محافظ المركزي السابق و أحلام العودة

(متابعات وإشارات)

بقلم/ د. مجدي الفكي


قرأت حديث الزميل النور أحمد النور مع محافظ بنك السودان السابق برعي الصديق، وقبل الشروع في التعقيب تواصلت مع الأخ النور مستأذنا في التعقيب، فالنور يستحق كل التقدير لما له من شأن في بلاط صاحبة الجلالة، وهو الرقم الذي لا يمكن اسقاطه فى منظومة عالم الصحافة، صاحب القلم (المفلتر)، رجل تدثر بالوقار وشيم النبلاء، فأفادنى مبادرا بكل احترام، أنه لا حرج في التعقيب على ما كتبه على لسان محافظ البنك المركزى السابق برعي.. وقال انه لم يحدد رأيا، وإنما تواصل معه لمعرفة دوافع تعليقه غير المباشر على الاستاذ عادل الباز.. واخبرني كذلك بأنه لا توجد صلة أو علاقة خاصة تربطه بالمحافظ السابق.. تعرف عليه قبل نحو عامين في لقاء عابر بالقاهرة.. وقضايا البنك عندما كان محافظا كانت سببا للتعارف..

فى مدخل (التعقيب) اذكر تماما التداعيات التى صاحبت مغادرة المحافظ السابق للمنصب.. كانت في مثل هذه الأيام من اكتوبر العام السابق، وكأنها الذكرى السنوية وحسرة المحافظ على الذي مضى..

اذكر في ذلك التوقيت، وعند الاقالة قرأت في إحدى المنصات تعقيبا، ان الاقالة لم تأت من فراغ، ولم تكن مفاجئة بل نتيجة منطقية للاداء السلبي، لكنها كانت متأخرة جداً وقتذاك.

الرجل كان جزءا من منظومة مالية (مرتبكة)، فقدت السيطرة على كل شىء وافقدت الجنيه السوداني (هيبته) أمام العملات الأجنبية.. لكن الإقالة وحدها لم تكن كافية… المطلوب تغيير نهج وسياسات (متكاملة) لابد من إصلاح حقيقي وجاد، يراعي حال المواطن الذي ينتظر (معجزة) ترفع عنه معاناة المعيشة الصعبة.

حقيقة لم اتوقع ما قاله المحافظ السابق بعد عام من الاقالة، خاصة عندما تحدث عن خبراته وتواجده في المجال المصرفي لما يقارب (٤٠) سنة..

قارنت بين الخبرة التي ذكرها ونتائج أدائه وتصرفاته خاصة في خواتيم فترته التي سبقها جدل واسع، حول ما لحق بالمواطن من بؤس بسبب الاداء الذي انعكس على وضعه المعيشى تحديدا.. هذا بعيدا عن الخفايا التى يعرفها مجتمع البنك المركزي ومجتمع المصارف السودانية.

تحقق الحلم اخيرا بإقاله المحافظ السابق (محروما) من شرف الاستقالة، اقالة تنفس على اثرها الصعداء كثير من العاملين بالبنك المركزى وعدد كبير من مديري الإدارات الرقابية بالمصارف.. فالذاكرة المصرفية تحديدا ذاكرة فولاذية صقلت بالحرص الشديد لتفادي المخاطر الفادحة والمحتملة، فكل شىء يمر على الذاكرة يظل عالقا بها كما هو بتفاصيله الدقيقة وفب ذلك يتنافس المتنافسون، ايهم يتذكر اكثر تتبعا لطبيعة النشاط المصرفي.

اتذكر تلك الأحداث وما دار في اجتماع (الذهب) الشهير بكل تفاصيله عندما خرج المحافظ السابق (زعلان) جدا..

الحديث اليوم عن بنك مركزي تم تدميره بالكامل وعن أخطاء يدفع ثمنها المحافظ الحالي ومن سيأتي بعده.. والعاملون في المركزي.

(بدعة) شراء الذهب بسعر أعلى من البورصة العالمية بحجة محاربة التهريب..

فترة المحافظ السابق، بدأت ب٦٠٠ جنيه للدولار الواحد لتصل عند نهايتها بالإقالة الى (٥) اضعاف، تراجع مخيف في قيمة الجنيه واستنزاف احتياطي العملة الاجنبية،. ارتفعت معدلات الفساد والذهب ما زال يهرب.. تحول البنك المركزي إلى ماكينة طباعة لتمويل العجز بدون غطاء إنتاجي، النتيجة تضخم (جامح) دفع ثمنه المواطن البسيط.

خلال فترة ذلك المحافظ تم تدمير الكادر المصرفي باحالة عشرات الكفاءات من أبناء البنك المركزى إلى الصالح العام واستبدالهم بأهل (الولاء) أبطال (مصارعة) الدولار ليصبح البنك خاوياً من الخبرات،

اما أخطر النماذج التى تدل على سوء تلك الفترة كانت علاقة المحافظ ونائبه الذى تمت إقالته، والأدهى أن المحافظ هو من رشح وأصر على تعيين نائبه رغم الشبهات التي لاحقته في مصرف السلام والذي تمت إقالته بعد ٣ أشهر فقط من تعيينه بقرار سيادي، دون ذكر أسباب، وقد كتب وقتها احد الصحفيين في مقال تحت عنوان: (بنك العجائب)، مشيرا إلى أن العلة في المحافظ وليست في نائبه.. إقالة نائب المحافظ كانت المقدمة لإقالة المحافظ نفسه بعد أسابيع قليلة، الا ان الثاني لم يتوقعها.. في نهاية الامر سقط الاثنان وبقي بنك السودان هو الضحية.

المحافظ السابق فشل في إدارة قلب الاقتصاد السوداني، والمحافظ الحالي ربما يحاول جاهدا إصلاح الخراب والدمار الذي لحق بالبنك المركزي وإعادة الثقة في جنيه فقد قيمته وإعادة بناء اقتصاد الدولة..

هذا التعقيب مختصر جدا حتى لا ننسى وتفاديا للوقوع فى فخ تجريب المجرب مرة أخرى..

ختاما لا مكان لكل من ساهم ولا يزال يسعى فى تعميق جراحات الشعب ولا مكان لأحلام العودة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى