لقد حان الان تطبيق نظام الشورى بعد ان فشلت نظم الحكم المستوردة فى السودان

المختصرالمفيد
بقلم/ م. نصر رضوان
العالمانيون السودانيون تكاسلوا وتقاعسوا منذ عهد الصبا والشباب عن دراسة الفقه الدستورى الاسلامى ورغم ذلك اعتبروا انفسهم هم اولى الناس بحكم شعب مسلم كشعب السودان، وفى المقابل انبهروا بنظم الحكم العالمانية اللادينية التى طبقت فى الشرق والغرب الاوربى كالراسمالية اللبرالية والشيوعية الالحادية ،وارادوا ان يطبقوها على شعب السودان ففشلت كل تجارب حكمهم منذ الاستقلال.
هم يعتبرون الشورى نظام حكم قديم لا يمكن الاعتماد عليه فى هذا العصر، مع ان نظام الشورى هو نفس نظام الديمقراطية من حيث اجراء عد وفرز الاصوات ومن حيث اتاحة الفرصة لجميع افراد الشعب لاختيار من يحكمهم، مع فارق هام وهو ان من يستشار فى اختيار رئيس الدولة هم الفقهاء والعلماء بحيث لا يترك الامر للعامة الذين يمكن شراء أصواتهم اما بالولاءات الطائفية او بالمال كما هو حادث فى دول الغرب حيث يستعمل المال السياسى الذى يدفعه الناخب فى تمويل دعايته الانتخابية فى تكثير اصوات الناخبين ،وهذا المال السياسى غالبا ما يدفعه الأثرياء واصحاب النفوذ امثال الصهاينة الامريكان ،ولذلك فان الحاكم المنتخب يكون اداة فى يد اللوبى الصهيونى الذى مكنه بالفوز فى الانتخابات.
ان انبهار العالمانيين السودانيين بنظم الحكم الشيوعى ونقيضه الراسمالى منذ بدايات سنوات الاستقلال هى التى ادت الى فشل الحكومات التى انتخبت ،كما ان وجود احزاب طائفية مثل حزب الامة وحزب الختمية ،كل ذلك ادى الى فوز اشخاص تغافلوا عن تطبيق نظام الشورى وحاولوا تطبيق نظم السندكالية او ديمقراطية وستمنستر مرة، او دكتاتوربات البلاشفة الشيوعيين عن طريق انقلابات الجيش مرات،وكل ذلك فشل لان شعب السودان شعب مسلم لا ينفع فيه الا تطبيق نظام الشورى بادواته العصرية الحديثة.
الان ونحن مقبلون على نصر حاسم على الجن جويد وبعده فترة انتقالية قصيرة بقدر الامكان لابد ان نطبق نظام الشورى هذه المرة حتى نضمن ان تدخل بلادنا فى فترة استقرار ينتج عنها ترسيخ مبادئ التداول السلمى للسلطة.
ان اختيار نواب المجلس التشريعى القادم لابد ان يكون نزيها يختار العلماء والفقهاء وهم بهذه الاوصاف يمكن ان نطلق عليهن حينها اهل الحل والعقد، كما ان انتخاب رئيس الدولة لابد ان يكون منظما بواسطة اهل الحل والعقد حتى نضمن رضاءا شعبيا كاملا عن من سيتولى الحكم.
من المعلوم انه فى اكثر الدول تعليما، لا يذهب الى صندوق الانتخابات أكثر من عشرين الى ثلاثين بالمئة من افراد الشعب ،ولذلك فاننا اذا طبقنا نظام الشورى فان ذلك يعنى ان كل الشعب قد شارك فى اختيار اهل الحل والعقد الذين هم بدورهم سيقومون باختيار الرئيس.
ان الخير دائما يكون فى ما اختاره الله للمسلمين و لذلك لقد وجب علينا ان نلتزم ما امرنا الله به.
هذه دعوة منى لكل من امتهن السياسة من السودانيين ،ارجوهم فيها ان يدرسوا الفقه الدستورى الاسلامى بجانب ما علموا من علوم السياسة الغربية، ولعلهم يدركوا ان المجتمع الاسلامى لا يعطى الحكم لمن رغب فيه وسلك كل السبل الشرعية وغير الشرعية للوصول اليه، انما يعطى الحكم للتقاة الورعين الذين يحملون امانه التكليف ويخشون الله تعالى فلا يشقون على محكوميهم من عامة الشعب.



