17 عامًا في صناعة الكفاءات وبناء الأثر.. قصة ملهمة.. 

السوداني مؤيد الفاتح.. مهندس المواهب وصانع الثقافة المؤسسية

صاحب فلسفة مهنية تحول المعرفة إلى سلوك


المهندس يحقق 800 ساعة تطوعية ضمن مستهدفات مليون متطوع في رؤية 2030


الرياض: محمد يوسف عبد الرحمن ” ميدي”


في سجل الكفاءات السودانية التي اختارت أن تجعل من المعرفة والخبرة جسرًا للعطاء خارج الوطن، تبرز تجربة الدكتور مؤيد الفاتح في المملكة العربية السعودية، بوصفها مسيرة مهنية امتدت لأكثر من 17 عامًا في مجالات التعلم والتطوير، وتنمية المواهب، والقيادة المؤسسية، وبناء رأس المال البشري.. وعبر سنوات من العمل في بيئة الأعمال السعودية، انتقل د. مؤيد من ممارسة التدريب والتطوير إلى قيادة استراتيجيات متكاملة تعنى ببناء الكفاءات وصناعة الثقافة المؤسسية؛ ليشغل اليوم منصب رئيس التعلم والتطوير والثقافة المؤسسية بمجموعة شركات عبدالله العثيم للاستثمار، حيث يقود جهود تطوير الكفاءات عبر ستة قطاعات رئيسية تشمل الأزياء، والسينما، والأغذية، والترفيه، والمولات والاستثمار.. وتعكس تجربته نموذجًا للكفاءة السودانية التي استطاعت أن تجد لها موقعًا مؤثرًا في بيئة مهنية تنافسية، مستندة إلى تأهيل أكاديمي متنوع وخبرة عملية متراكمة، مع حضور واضح في مجالات تطوير الإنسان والمؤسسات.

خبرة تتجاوز حدود التدريب

 

لا تنحصر تجربة د. مؤيد في تقديم البرامج التدريبية، بل تمتد إلى تصميم منظومات التعلم والتطوير وبناء الأكاديميات وتحليل الاحتياجات التدريبية وتطوير رأس المال البشري.. وقد أسس معهد أكاديمية عبدالله العثيم العالي للتدريب والتطوير، كما شغل منصب مدير أكاديمية سمسا لمدة عشر سنوات، قاد خلالها عددًا من المبادرات المرتبطة بتطوير الكفاءات والتحول المؤسسي.. وفي موقعه الحالي، يعمل على ربط التعلم باحتياجات الأعمال، بحيث لا ينتهي التدريب بانتهاء البرنامج، وإنما يتحول إلى ممارسة وسلوك وثقافة تنعكس على أداء الموظف والمؤسسة.. ومن أبرز البرامج التي صممها وقادها: «من تجربة العملاء إلى الولاء»، و«فن التخطيط وتحقيق الأهداف»،و«الإرشاد المهني والتوجيه – البوصلة نحو النجاح».. وخلال عام 2025، استفاد من برامجه أكثر من 2500 موظف وموظفة في قطاع التجزئة، ضمن جهود تستهدف تطوير الأداء، وتعزيز تجربة العملاء، ودعم الاستقرار الوظيفي.

تأهيل أكاديمي متعدد التخصصات

 

استند د. مؤيد في بناء تجربته إلى مسار أكاديمي متنوع؛ فهو حاصل على دكتوراه في فلسفة التعليم والتطوير وتقنيات واستراتيجيات التعلم الحديثة، إلى جانب ماجستير في إدارة الخدمات اللوجستية العالمية، وماجستير آخر في إدارة رأس المال البشري.. كما يحمل عددًا من الدبلومات والشهادات المتخصصة في التعليم العالي، والتعليم الخاص وصعوبات التعلم، والاستشارات التربوية والأسرية، والتدريب الدولي، والعلوم السلوكية وغيرها.

وتعزز هذا المسار بحصوله عام 2021 على اعتماد ATD Certified Master Trainer من الجمعية الأمريكية لتنمية المواهب، أحد أبرز الاعتمادات المهنية في مجال التعلم والتطوير.

كما يشارك في لجنة البرامج التدريبية بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، في امتداد لدوره المهني في قطاع تنمية المواهب.

حضور في المشهد التدريبي الوطني

 

لم تتوقف تجربته عند نطاق المؤسسات التي عمل بها، إذ شارك في مبادرات ذات امتداد وطني؛ حيث قاد عام 2024 مبادرة ضمن حملة «وعد» للتدريب، حققت أكثر من مليون ساعة تدريبية، وحصل على تكريم من معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي تقديرًا لإسهاماته في المبادرة.. وتكشف هذه المحطة جانبًا آخر من تجربته؛ إذ ينتقل فيها من تطوير الأفراد داخل المؤسسة إلى المساهمة في برامج أوسع تستهدف بناء القدرات وتعزيز ثقافة التدريب.

السوداني الذي يحمل معه قيمة العمل

 

وراء الألقاب الأكاديمية والمناصب التنفيذية، يحضر الجانب الإنساني بقوة في تجربة د. مؤيد؛ فقد ارتبط لأكثر من 15 عامًا بالعمل التطوعي من خلال رئاسته للفريق التطوعي في شركة المنارة الوقفية – جامع الراجحي بالرياض، وحقق 800 ساعة من العمل التطوعي ضمن مستهدفات مليون متطوع في رؤية المملكة 2030.. كما حصل على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة، ليضاف إلى سجل من المحطات المهنية والمجتمعية التي شكلت تجربته في المملكة.. وفي رؤيته المهنية، لا ينظر د. مؤيد إلى التدريب باعتباره نقلًا للمعلومة، بل يضع الإنسان في مركز العملية بأكملها؛ فالمعرفة، في فلسفته، ينبغي أن تتحول إلى سلوك، والسلوك إلى ثقافة، والثقافة إلى نتائج وأثر مستدام.

 

من السودان إلى فضاء مهني أوسع

 

تمثل تجربة د. مؤيد الفاتح واحدة من النماذج التي تعكس حضور الكفاءات السودانية في القطاعات المهنية المتخصصة بالمملكة العربية السعودية؛ حضور لا يقوم على الشهادة وحدها، وإنما على تراكم الخبرة، والقدرة على التطوير، وتحويل المعرفة إلى قيمة مضافة داخل المؤسسات.

وبين الأكاديميا والتدريب والقيادة المؤسسية والعمل التطوعي، تتشكل مسيرة د. مؤيد بوصفها رحلة متصلة في بناء الإنسان وتطوير المواهب وصناعة الأثر.

فالمناصب، في نهاية المطاف، محطات؛ أما القيمة الحقيقية فتظل فيما يتركه الإنسان خلفه من معرفة، وما يبنيه من كفاءات، وما يضيفه إلى المؤسسات والمجتمعات التي يعمل فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى