سراج الدين مصطفى يكتب : مجلس المهن الموسيقية .. غياب تام عن المشهد الفوضوي !!

نقر الأصابع ..
بصريح العبارة:
يمكن القول دون تردد إن مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية أصبح غائبا عن المشهد بصورة تثير القلق والأسئلة لأن الساحة الفنية تعيش حالة فوضى غير مسبوقة وسط تمدد أصوات وتجارب لا تملك الحد الأدنى من الموهبة أو الثقافة أو المعرفة الفنية فأصبح كل من امتلك هاتفا وكاميرا يعتقد أنه فنان يستحق الظهور والنجومية والانتشار فى زمن اختلطت فيه المعايير تماما.
قانون غائب:
الدولة حينما منحت المجلس حق تنظيم المهنة لم تفعل ذلك من باب المجاملة وإنما أرادت حماية الذوق العام وحفظ مكانة الفن السودانى الذى ظل عبر سنوات طويلة عنوانا للرقي والاحترام لكن المشكلة أن القانون نفسه لم يجد التطبيق الصارم الذى يجعله قادرا على إيقاف هذا العبث الكبير لذلك تمددت الفوضى وتحولت الساحة إلى غابة مفتوحة بلا ضوابط أو رقابة حقيقية.
هيبة المهنة:
ما يحدث الآن لا يهدد الفن وحده وإنما يهزم فكرة التخصص نفسها لأن المهن الكبرى تقوم على الضبط والمعايير والمحاسبة تماما مثل الطب والهندسة والمحاماة فكما لا يسمح لأى شخص بممارسة الطب دون تأهيل يجب أيضا ألا يسمح لأى شخص باعتلاء المسرح وتقديم نفسه باعتباره فنانا دون امتلاك أدوات الفن ومعرفته لأن الفن ليس فوضى ولا تجربة عابرة وإنما رسالة ومسؤولية كبيرة.
أصوات دخيلة:
الساحة امتلأت بأصوات نشاز وتجارب هشة فرضتها وسائل التواصل الاجتماعى التى صنعت شهرة سريعة ومؤقتة لبعض الأشخاص فاختفت القيمة الفنية الحقيقية خلف الضجيج والإثارة والابتذال وأصبح الفنان الجاد يدفع ثمن هذا التسيب الكبير بينما يتقدم أصحاب الاستعراض الفارغ إلى الواجهة فى مشهد يسىء كثيرا إلى تاريخ الأغنية السودانية وإرثها العظيم الذى صنعه العمالقة عبر عقود طويلة.
مسؤولية مباشرة:
المجلس بقيادة الدكتور هاشم عبدالسلام مطالب اليوم بالخروج من دائرة الصمت والتحرك بصورة عملية وحاسمة لأن استمرار هذا الغياب يعنى مزيدا من الانهيار والتشويه ولا يكفى إصدار التصريحات أو الاجتماعات البروتوكولية بل المطلوب تفعيل القانون ومراجعة التصاديق ومحاسبة المتجاوزين ووضع معايير واضحة تعيد الهيبة للمهنة وتحفظ للفن السودانى مكانته وقيمته الحقيقية فى وجدان الناس.



