أثر حظر استيراد الفول المصري في السودان..

الفقراء والأسعار والإنتاج المحلي وأصحاب المهن الصغيرة


بقلم/ بروفيسور عصام عبد الوهاب بوب


مقدمة


حقيقة أستغرب كثيرا حين أسمع وأقرأ عن هذه القرارات العشوائية والتي تسمي اقتصادية وكان اخرها حظر استيراد الفول حبيب الشعب السوداني. ولكنها تعزز رأيي في أننا الان نعيش في ظل طبقتين: احداهما تناست وباتت لا تعرف الفول وتأكل فقط المشويات والفواكه وربما السوشي وأخري تشتري كمشة الفول وبهاراته ب 10000 جنيه. طيب ناكل شنو. صحيح أننا عملنا اختراعات جديدة وصرنا نعمل العدسية مثل الفول ونضربها بفتة ورشة زيت.

وقد شهدت الفترة السابقة فرض حظر على استيراد عدد من السلع الاستهلاكية، مما أدى إلى نقص المعروض منها وارتفاع أسعارها بشكل كبير في الأسواق المحلية بالسودان. وفي هذا السياق، أصدر وزير الزراعة والري، عصمت قرشي، القرار الوزاري رقم (42)، والقاضي بحظر استيراد سلعة الفول المصري من جميع الدول، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس لـ”دعم الاقتصاد الوطني، وتنظيم الاستيراد، وحماية المنتجين المحليين، وتشجيع الإنتاج الزراعي الوطني”. غير أن هذا القرار، مهما كانت دوافعه الاقتصادية، يطرح سؤالاً ملحاً عن ثمنه الاجتماعي، خاصة على الفقراء الذين يشكل الفول بالنسبة لهم وجبة يومية وحيدة أو أساسية. فالفول ليس سلعة كمالية يمكن الاستغناء عنها، بل هو وجبة واحدة وغذاء استراتيجي وشبكة أمان غذائي للفقراء. ومن هنا تأتي خطورة أي إجراء يمس توفره أو سعره.

أولاً: الفول ليس سلعة كمالية، بل غذاء استراتيجي للفقراء

الفول المصري، المعروف محلياً في السودان بـ”الفول”، ليس مجرد طبق عادي. إنه الوجبة الأساسية التي يعتمد عليها ملايين العمال والطلاب والنازحين والأسر منخفضة الدخل. ويُقدَّم في المطاعم الشعبية بأسعار منخفضة نسبياً مقارنة باللحوم والبروتينات الأخرى. لذلك، فإن أي نقص في المعروض منه، أو ارتفاع في سعره، لا يعني مجرد تغير في قائمة الطعام، بل يعني تهديداً مباشراً للأمن الغذائي اليومي لأفقر الفئات.

ثانياً: الآثار على الفقراء الذين يعتمدون على الفول كوجبة وحيدة أو أساسية

بالنسبة للفقراء الذين يعتمدون على الفول المصري كوجبة يومية وحيدة أو أساسية، فإن حظر استيراده أو نقصه وارتفاع سعره لا يمثل مجرد أزمة سلعة، بل تهديد مباشر للأمن الغذائي والحياة اليومية. وأثر ذلك عليهم يمكن إجماله في النقاط التالية:

1. فقدان الوجبة الأساسية الوحيدة

كثير من الأسر الفقيرة، خاصة العمال والطلاب والنازحين، تعتمد على طبق الفول مع الخبز كوجبة رئيسية رخيصة. عند اختفائه أو ارتفاع سعره، قد تتحول الوجبة اليومية إلى وجبة كل عدة أيام، أو إلى خبز وشاي فقط. وبالنسبة لمن يعتمدون عليه كوجبة وحيدة، فإنهم قد يفقدون وجبتهم الوحيدة التي تسد رمقهم، وهذا وضع شديد الخطورة قد يدفع بعض الأسر إلى حافة المجاعة إذا لم يتوفر بديل.

2. ارتفاع حاد في الأسعار وانعدام القدرة الشرائية

حتى لو توفر الفول المحلي، فإن سعره غالباً يكون أعلى من المستورد، ولا يستطيع الفقير شراءه. كما أن الاعتماد على التهريب يرفع السعر أكثر ويجعل الجودة غير مضمونة. وهكذا، يجد الفقير نفسه أمام خيارين: إما الجوع، أو شراء الفول بأسعار تفوق قدرته.

3. التحول إلى بدائل غذائية أقل قيمة

يضطر الفقراء إلى استبدال الفول بمواد أرخص وأقل تغذية، مثل الخبز الجاف، الذرة، السكر، الشاي، أو بقايا الطعام. وهذا يزيد سوء التغذية ويضعف الصحة، ويجعل الوجبة اليومية مجرد سد للجوع دون أي قيمة غذائية حقيقية.

4. انتشار سوء التغذية والأمراض

الفول مصدر رخيص للبروتين النباتي والحديد والفولات والألياف. انقطاعه يؤدي إلى فقر الدم والضعف العام، ونقص المناعة وكثرة الأمراض، وتأخر النمو والتقزم لدى الأطفال، والهزال ونقص الوزن لدى الكبار. وهذه الآثار لا تظهر فوراً، بل تتراكم لتنتج جيلاً كاملاً أضعف صحياً وقدرة على الإنتاج.

5. تراجع القدرة على العمل والإنتاج

العامل الذي يعتمد على الفول كوقود يومي سيفقد طاقته، مما يقلل إنتاجيته وقدرته على الكسب، ويدخله في حلقة فقر أعمق. فالفقير الذي لا يجد قوته لا يستطيع العمل، ومن لا يعمل لا يجد قوته، وهكذا تدور الحلقة المفرغة.

6. تأثير مباشر على الأطفال والطلاب

الطفل الذي يذهب إلى المدرسة دون طبق فول لا يستطيع التركيز، وقد يتسرب من التعليم، ويتعرض لسوء التغذية والتعب المزمن. وهذا يعني أن أثر الحظر لا يقتصر على الحاضر، بل يمتد إلى مستقبل البلاد التعليمي والتنموي.

7. تأثير غير متناسب على النساء والأسر الهشة

في كثير من الأسر، تتنازل المرأة عن حصتها لإطعام الأطفال والزوج. لذا فإن نقص الفول يزيد العبء على النساء والأرامل وكبار السن وذوي الإعاقة. وهؤلاء هم الأقل قدرة على تحمل ارتفاع الأسعار، والأكثر عرضة للجوع وسوء التغذية.

8. انهيار المطاعم الشعبية والباعة الصغار

المطاعم التي تقدم الفول بأسعار رخيصة ستغلق أو ترفع أسعارها، مما يؤدي إلى تسريح عمال وبطالة إضافية. وهذه المطاعم ليست مجرد أماكن لتقديم الطعام، بل هي مصدر رزق لآلاف الأسر، ومتنفس غذائي للفقراء.

9. ارتفاع كلفة المساعدات الإنسانية في المخيمات

الفول عنصر أساسي في السلة الغذائية للنازحين واللاجئين. نقصه يرفع تكلفة الإغاثة أو يقلص الحصص، ويزيد خطر المجاعة. وفي ظل استمرار النزوح، فإن أي نقص في هذا العنصر الحيوي يعني معاناة مضاعفة للفئات الأكثر هشاشة.

10. التهريب والسوق السوداء

مع غياب الواردات الرسمية، ينشط التهريب وتظهر السوق السوداء بأسعار مضاعفة وجودة رديئة ومخاطر صحية وأمنية. وهكذا، بدلاً من أن يحمي القرار المنتج المحلي، قد يفتح الباب أمام تجار الأزمات لاستغلال حاجة الفقراء.

11. توترات اجتماعية وجرائم صغيرة

مع فقدان أرخص وجبة، يزداد التسول والسرقة والاستدانة، وقد تظهر احتجاجات اجتماعية بسبب الغلاء ونقص الغذاء. فالجوع لا يهدد الصحة فقط، بل يهدد الاستقرار الاجتماعي أيضاً.

ثالثاً: تأثير الحظر على أسعار الفول للمستهلك النهائي في ظل التضخم الحالي

يوضح التحليل أن حظر استيراد الفول المصري في ظل التضخم الحالي سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعاره للمستهلك النهائي، مدفوعاً بفجوة بين العرض والطلب، وانتشار التهريب، وتآكل القدرة الشرائية. يتحول الفول من وجبة يومية رخيصة إلى سلعة شبه كمالية، مما يزيد العبء على الفقراء.

1. الفجوة بين العرض والطلب: المحرك الأساسي للارتفاع

الإنتاج المحلي من الفول المصري لا يغطي سوى جزء محدود من الاستهلاك السنوي، والبلاد تعتمد بشكل أساسي على الاستيراد. الحظر يقطع الإمدادات الرسمية، مما يخلق ندرة حادة في الأسواق. مع بقاء الطلب مرتفعاً (لأن الفول غذاء أساسي)، يؤدي نقص المعروض إلى ارتفاع فوري في السعر.

2. التهريب والسوق السوداء: مضاعفة الأسعار

مع غياب الواردات الرسمية، ينشط التهريب عبر الحدود لسد الفجوة. هذا يعني أن الفول المتوفر يأتي عبر قنوات غير رسمية بتكاليف أعلى، وتظهر سوق سوداء بأسعار مضاعفة وجودة غير مضمونة. النتيجة: المستهلك يدفع أكثر مقابل سلعة أقل جودة.

3. التضخم وتآكل القدرة الشرائية: ضغط مزدوج

السودان يعاني من تضخم مفرط يرفع أسعار جميع السلع. في سبتمبر 2025، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء المحلية بنسبة 6% شهرياً، بينما انخفضت أجور العمالة اليومية بنسبة 16%، مما يجعل الغذاء الأساسي غير ميسور للكثيرين. الحظر يضيف ضغطاً تضخمياً جديداً على سلعة أساسية، فيجد المستهلك نفسه بين سعر مرتفع أصلاً ودخل متآكل.

4. أرقام من الواقع: الفول بالفعل خارج المتناول

قبل الحظر، كانت الأسعار مرتفعة بالفعل. في ديسمبر 2025، وصل سعر جوال الفول المصري (زنة 25 كيلو) إلى 230 ألف جنيه في كادوقلي. وبعد الحظر، تشير تقارير إلى أن سعر الفول المصري وسط بلغ 400 ألف جنيه، والفول المصري كبير وصل إلى 500 ألف جنيه. هذه قفزة هائلة تجعل الفول بعيداً عن متناول شريحة واسعة.

5. التأثير على المستهلك النهائي: الفقراء يدفعون الثمن

الفول المصري هو الغذاء الأكثر استهلاكاً لدى الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل، والعمال، والطلاب، ويُقدَّم في المطاعم الشعبية بأسعار رخيصة. مع الحظر:

• ترتفع أسعاره بشكل كبير، فيتحول من وجبة يومية إلى وجبة نادرة.

• تظهر بدائل أقل جودة مثل الخبز الجاف أو الذرة.

• يزداد سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.

• ينشط التهريب، مما يرفع السعر أكثر ويجعله غير مستقر.

إستنتاج

حظر استيراد الفول المصري في ظل التضخم الحالي سيؤدي إلى ارتفاع حاد في سعره للمستهلك النهائي، مدفوعاً بندرة المعروض، وانتشار التهريب، وتآكل القدرة الشرائية. النتيجة أن الفقراء، الذين يعتمدون عليه كوجبة أساسية، سيدفعون الثمن الأكبر، وقد يجدون أنفسهم محرومين من أرخص مصدر للبروتين.

رابعاً: هل يمتلك الإنتاج المحلي المقومات والكميات الكافية لسد الفجوة؟

لا، لا يمتلك الإنتاج المحلي المقومات والكميات الكافية لسد الفجوة التي سيخلفها حظر استيراد الفول المصري دون حدوث ندرة. فالفجوة بين الإنتاج والاستهلاك واسعة أصلاً، والظروف الحالية تزيد من تفاقمها.

1. الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك: أرقام لا تكذب

لتوضيح الصورة، يمكن مقارنة أرقام الإنتاج المحلي بحجم الاستهلاك السنوي:

• الإنتاج المحلي: يتراوح بين 173 إلى 185 ألف طن سنوياً حسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لعام 2024.

• الاستهلاك السنوي: يبلغ حوالي 184 ألف طن من البقوليات المجففة (وهو مؤشر قريب لاستهلاك الفول) في عام 2022، مع اتجاه تصاعدي.

النقطة الجوهرية هنا أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى جزء محدود من حجم الاستهلاك السنوي، فيما تعتمد البلاد بشكل أساسي على الاستيراد. وهذا يعني أن الحظر يخلق فجوة فورية وكبيرة في السوق.

2. لماذا لا يستطيع الإنتاج المحلي سد الفجوة؟

حتى مع وجود خطط لزيادة الإنتاج، تواجه القطاع الزراعي تحديات هيكلية تمنع تحقيق الاكتفاء الذاتي بسرعة:

• إنتاجية منخفضة ومتذبذبة: متوسط إنتاجية الفدان يتراوح بين 1 إلى 1.8 طن فقط، وهو منخفض مقارنة بالدول الأخرى، ويتأثر بشدة بالظروف المناخية والتقلبات.

• قيود على التوسع: على سبيل المثال، في الولاية الشمالية (أكبر منطقة منتجة)، تمت زراعة 64,254 فداناً فقط من الفول المصري، من إجمالي مستهدف يبلغ 100 ألف فدان، أي بنسبة 64% فقط من الخطة.

• مشاكل إنتاجية مزمنة: يواجه المزارعون مشاكل مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص المدخلات (كالأسمدة والتقاوي المحسنة)، وضعف الإرشاد الزراعي، والآفات.

• ظروف الحرب: أدت الحرب منذ أبريل 2023 إلى خروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من دائرة الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد، مما زاد الطين بلة.

3. النتيجة: ندرة حتمية وارتفاع حاد في الأسعار

مع هذا العجز الواضح في الإنتاج المحلي، فإن حظر الاستيراد سيؤدي حتماً إلى ندرة حادة في المعروض من الفول المصري. هذه الندرة ستفتح الباب واسعاً أمام:

1. التهريب والسوق السوداء: لتعويض النقص، مما يعني أسعاراً مضاعفة وجودة رديئة.

2. ارتفاع جنوني في الأسعار: مما يجعل الفول، وهو الغذاء الأساسي للفقراء، خارج متناول شريحة واسعة من السكان.

إستنتاج

الإنتاج المحلي من الفول المصري في السودان لا يمتلك حالياً القدرة على سد الفجوة التي سيخلفها حظر الاستيراد. فالإنتاج أقل من الاستهلاك، والإنتاجية منخفضة، والظروف الاقتصادية والأمنية تزيد من صعوبة التوسع الزراعي. لذلك، فإن قرار الحظر، في ظل هذه المعطيات، سيؤدي إلى ندرة حادة وارتفاع كبير في الأسعار، وهو ما سيتحمله المواطن، وتحديداً الفقراء الذين يعتمدون على الفول كوجبة يومية أساسية.

خامساً: تأثير القرار على أصحاب المهن الصغيرة والأنشطة المعتمدة كلياً على هذه السلعة

لا شك أن حظر استيراد الفول المصري سيوجه ضربة قاسية ومزدوجة لأصحاب المهن الصغيرة والأنشطة التي تعتمد عليه كلياً، فهو يهدد في آن واحد مصدر دخلهم وأمنهم الغذائي اليومي. هؤلاء ليسوا مجرد مستهلكين، بل هم حلقة الوصل بين السلعة والمواطن، مما يجعلهم في مقدمة المتضررين.

1. أصحاب المطاعم والباعة: خسارة مصدر الرزق

• توقف النشاط: المطاعم الشعبية والباعة الجائلون الذين يقدمون طبق الفول، وهو الوجبة الأكثر انتشاراً والأقل تكلفة، سيجدون أنفسهم أمام خيارين: إغلاق أبوابهم أو رفع أسعارهم بشكل كبير. هذا سيؤدي إلى فقدانهم مصدر دخلهم الوحيد الذي يعتمدون عليه لإعالة أسرهم.

• البطالة: إغلاق هذه المطاعم يعني تسريح العمالة التي تعمل فيها، مما يضيف أعداداً جديدة إلى قوائم البطالة في وقت يعاني فيه الاقتصاد أصلاً من تدهور حاد.

2. صغار التجار والباعة: نفوق رأس المال

• البضاعة الراكدة: تجار التجزئة الصغار الذين استثمروا مدخراتهم في شراء كميات من الفول لبيعها، سيجدون أنفسهم ببضاعة لا يستطيعون بيعها أو تحريكها، مما يعني خسارة رأس مالهم الصغير الذي قد يكون كل ما يملكون.

• السوق السوداء والتهريب: مع اختفاء الفول من القنوات الرسمية، سيتحول بعضهم إلى التعامل مع السوق السوداء والتهريب لسد حاجة الزبائن، وهو أمر محفوف بالمخاطر الأمنية والمالية، ويجعلهم عرضة للمساءلة القانونية.

3. الأمن الغذائي اليومي: تهديد مباشر للبقاء

• وجبة العمال الأساسية: الفول هو شريان الحياة الوحيد لكثير من العمال والباعة الصغار والطلاب، فهو وجبة الفطور والعشاء الأساسية التي تمنحهم الطاقة للعمل. مع ارتفاع سعره أو اختفائه، سيجد هؤلاء أنفسهم غير قادرين على تأمين أبسط وجبة غذائية لأنفسهم ولأسرهم.

• حلقة فقر مفرغة: حين يفقد هؤلاء مصدر دخلهم من بيع الفول، وفي الوقت نفسه يفقدون القدرة على شرائه كغذاء، فإنهم يدخلون في حلقة فقر مفرغة يصعب الخروج منها، مما قد يدفع بعض الأسر إلى حافة المجاعة.

إستنتاج

إن حظر استيراد الفول المصري لا يهدد فقط وجبة غذائية، بل يهدد منظومة اقتصادية واجتماعية كاملة تتركز حول هذه السلعة. أصحاب المهن الصغيرة هم الفئة التي تدفع الثمن مرتين: مرة بفقدان مصدر رزقهم، ومرة أخرى بفقدان قدرتهم على تأمين غذائهم اليومي، مما يفاقم من هشاشتهم ويجعلهم في أمسّ الحاجة إلى دعم عاجل وحماية اجتماعية.

الخلاصة العامة

حظر استيراد الفول المصري قد يحمي المنتج المحلي نظرياً، لكنه في غياب إنتاج محلي كافٍ ودعم حقيقي، يجعل الفقراء وأصحاب المهن الصغيرة هم من يدفعون الثمن الأكبر، ليس فقط بارتفاع السعر، بل بفقدان وجبتهم الوحيدة، وتدهور صحتهم، وتراجع قدرتهم على العمل والتعليم، وقد يصل الأمر إلى المجاعة وسوء التغذية الواسع. إن الفول ليس سلعة كمالية، بل غذاء استراتيجي، وأي قرار بشأنه يجب أن يراعي أولاً مصلحة أفقر الفقراء.

التوصيات

يجب أن يقترن أي قرار بحظر الاستيراد بضمان توفر الفول المحلي بأسعار مدعومة، أو السماح باستيراد مؤقت، مع دعم الإنتاج الزراعي الوطني، ومراقبة الأسواق، وتوفير بدائل غذائية رخيصة ومغذية. وإلا فإن ثمن هذا القرار سيدفعه أفقر الفقراء بصحتهم وحياتهم.

النظرية الاقتصادية

إذا كان الهدف من القرار هو حماية المنتج المحلي فهذه القرار غير صحيح/ثم أين هو المنتج المحلي وأين الأرض والري ومدخلات الإنتاج. وإذأ كان الهدف هو توفير النقد الأجنبي فلتتوقف الدولة عن الصرف البذخي وتحارب الفساد وتلجأ إلي التقشف وليس لتجويع الشعب السوداني المنكوب المغلوب علي أمره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى