دخلت (الانعاش) منذ عامها الأول .. «وفاة حكومة الامل اكلينكياً ولم يتبقَ إلا نزع الأجهزة»

«مجلس وزراء الظل» برئاسة إبراهيم جابر يبدأ أعماله
مناقشة استبدال العملة.. الأسواق الحرة.. سيارات المغتربين.. وصادر الذهب
وزير الإعلام: اللجنة معنية بالاقتصاد الكلي وليس تغيير العملة
تقرير: العودة

بعد أكثر من عام من تجربة الحكومة المدنية التي يقودها التكنوقراط، توصل رأس الدولة إلى نتيجة عملية حكمت على حكومة الامل بالفشل، ليس هنالك دليلا اكبر من العودة القهقري إلى (بدعة) إشرافية أعضاء مجلس السيادة على الوزارات وقيادة العمل التنفيذي، هذه المرة اختار الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش اثنين من الجنرال للاضطلاع بأهم الملفات التي تدخل ضمن اختصاص مجلس الوزراء، وفي ذلك دلالة واضحة بأن رحلة البروفيسور كامل الطيب ادريس مع السلطة قد انتهت، وان لم يصدر قرار واضح بتنحيته، ولكن واضح جدا أن القرار الصامت هو وضعه في إجازة مفتوحة بلا أعباء، لعل ذلك يدفعه إلى الاستقالة، أسوة بسلفه عبد الله آدم حمدوك، فيما يبدو أن رئيس الوزراء الحالي سوف يتمسك بالأمل، رغم انعدام الامل وفشل حكومته بسبب الأزمة الاقتصادية التي لم تجد لها حلا.
جنرالان في كابينة القيادة
قبل أيام قليلة، جاء في همس المجالس، أن البرهان أعاد إشرافية الوزارات الاقتصادية والخدمية للفريق أول ركن شمس الدين كباشي والفريق بحري مهندس مستشار ابراهيم جابر ابراهيم، وحتى الآن لم يبادر كباشي باي تحرك نحو الجهاز التنفيذي، بينما انخرط جابر، صاحب التجربة القريبة مع مجلس الوزارة من خلال ترأسه لجنة تهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى العاصمة، في إدارة ما كلف به ولم يتأخر كثيرا في استلام مهامه الجديدة، حيث انخرط مباشرة في اجتماعات مهمة في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة.. حيث أول امس اجتماع اللجنة العليا لتغيير واستبدال العملة رقم (32)، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين وأعضاء اللجنة.. مسمى اللجنة من اول وهلة يقول إنه معني بعملية استبدال العملة بينما حملت أجندة الاجتماع الكثير من رؤوس المواضيع التي تؤكد أن هنالك مجلس ظل يتكون في الخفاء للقيام بكامل أعباء مجلس الوزراء وهذا ما كشفه وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر، في تصريح صحفي عقب الاجتماع، حيث قال بصريح العبارة «أن اللجنة معنية في الأساس بقضايا الاقتصاد الكلي، وليس فقط بملف استبدال العملة».. هذا هو العنوان المفتاحي الذي يشير إلى مجلس الوزراء بقيادة البروفيسور كمال ادريس قد دخل إلى الانعاش ثم مات اكلينكياً ولم يتبق له إلا عملية نزع الأجهزة لكي ينعم المجلس بالموت الرحيم، ثم اضاف الإعيسر وقال إن عملية استبدال العملة التي انطلقت العام الماضي تسير وفق خطة مرحلية ممنهجة، بدأت في ولايات شرق السودان، ثم أقاليم وسط السودان، وصولاً إلى العاصمة الخرطوم، وستستمر حتى تغطي آخر بقعة في أرض السودان.
الدخول الى الغريق
كان اجتماع أول أمس في ظاهره مناقشة أمر استبدال العملة القديمة بالجديدة أما باطنه فقد بعث برسالة واضحة إلى بريد رئيس مجلس الوزراء بأن الرحلة شارفت على النهاية بدليل أن اللجنة التي تبدو معنية بامر الاقتصاد لم تترك حتى وزير الثقافة والإعلام الذي جاء ليقوم بذات الدور الذي يقوم به بمجلس الوزراء لصالح لجنة ابراهيم جابر هذه المرة ولم يكن هنالك (وجه غريب) في اجتماع اللجنة الا رئاسة ابراهيم جابر لها بدلا عن وجود كامل.
ضوابط استيراد السيارات
عاد الوزير ليؤكد بأن الموضوع اكبر من استبدال العملة عندما أشار الى أن الاجتماع ناقش القرارات والتكليفات الصادرة عن الاجتماع السابق، وناقش باستفاضة ضوابط وآليات استيراد السيارات الخاصة بالمغتربين والشركات والمبتعثين، وتفعيل الدور الإشرافي لجهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج بما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وخدمة المغتربين.
تصدير الذهب وتجويد الخدمات
كما زادنا الاعيسر من الشعر بيت وقال إن الاجتماع ناقش قضية تصدير الذهب وتجويد الخدمات الخاصة بالتصدير، وشدد على أهمية ضبط وتفعيل كافة التدابير والاحترازات التي من شأنها تعزيز مكافحة التهريب لزيادة حصائل الصادر في كافة المنتجات السودانية لافتاً إلى أن الملف شغل حيزاً مقدراً من النقاش.. علما بأن الاجتماع شهده نور الدائم طه وزير المعادن ومحمد طاهر عمر مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية حيث حضرت الوزارة الاجتماع بكامل طاقمها الإداري والفني ولم يتبق للجنة الفريق ابراهيم جابر الا تعيين أمينا عاما للجنة.
المناطق الحرة
كما قال الإعيسر أن الاجتماع بحث قوانين المناطق الحرة والشركات وسبل تعظيم القيمة المضافة للمنتجات السودانية وعدم تصديرها كمواد خام وتحويلها إلى صناعات تحويلية، وتطوير الصناعات الوطنية بما يدر عوائد مجزية للاقتصاد في المستقبل.. وأبان أن الاجتماع ناقش تحديث المنصات التقنية الخاصة بالدفع الإلكتروني، لاسيما منصة “بلدنا” وكيفية تفعيلها لتكون رافداً اقتصادياً إلكترونياً وفق المعطيات الحديثة، مؤكداً أن اللجنة معنية بهموم الاقتصاد السوداني ومتابعة تنفيذ القرارات الصادرة في الملف الاقتصادي بما يتوافق مع الظروف الراهنة التي يعيشها الشعب السوداني..
إن كان وزير المالية موجودا في السودان فبكل تأكيد كان سيكون من ضمن حضور الاجتماع والحقيقة هي أن من يمثله كان حضورا بينما جاءت السيدة آمنة ميرغني محافظ بنك السودان لتكمل المشهد النهائي للانتقال من مجلس الوزراء إلى مجلس ظل جديد سيدير كل شيء كل المرحلة المقبلة.
حاشية
خرجت قرارات لجنة الفريق ابراهيم جابر إلى الإعلام بخاتم اعلام مجلس السيادة بدلا عن اعلام مجلس الوزراء باعتبار أن من ترأس الاجتماع يحمل ماكينة كبيرة كعضو في مجلس السيادة وبذلك كان اعلام المجلس أراد أن يقول لإعلام الوزراء: «اركن على جنب».




