صفوف الوقود تتراجع بالخرطوم
(العودة) قامت بجولة ميدانية..

«السوق الموازي» يخفض سعر الجالون بسبب الوفرة
الخرطوم– العودة
تراجعت حدة أزمة الوقود في الخرطوم وأم درمان بصورة نسبية مقارنة بالأسبوع الماضي، لكنها لم تنتهِ، إذ لا تزال عشرات ومئات المركبات تصطف أمام محطات الخدمة للحصول على البنزين والجازولين، وسط تفاوت واضح في حجم الصفوف من منطقة إلى أخرى.
ورصدت جولة ميدانية أجرتها «العودة» الثلاثاء استمرار صفوف الوقود أمام عدد من المحطات في الخرطوم، مع انخفاض نسبي في أعداد المركبات مقارنة بما شهدته المحطات خلال الأسبوع الماضي، بينما ظلت بعض المواقع تشهد ازدحاماً كبيراً.
وشاهد محرر «العودة» صفوفاً أمام محطة النخلة للبترول، حيث اصطفت عشرات العربات في انتظار الحصول على البنزين، فيما ظهرت صفوف الجازولين بصورة واضحة أمام محطة المقرن للبترول بشارع عبيد ختم، وسط انتظار أصحاب المركبات للحصول على حصصهم من الوقود.
وفي أم درمان، بدت الصورة أكثر ازدحاماً، إذ رصدت «العودة» اصطفاف مئات السيارات والركشات أمام محطة وقود في أمبدة 18، فيما ظهرت صفوف أخرى أمام محطة آخر الزلط الواقعة بين الثورة وأمبدة بمنطقة ( رأس الشيطان)

وتشير الجولة إلى تفاوت واضح بين المناطق، ففي الوقت الذي تراجعت فيه الصفوف بمحطات معينة، ظلت محطات أخرى تستقبل أعداداً كبيرة من المركبات، الأمر الذي يعكس استمرار الضغوط على الإمدادات، رغم التحسن النسبي في توفر الوقود مقارنة بالأسبوع الماضي.
وبحسب المشاهدات الميدانية، بدأت صفوف الوقود في الانحسار تدريجياً، إلا أن الأزمة لا تزال قائمة، وإن كانت حدتها أقل من الأيام السابقة. ويبدو أن التحسن لم يصل بعد إلى مرحلة يمكن معها القول بانتهاء الأزمة، خصوصاً مع استمرار التكدس أمام عدد من المحطات الرئيسية.

السوق الموازي يخفض الأسعار
وفي موازاة تراجع صفوف المحطات، واصل السوق الموازي للوقود نشاطه، لكنه سجل انخفاضاً لافتاً في الأسعار مقارنة بالأسبوع الماضي.
وبحسب معلومات تحصلت عليها «العودة» من تجار ومتعاملين في السوق، بلغ سعر جالون البنزين صباح اليوم في الخرطوم نحو 48 ألف جنيه، مقارنة بنحو 90 ألف جنيه خلال الأسبوع الماضي.

ويأتي انخفاض سعر الجالون في السوق الموازي بالتزامن مع تراجع نسبي في حدة الطلب، وتحسن وصول الوقود إلى عدد من المحطات، الأمر الذي انعكس على أسعار السوق خارج المحطات الرسمية.
ويظل السوق الموازي أحد المؤشرات التي تعكس مستوى توفر الوقود، إذ يرتفع السعر عادة مع زيادة صعوبة الحصول عليه من المحطات الرسمية، بينما يتراجع مع تحسن الإمدادات وانخفاض حدة الصفوف.
ورغم الانخفاض الكبير في السعر خلال أسبوع، لا يزال الجالون في السوق الموازي أعلى من السعر الرسمي المحدد للمحطات، ما يجعل استمرار نشاط السوق مرتبطاً بمدى قدرة المحطات على توفير احتياجات أصحاب المركبات بصورة منتظمة.

السعر الرسمي
وتأتي التطورات الحالية بعد توجيه صادر من حكومة ولاية الخرطوم إلى مديري ووكلاء محطات الخدمة بالولاية، قضى بتعديل سعر بيع لتر البنزين للمستهلك إلى 8,537 جنيهاً، اعتباراً من الأربعاء 30 سبتمبر 2026، عقب موافقة والي الخرطوم.
وبحسب السعر الجديد، ارتفع سعر جالون البنزين إلى نحو 38 ألف جنيه، بزيادة تقارب 10 آلاف جنيه خلال شهر واحد.
ووجهت حكومة الولاية محطات الخدمة بإعادة برمجة عدادات المضخات وفق السعر الجديد، مع التشديد على الالتزام بالأسعار المحددة من الجهات المختصة، والالتزام بساعات تشغيل المحطات من السابعة صباحاً وحتى العاشرة مساءً.
ويأتي تعديل السعر في وقت تشهد فيه العاصمة ضغوطاً على سوق الوقود، انعكست خلال الأسابيع الماضية في ظهور صفوف طويلة أمام المحطات، إلى جانب ارتفاع كبير في أسعار الوقود بالسوق الموازي.
رقابة على المحطات
ووفقاً للتوجيه، تتولى وزارة البنى التحتية والمواصلات، ممثلة في الإدارة العامة للنقل والبترول والمواصلات وإدارات النقل والبترول بالمحليات، إلى جانب الأجهزة النظامية والرقابية المختصة، متابعة تنفيذ تعديل السعر والرقابة على المحطات.
وشملت الجهات الرقابية الأمن الاقتصادي ومباحث التموين وشعبة الاستخبارات، فيما دعت حكومة الولاية إلى تعاون جميع الأطراف لضمان إمداد آمن ومستقر بالمواد البترولية في ولاية الخرطوم.
وتأتي هذه الإجراءات في محاولة لضبط عملية بيع الوقود والحد من التجاوزات، خصوصاً في ظل استمرار الطلب المرتفع وصعوبة حصول بعض أصحاب المركبات على احتياجاتهم بصورة منتظمة.
بين الانحسار والاستمرار
وتكشف جولة «العودة» أن أزمة الوقود في الخرطوم وأم درمان تشهد تراجعاً نسبياً، لكنها لم تصل إلى مرحلة الاستقرار الكامل. فصفوف السيارات والركشات لا تزال حاضرة أمام عدد من المحطات، وإن كانت أقل كثافة في بعض المواقع مقارنة بالأسبوع الماضي.
وفي المقابل، يمثل انخفاض سعر الجالون في السوق الموازي من نحو 90 ألف جنيه إلى 48 ألفاً خلال أسبوع مؤشراً على تغير مستوى الطلب وتوفر كميات أكبر من الوقود خارج القنوات الرسمية.
وتبقى استمرارية الإمدادات وانتظام وصول البنزين والجازولين إلى المحطات العامل الأبرز في حسم اتجاه الأزمة خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحركة اليومية للمواطنين وارتباط قطاعات النقل والخدمات بالوقود.
وبينما خفت حدة الصفوف في بعض المحطات، لا تزال محطات أخرى تشهد ازدحاماً لافتاً، ما يجعل المشهد الحالي أقرب إلى انحسار تدريجي للأزمة وليس انتهاءً لها، في انتظار استقرار الإمدادات بصورة تضمن توفر الوقود للمستهلكين بالسعر الرسمي ومن دون الحاجة إلى اللجوء للسوق الموازي.




