثمرين سعوديين للمشاركة في المشروعات النفطية. ويأتي ذلك ضمن توجُّه أوسع لتعزيز الشراكات بين البلدين في مجالات الطاقة.
مصفاة نفط في بورتسودان
يمثّل إنشاء مصفاة جديدة في بورتسودان أحد الملفات المطروحة لتعزيز قدرات السودان في تكرير النفط، وتوفير جزء من احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، بما قد يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد إذا نُفّذ المشروع وفق خططه المستهدفة.
وبحث وزير الطاقة والنفط مع الجانب السعودي فرص التعاون الفني والاستثماري لتنفيذ المشروع، في إطار مساعي تطوير منشآت التكرير وتعزيز أمن الطاقة.
مذكرة تعاون في قطاع التكرير
وكانت الخرطوم قد وقّعت مع مجموعة طويق السعودية (Twaik Group)، في 10 سبتمبر/أيلول 2026، مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع التكرير، تشمل العمل على إعادة تأهيل مصفاة الخرطوم وإنشاء مصفاة جديدة في بورتسودان.
تأهيل قطاع الكهرباء
لا تقتصر الملفات المطروحة بين السودان والسعودية على النفط، بل تمتد إلى قطاع الكهرباء الذي يحتاج إلى إعادة تأهيل المنشآت والبنية التحتية التي تعرضت للتدمير جراء الحرب.
وتناول الاجتماع سبل التعاون في توفير المعدّات والتجهيزات اللازمة، وتبادل الخبرات الفنية، وبناء القدرات، إلى جانب الاستفادة من التجربة السعودية في تطوير منظومات الكهرباء ورفع كفاءتها.
ويمثّل المسار أحد متطلبات إعادة الإعمار، إذ ترتبط استعادة كفاءة القطاع بتوفير التجهيزات اللازمة لإصلاح الأصول المتضررة، ودعم قدرات التشغيل والصيانة، وتطوير الخبرات الفنية المحلية.
زيارة المعرض المصاحب
وعقب الاجتماع، زار وزير الطاقة والنفط السوداني المعرض المصاحب للفعاليات، وشملت جولته أجنحة وزارة الطاقة السعودية وشركات أرامكو السعودية والفنار وسابك، للاطّلاع على أحدث التقنيات والحلول في مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، وبحث فرص الاستفادة منها في تطوير القطاع السوداني.
وتأتي التحركات في إطار مساعي الخرطوم تعزيز شراكاتها مع المملكة، واستقطاب الاستثمارات والخبرات اللازمة لإعادة إعمار قطاع الطاقة ودعم التعافي الاقتصادي.




