التآمر على الدولة من الداخل وهذا دور الشيطان حتى تكتمل الصورة 

على مسؤوليتي

بقلم/ جعفر همد


الدولة السودانية دولة قوية في مواردها وبخيراتها وشعبها ولها حضور اقليمي في كل الملفات التى تخص القرن الافريقي وذلك نسبة لموقعها الاستراتيجي والعمق البحري الذي يتربط باامن البحر الاحمر واستقرار المنطقة.

الدولة السودانية لم تسقط يوماً بضربة خارجية مباشرة، بل كانت دائماً تنهش من الداخل أولاً. كل احتلال، كل تدخل إقليمي، كل مشروع تفكيك، كان له بوابته الداخلية: طمع قيادات، خيانة نخب، وبيع للوطن بثمن الكرسي.

للاسف بعض الذين يدعون الوطنية ويظنون انهم يمارسون السياسة ما هم الا عملاء للخارج يمارسون ( الدعارة) السياسية على حساب الوطن وما يحدث اليوم في السودان ليس مجرد صراع على السلطة، بل هو مشروع قديم متجدد لتفكيك الدولة الوطنية. والخطير أن أدوات هذا المشروع ليست دبابات قادمة من الخارج، بل أسماء سودانية، ووجوه تتحدث بلهجتنا، وتدّعي تمثيلنا.

تخيل ان بعضهم اصبح يمارس تلك ( الفاحشة) او العمالة بالقبيلة وعلى حساب التكتل الاجتماعي حتى يجد حماية من المساءلة ومن بطش القانون.

أخطر ما يهدد السودان هو تحويل القبيلة من مكون اجتماعي أصيل إلى أداة سياسية رخيصة. يتم استغلالها ويتم تسويقها كمشروع انفصالي أو تحالف قبلي مسلح بعضها يمول من الخارج ويخدم أجندة غير سودانية، هكذا تتحول المظالم الحقيقية إلى وقود للحرب، والقبيلة من سند للدولة إلى معول لهدمها ورغم ذلك الدولة وبعض القيادات بها لا تلتفت او هي تغض الطرف عن مشروع يودي في نهايته الى تاكل الدولة والى تفكيكها، نوع من القيادات لا يهمه أن يحكم دولة قوية، بل يهمه أن يحكم ولو على خراب البلاد من كانوا على حكم في السابق كانوا على استعداد لعقد أي صفقة مع أي سفارة وتشكيل أي تحالف “قذر” فقط ليضمنوا بقاءهم في المشهد، يخافون من بعضهم البعض أكثر من خوفهم على الوطن ولذلك يفتحون الباب للخارج ليحميهم من الداخل.

التآمر لا يتم فقط بفعل الخونة بل بصمت الشرفاء صمت المثقف حين يرى الوطن يباع وصمت الصحفي حين يرى الحقيقة تزور وصمت المواطن حين يرى أن الانقسام أصبح تجارة رابحة كل هذا هو الذي يوسع نطاق عمل المتآمرين.

القوات المسلحة السودانية ابلت بلاء حسناً في دفع الاستهداف الممهنج عن السودان قاتلت ولا تزال تقاتل ولكن يبقى ان يعلم الناس ان معركة السودان اليوم ليست معركة بندقية فقط بل معركة وعي يحميها شعب يدرك أن من يأتي على ظهر سفارة أجنبية أو بدعم خارجي لن يبني وطناً بل سيبني قاعدة لمشغله.

حماية السودان تبدأ من كشف التآمر الداخلي قبل الخارجي ومن محاسبة من يبيعون شرق السودان وغربه وشماله ووسطه بثمن بخس تحت شعارات زائفة.

السودان قوي وفي حقيقته أمتن مما يظن المتآمرون إذا وجد من يحرسه من الداخل من تلك الايادي التى تعبث بقوت الناس وتنهك الدولة لتحقيق مارب تخص من يقف خلف ستار ينتظر الانقضاض على الدولة لتفكيكها وثم العبث بالمنطقة الافريقية بأكملها.

حسناً… علينا ان ندرك حجم بلادنا وان نعرف انها مفتاح استراتيجي لمنطقة القرن الافريقي وان العمق الحقيقي للبحر الاحمر يقع على حدود السودان وان من يمتلك مثل هكذا معطيات يجب ان يكون صاحب كلمة وقوة تخيف الاعداء واولئك المتربصين واعوان الشيطان.

الآن وبعد ان ابلت الدولة والقوات المسلحة بلاء حسنا في محاربة التدخل الخارجي وملاحقة المخربين بالداخل علينا نحن كشعب ان نعين القيادة في مسعاها الذي يحقق تطهير هذه البلاد من الداخل قبل مواجهة الخارج او ذلك الذي يريد تخريب البلاد بهدم البناء وتدمير الاقتصاد.

رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة واركان حربه يدركون كل هذه التحديات التى تواجه هذا الوطن، كل هذا الخراب والعبث (تركة) وجدها الفريق اول ركن البرهان موجودة ومتفشية في كل ركن من اركان البلاد، الفساد والعمل السياسي عبر القبيلة والنخب السياسية الفاسدة والتحريض على الدولة وتخريب الحياة المدنية وحياة الناس عبر

عملاء بالداخل لصالح دول بعينها في اطار الاقليم وبايعاز من دول كبرى لها اجندة تفيكك تخص المنطقة وتعمل من اجل انفاذ هذه الاجندة عبر خطط طويلة المدى كل هذا معلوم ومفهوم وموروث ومتوارث عبر حكومات مضت.

الدولة في عهد الرئيس البرهان ربما تشهد نهض عبر الخلاص من كل ما كان ينهك هذه البلاد

نعم… يجب ان يكون الامر هكذا خاصة وان كل المعطيات تشير وتفيد بان ذلك سوف يحدث

السودان الآن يتعافى من التدخل الخارجي ومن عملاء الداخل ورغم ان هذا التشافي بطئ الا انه يحدث في كل داوين الدولة وموسساتها وقريباً ربما تمنع الدولة العمل السياسي عبر القبيلة وقد تسن قانون ينظم ذلك العمل الاهلي وفي اطاره الاجتماعي.

السودان سوف ينهض طالما عرف الناس الداء من السهل ايجاد دواء فعال ينتج بالداخل ويستخدم بايادي سودانية بعيد عن متناول اولئك الذين تمنعهم صفقات وتحالفات واطماع في الموارد لن تتحقق في حالة تشافي هذا الوطن.

السودان القادم قوي ودليل قوته التفاف الشعب حول القوات المسلحة وهذا امر (في حد ذاته) تعافي يدلل على ان السودان قادم بقوة وان الناس فارقت تلك المنطقة الرمادية التى يتشبث فيها البعض بالنخب السياسية التى ادمنت الفشل لدرجة ان بعضها رهن البلاد للخارج ليضمن بذلك المخرج الآمن في حال انقلبت الطاولة.

الجيش هو الدرع الحامي للوطن

سوف نخرج بالسودان لبر الامان عندما نكون كما نحن الآن شعب وقواته المسلحة يد واحدة من اجل الوطن، وغداً هو السودان رغم كيد الكائدين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى