كارثة إنسانية في غرب كردفان: وفاة أسرة كاملة وتفشٍ مميت للكوليرا

الخرطوم – العودة
في قرية “أبو خضر” بمحلية ود بندا في ولاية غرب كردفان، لم يعد الصمت الذي يلف البيوت مجرد هدوء، بل صار صمتاً جنائزياً يخبر عن رحيلٍ جماعي. في أحد تلك البيوت، توقفت نبضات الحياة لستة أفراد؛ أم وأطفالها، رحلوا جميعاً في توقيت واحد، لا بسبب رصاص الحرب الذي اعتادته المنطقة، بل بسبب غياب “دواء” بسيط أو “يدٍ طبية” تمتد لإنقاذهم من براثن الكوليرا.
المأساة التي كشف عنها الناطق باسم غرفة طوارئ النهود، سليمان أبو حميد، لا تقف عند حدود هذا البيت المنكوب؛ فالمشهد في “ودبندا” يعكس انهياراً شاملاً. مستشفى المنطقة، الذي كان يوماً ملاذاً للمرضى والمصابين، أضحى اليوم هيكلاً بارداً وخالياً من أي روح؛ لا أطباء يداوون، لا ممرضون يواسون، ولا دواء يسكن أوجاع الأهالي. لقد غادر الكادر الطبي الأخير المكان، ليُترك السكان لمصيرهم المحتوم في مواجهة وباء ينهش الأجساد بصمت.
في تطور خطير، أعلنت “غرفة طوارئ دار حمر” رسمياً عن تفشي وباء الكوليرا في محليتي “ود بندة” و”النهود” والقرى المجاورة لهما، حيث وثقت الإحصائيات حتى الخامس من يوليو 2026م تسجيل (800) إصابة و(30) حالة وفاة موزعة على أكثر من (25) قرية. كما نبهت الغرفة إلى نفاد مخزون أدوية السكري في المحليات الشمالية للولاية.
بين قرى بياض، أم عويشة، وأبو خضر، تتكرر القصص ذاتها؛ قصص لأمهات يغالبن الوجع وحدهن، وآباء يقفون عاجزين أمام أطفالهم. إنها لحظات يختزل فيها الوجع الإنساني أزمة وطن؛ حيث تضيع الأرواح بين ركام الحرب ونقص الإمكانات. وفي ظل هذا الوضع الكارثي، تجدد غرفة طوارئ دار حمر نداء استغاثتها العاجل للمنظمات الإنسانية والجهات الصحية الدولية والمحلية، بالتدخل الفوري لتوفير الأدوية والمحاليل الوريدية والمعينات الطبية لإنقاذ ما تبقى من أرواح، قبل أن يمحو الوباء ما تبقى من دفء في تلك القرى المنسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى