السودان لا يحتاج إعماراً.. يحتاج ميلاداً جديداً

على مسؤوليتي

بقلم/ جعفر همد


منذ أن اندلعت الحرب ونحن نتحدث عن الإعمار مع ان بلادنا ومن قبل الحرب كانت تحتاج لبعض المعالجات حتى تنافس رصيفاتها من الدول الاخرى.. الحقيقة التي يجب أن نواجهها بشجاعة هي أن السودان يحتاج الى شحذ الهمم حتى نعيد إعماره حيث ان بلادنا كانت تعيش على بنية تحتية منذ الاستقلال وقد تهالك بعض ذلكم الارث ودمر التمرد السؤاد الاعظم منه بشكل يصعب ترميم ماتبقى منه وذلك لان تدمير البنى التحتية كان عمل ممنهج قصد منه ترويع الامنيين وتهجيرهم.

الطرق اصبحت متهالكة والسكة حديد التي تحتاج الى المزيد من القطارات الحديثة والكهرباء لاتزال بحاجة الى مراجعة كامله حتى نتمكن من اعادة التيار الى ما قبل حدوث الكارثة.

ما دمرته الحرب اكبر بكثير طبعا من ذلك الذي كان بحاجة الى ترميم وبما اننا الآن ننهض فيجب ان يكون ذلك بتاسيس حديث للبنية التحتية وذلك لانها اساس يترتب عليه ما نريد القيام به في المستقبل، لا نريد أن نعود إلى الوراء نحن نريد أن نولد من جديد لذالك فان تطوير البنية التحتية في السودان بعد الحرب يجب أن لايكون ترقيعاً للتالف والمستهلك بل ثورة للبناء الصحيح.

حسناً في الثورة القادمة يجب ان تكون الطرق السودان اولوية وان نضع في الاعتبار ان بلد بمثابة قارة لا يمكن أن تدار (بشارعين مسفلتين) احدهم ذلك الذي يربط الخرطوم ببورتسودان والاخر يربط الخرطوم بالأبيض.

نحتاج إلى طريق قومي دائري يربط بورتسودان بكسلا بالقضارف بالخرطوم بالأبيض وبطرق اخرى وولايات اخرى مع مراعات ان الجودة بحيث تكون هذه الطرق بمواصفات عالمية ولنبتعد تماماً عن الطرق التي يقطعها واد وتلك التي تتعطل في موسم الخريف وتطوير الطرق وجعلها تمتاز بموصفات عالمية وبالشكل الذي يعكس النهصة والحضارة السودانية امر يحتاج أيضاً إلى سكة حديد كهربائية سريعة تنقل البضائع من والى الولايات السودان المختلفة في ساعات.

السودان يحتاج الى التفكير خارج الصندوق في البناء الجديد والنهضة المحتملة لمستقبل مشرق حيث لايمكن ان نتحدث عن ذلك في غياب ملف الكهرباء عن ثورة النهوض بالدولة.

في حال غياب او ضعف الكهرباء لا يمكن ان نتحدث عن صناعة أو زراعة أو مستشفيات، السودان يتملك طاقة طبيعية شمس ورياح تكفي لإنارة أفريقيا اذا المستقبل في محطات الطاقة الشمسية المتوفرة في الشمالية ونهر النيل ومحطات الرياح في البحر الأحمر مع تأهيل سد مروي والروصيرص ليعمل بكامل طاقته وذلك لان الكهرباء لم تعد في عصرنا هذا رفاهية بل الحياة والمستقبل الصناعي والزراعي والاكتفاء من الطاقة يقذي الانتاج ويعلي كعب الدولة في الاقتصاد وفي السيادة والريادة الذي اصبح مطلباً للمرحلة المقبلة.

السودان بلد عظيم وغني بموارد طبيعية ضخمة لم تستهلك منها الدولة طال كل هذه السنيين شيء يذكر وبما اننا بصدد ثورة حقيقة للنهوض بالدولة فيجب ان نصطحب معنا المواني التى تقع العمق الاستراتيجي الحقيقي للبحر الاحمر اي ان المنطقة الاستراتيجية لكل المواني على البحر الاحمر تقع داخل حدود السودان حيث ان الاستثمار فيها والنهوض بها يجعل بلادنا تتحكم في اهم طرق التجارة العالمية لبعض الدول العربية والافريقية.

موانئ بورتسودان يجب تطويرها بحيث تكون منافسا لامهات المواني العالمية الكبرى وحتى تصل الى المراحلة التى تدار فيه الحاويات بالذكاء الاصطناعي يجب ان يكون حرة لا تسيطر عليها الشركة ألاجنبية بمعنى ان تدار (بيد) الدولة عبر الكفاءات السودانية المشهود لها وذلك حتى يكون العائد منها لهذه الارض ومن اجل البناء والتعمير بها.

بتخطيط مدروس وتنفيذ دقيق تحتاج بلادنا أيضاً إلى مطار دولي حقيقي في كل ولاية من ولايات السودان وهذا امر يكون لصالح النهضة والتطور وليس خصماً عليها.

حسناً هناك امر مهم الغاية وهو راس الرمح في العبور بالوطن الى برا الامان وبما ان لدينا الماء ونعيش على نهرين عظيمين وعلى رافد ومنابع مياة لا تحصى ولا تعد ولدينا الاراضي الشاسع الخصبة والمسطحة التى لا تحتاج منا سوء غير قليل من المجهود اذا لماذا لاتكون همناك ثورة زراعية عظيمة تعيد السودان الى سابق عهد عندما كان مشروع الجزيرة يطعم العالم باثرة وكان وطننا هذا هو سلة غذاء العالم.

نعم بلادنا تحتاج الى ثورة زاعية وحتى يحدث ذلك تكون البداية بإعادة حفر الترع و بالليزر وإدخال الري المحوري ثم بناء صوامع عملاقة اضافية بالقضارف وأيضاً بالجزيرة ثم على بعد ذلك ان تمنع نبيع قمح خاماً لتستورده بعد ذلك دقيقاً.

البنية التحتية الزراعية هي التي جعلت من السودان السابق سلة لغذاء العالم ويمكننا اعادة ذلكم المجد بقليل من الجهد و قليل من العمل.

ثورة السودان من اجل النهوض والبناء واعادة الاعمار هذا يحتاج إلى شيء واحد فقط لإرادة السياسية وتنفيذية قوية مع ابعاد بعض الفاسدين من مراكز القرار السودان لا يحتاج إلى منح فهو ذهباً وأرضا موقعا جغرافياً يجعله في مقدمة الامم حيث الريادة في كل شيء.

لا نحتاج من يبكي على أنقاضه بل بحتاج من يحلم به كبيراً وان يعلم من اجل تحقيق ذلك الحلم الذي في تحقيقة رفعة لهذا الوطن.

السودان الذي نستحقة ويستحقنا هو ذلك الذي يربط كل الطرق السريعة بعضها البعض حيث تكون كل ولايات السودان قادرة على اللحاق بركب الامم تساعد وتساهم في النموء والتطور والنهوض

بالوطن في كل شيء بكهرباء لا تنقطع ومواني تكون قبلة للتجارة العالمية.

هذا هو السودان المطلوب والذي يجب أن نبنيه بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها.. وغداً هو السودان باذن الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى