الحوار السوداني.. حراك دبلوماسي ودعم إقليمي ودولي

اسمهان إسماعيل: الدعم الإقليمي والدولي يسهم في تهيئة المناخ


عضو لجنة الحوار: لقاءات مرتقبة لتوسيع الدعم الدولي


محلل سياسي: تنافس المبادرات يعقد الأزمة السودانية


تقرير – عماد النظيف


تتواصل تحركات لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني، منذ إطلاق مبادرتها في 30 أغسطس الماضي، على المستويين الداخلي والخارجي، وسط ترحيب إقليمي ودولي بالمبادرة واتصالات مع سفراء وممثلي مؤسسات دولية، في مسعى لتوسيع دائرة التأييد السياسي والدبلوماسي وتهيئة المناخ أمام حوار جامع يقوده السودانيون، ويعالج جذور الأزمة، ويفضي إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار.

ويقول عضو اللجنة إبراهيم أحمد إبراهيم إن التحركات الدبلوماسية تستهدف حشد التأييد للحوار داخل السودان وتوسيع التواصل مع الشركاء الدوليين، بينما ترى أستاذة العلاقات الدولية الدكتورة اسمهان إسماعيل أن الدعم الخارجي يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر وتخفيف الأزمة الإنسانية ومساندة تنفيذ مخرجات الحوار. في المقابل، يحذر الباحث والمحلل السياسي الدكتور مصعب محمد علي من أن تنافس المبادرات الخارجية وتضارب أجنداتها قد يعقدان المسار السياسي، ما لم تُنسق الجهود تحت قيادة سودانية وتحترم السيادة الوطنية.

 

وشكّل ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالمبادرة إحدى المحطات المهمة في تحركات اللجنة، إذ اعتبرتها خطوة داعمة لخريطة الطريق والتوافق الوطني، بما يعزز حضور الحوار السوداني السوداني ضمن المساعي الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمة.

 

وفي الاتجاه ذاته، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، بالمبادرة، مشدداً على ضرورة أن تقوم العملية السياسية على ملكية وقيادة سودانية خالصة. ويعكس هذا الموقف أهمية استقلال القرار الوطني في ظل تعدد المبادرات والمساعي الإقليمية والدولية المتعلقة بالسودان.

 

تحركات نحو العواصم والمؤسسات الدولية

 

وعلى مستوى التواصل مع الشركاء الدوليين، عقدت اللجنة لقاءً في القاهرة مع سبعة من سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعنيين بملف السودان، إلى جانب سفير الاتحاد الأوروبي لدى السودان، لبحث المبادرة وإطلاع ممثلي الدول الأوروبية على جهود تهيئة الحوار السوداني السوداني.

 

كما عقدت اجتماعات مع الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وتعمل على تنسيق الجهود الإقليمية والدولية المتعلقة بالتسوية السياسية في السودان.

 

وتأتي هذه اللقاءات في إطار مساعي اللجنة لشرح طبيعة المبادرة وأهدافها، وبناء التفاهم مع المؤسسات المعنية بالملف السوداني، وتوسيع التواصل مع الأطراف التي تتابع تطورات الأزمة وجهود إنهاء الحرب.

 

وامتد الترحيب بالمبادرة إلى الأمانة العامة للمؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات الكبرى، التي أعلنت دعمها لمبادرة الحوار السوداني السوداني، في خطوة تعزز حضور المبادرة على المستوى الإقليمي.

حضور دبلوماسي في الخرطوم

 

وفي الداخل، استقبل مقر لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني في الخرطوم سفراء المملكة العربية السعودية ومصر والنرويج، ضمن سلسلة لقاءات أتاحت التواصل المباشر مع ممثلي دول تتابع تطورات الأوضاع في السودان.

 

وتعكس هذه اللقاءات اتساع نطاق التواصل الدبلوماسي مع اللجنة منذ إطلاق المبادرة، لكنها تضع أمامها تحدياً يتمثل في تحويل الترحيب السياسي إلى مساندة عملية تساعد على تهيئة الظروف لانطلاق الحوار.

 

وقال عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني، إبراهيم أحمد إبراهيم، لـ«العودة»، إن الحراك الإقليمي والدولي الداعم للحوار شهد تقدماً ملحوظاً، مشيراً إلى أن لقاءات اللجنة مع ممثلي المنظمات الدولية والسفراء عكست تقبلاً لفكرة الحوار داخل السودان باعتباره مدخلاً لمعالجة الأزمة وإنهاء الحرب.

 

وأوضح إبراهيم أن اللجنة عقدت لقاءات مع الآلية الخماسية، إلى جانب مسؤولين أمميين وسفراء أوروبيين في القاهرة، وسفراء مصر والسعودية والنرويج، مبيناً أن هذه الاتصالات تستهدف توسيع فرص الدعم السياسي وتنسيق الجهود خلال مراحل الحوار المختلفة.

 

وأشار إلى أن اللجنة تركز في اتصالاتها الخارجية على حشد دعم سياسي يساعد في تليين مواقف بعض الدول، والعمل على وقف التمويل وإمدادات الأسلحة والتجنيد والتدريب خارج السودان لصالح الدعم السريع، معتبراً أن استمرار هذه الإمدادات يعرقل جهود وقف الحرب والوصول إلى السلام.

 

وأضاف أن اللجنة شرحت لشركائها الدوليين أهمية انعقاد الحوار داخل السودان، بما يتيح مشاركة أوسع لمختلف قطاعات المجتمع، خاصة الشباب، ويجنب البلاد تكرار تجارب المفاوضات الخارجية السابقة التي لم تحقق، بحسب تقديره، النتائج المرجوة.

 

وكشف إبراهيم عن ترتيبات لعقد لقاءات جديدة مع عدد من الدول، من بينها لقاء مرتقب مع السفير الفرنسي، في إطار تحركات اللجنة لتوسيع دائرة التواصل الدولي. وأشار إلى أن اللجنة خاطبت عدداً من الدول وتلقت استجابات بشأن عقد لقاءات خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن التحركات الخارجية تمضي بالتوازي مع جهود التواصل الداخلي وإشراك النازحين واللاجئين والإدارات الأهلية في مسار الحوار.

تحديات الدور الخارجي

 

وفي قراءة لتحديات الدور الخارجي في دعم الحوار، قال الباحث والمحلل السياسي في قضايا الانتقال الديمقراطي، الدكتور مصعب محمد علي، في إفادة لـ«العودة»، إن القوى الإقليمية والدولية يمكن أن تسهم في تهيئة البيئة المناسبة للحوار السوداني السوداني، شريطة التمييز بين دور الميسّر الذي يساعد الأطراف على التوصل إلى اتفاق، والتدخل الذي يستهدف توجيه الحوار أو التأثير في نتائجه.

 

وأوضح أن تعدد المبادرات الإقليمية والدولية لا يمثل مشكلة في حد ذاته، لكن التعقيدات تبدأ عندما تتنافس هذه المبادرات على قيادة العملية السياسية، أو تتبنى الأطراف الخارجية تصورات متعارضة بشأن مستقبل السودان. وشدد على أن معالجة ذلك تتطلب تنسيق الأدوار واعتماد مسار واضح تقوده الإرادة السودانية، مع احترام السيادة الوطنية وعدم فرض حلول أو ترتيبات سياسية من الخارج.

 

وأشار مصعب إلى أن الأزمة السودانية لا تقتصر على الصراع العسكري، بل تشمل قضايا طبيعة الدولة ومؤسسات الحكم والمشاركة السياسية والعدالة والسلام، مؤكداً أن نجاح الحوار يرتبط بقدرته على معالجة هذه القضايا، إلى جانب توفير الضمانات السياسية والفنية اللازمة لتنفيذ مخرجاته.

 

ورهن فرص نجاح الحوار بقدرة السودانيين على امتلاك قرارهم السياسي، واستعداد القوى الإقليمية والدولية للانتقال من التنافس حول المبادرات إلى دعم تسوية وطنية تنهي الحرب وتؤسس لسلام مستدام.

الدعم الخارجي.. تيسير لا وصاية

 

وفي السياق ذاته، قالت أستاذة العلاقات الدولية بالجامعات السودانية، الدكتورة اسمهان إسماعيل، في تصريح لـ«العودة»، إن القوى الإقليمية والدولية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تسهيل الحوار السوداني السوداني، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، والتوصل إلى اتفاقات تؤسس لإنهاء الحرب وإرساء دعائم حكم مدني يحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

 

وأضافت إسماعيل أن تقديم الدعم المالي للسودان يمكن أن يسهم في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية والمساعدة في إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة جراء الحرب، بما يهيئ بيئة مشجعة لانطلاق الحوار. وشددت على أهمية اضطلاع المجتمعين الإقليمي والدولي بدور في متابعة تنفيذ مخرجاته، وممارسة الضغط الدبلوماسي والسياسي على الأطراف للوفاء بالتزاماتها.

 

وأكدت أن الحوار يجب أن يظل شأناً سودانياً خالصاً، يتولى السودانيون صياغته وقيادته وتحديد مخرجاته، على أن يقتصر دور الأطراف الخارجية على التيسير وتوفير الدعم اللازم، دون المساس باستقلالية القرار الوطني أو فرض أجندات خارجية.

 

وأشارت إلى إمكانية اضطلاع مصر والسعودية، إلى جانب الاتحاد الأفريقي وإيغاد والأمم المتحدة، بأدوار في تقريب وجهات النظر وتقديم المساعدات الإنسانية وحشد الدعم المالي لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، بما يساعد على تخفيف معاناة المواطنين وتهيئة البلاد لاستحقاقات السلام.

 

وفيما يتعلق بتعدد المبادرات المطروحة لحل الأزمة، أوضحت إسماعيل أن الحوار السوداني السوداني يمكن أن يشكل منصة لمناقشتها وتقييمها، وإتاحة الفرصة للمشاركين لطرح رؤاهم والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، وصولاً إلى رؤية مشتركة بشأن المسارات المطروحة.

 

ورأت أن تعدد المبادرات يمكن أن يتحول إلى مدخل للتفاهم إذا أُحسن توظيفه ضمن عملية حوارية جامعة، تساعد على بناء أرضية مشتركة لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحذرت، في المقابل، من أن التدخلات الخارجية السلبية قد تقود إلى إفشال الحوار وإعادة إنتاج الأزمات، خاصة في ظل تباين مصالح القوى الإقليمية والدولية تجاه السودان.

 

ودعت إلى توظيف العلاقات الخارجية للجنة في حشد الدعم الإقليمي والدولي، مع الحفاظ على استقلالية اللجنة والقرار الوطني، وأن يكون الدعم محايداً وموجهاً لإنجاح العملية الحوارية دون التأثير في مسارها أو مخرجاتها. كما شددت على أهمية استخدام آليات تمويل محايدة تضمن عدم ارتباط المساعدات بشروط أو أجندات سياسية، مؤكدة أن التوافق الداخلي يظل أساسياً لحماية القرار الوطني.

 

من الترحيب إلى المساندة العملية

 

وتتقاطع إفادات المتحدثين عند أهمية تحويل المواقف الداعمة للمبادرة إلى خطوات عملية تساند جهود إنهاء الحرب، مع الحفاظ على استقلال القرار السوداني. فبينما تركز اللجنة على توسيع اتصالاتها وحشد التأييد السياسي، تبرز الحاجة إلى دعم إنساني واقتصادي، وتنسيق الجهود الدولية، وتوفير ضمانات تساعد على تنفيذ ما يتوافق عليه السودانيون.

 

ويتمثل التحدي أمام لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني في الاستفادة من الزخم الدبلوماسي لتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق حوار جامع، يقوم على المشاركة الطوعية وعدم الإقصاء، ويمنح القوى السياسية والمجتمعية فرصة للتوافق حول أولويات المرحلة المقبلة.

 

وبذلك، تتجاوز مهمة اللجنة مجرد التعريف بالمبادرة إلى اختبار قدرتها على تحويل الاتصالات والترحيب الدبلوماسي إلى دعم ملموس لمسار وطني يحدد السودانيون قضاياه ومخرجاته، وصولاً إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام مستدام يحفظ وحدة السودان واستقراره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى