خالد الإعيسر: حماية الهوية الوطنية ليست قضية هامشية والمعركة تشمل الإنسان والتاريخ والتراث

الخرطوم – العودة
أكد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، خالد الإعيسر، أن حماية الهوية الوطنية والتراث السوداني ليست قضية هامشية أو ترفاً ثقافياً، مشدداً على أن الحفاظ على الإرث الحضاري يمثل جزءاً أصيلاً من معركة الحفاظ على الدولة وذاكرتها الوطنية.
وقال الإعيسر، في تصريح له الجمعة 10 يوليو 2026م، إن الحرب التي يشهدها السودان استهدفت منذ بداياتها الإنسان والمكان والهوية الوطنية، مشيراً إلى تعرض الآثار السودانية للنهب وتدمير شواهد تاريخية تمثل جزءاً من ذاكرة السودان وذاكرة الإنسانية، في محاولة لطمس تاريخ البلاد وموروثاتها الحضارية.
وأوضح أن الأوطان لا تُبنى بالبشر وحدهم، وإنما بتاريخها وثقافتها وإرثها الحضاري، لافتاً إلى أن السودان ظل عبر تاريخه وطناً زاخراً بالإرث الحضاري وشاهداً على مراحل مهمة من تاريخ الإنسانية، كما كان رمزاً للنضال من أجل الحرية والاستقلال في القارة الإفريقية.
وأكد الإعيسر أن مسؤولية الحفاظ على الذاكرة الوطنية وصون الشواهد التاريخية تقع على عاتق الجميع، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة تضطلع بواجباتها التخصصية وفق مسؤولياتها الدستورية، إلى جانب جهود مؤسسات الدولة الأخرى في مواجهة تحديات الحرب.
وأضاف أن العمل على حماية الآثار وصون الهوية الثقافية لا يتعارض مع أولويات الدولة الأخرى، بل يمثل جهداً مكملاً لتعزيز صمود الوطن، مبيناً أن معركة الحفاظ على السودان تشمل الإنسان والأرض والتاريخ والهوية.

وأشار وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة إلى أن من أبرز إنجازات الفترة الماضية استعادة وتأمين وحماية المئات من القطع الأثرية السودانية التي تعرضت للنهب، موضحاً أن ذلك تم بفضل التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والوزارة والهيئة العامة للآثار والمتاحف.
وشدد الإعيسر على أهمية نشر الوعي وتعزيز المعرفة بقيمة الثقافة والهوية الوطنية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول عن الذاكرة الوطنية ويحمي المجتمع من محاولات طمس التاريخ وتشويه الهوية.
وقال إن الوزارة ستواصل أداء دورها في حماية الوعي وصون التراث إلى جانب مسؤولياتها الأخرى، مؤكداً أن التقليل من أهمية التراث يتجاهل حقيقة أن الأمم التي تفقد ذاكرتها تصبح أكثر عرضة لفقدان مستقبلها.
وأضاف أن ما وصفه بمحاولات تدمير المتاحف والمواقع التراثية والأثرية العريقة يمثل استهدافاً مباشراً لذاكرة السودان، مؤكداً التزام الوزارة بمبدأ الشفافية واحترام حق المواطنين في المعرفة، مستشهداً بشعار الوزارة: “من حق الشعب أن يعلم، وللإعلام أن يسأل، وعلى المسؤول أن يجيب.”



