عندما يكون الوطن متحفاً للمشاعر فقط

بقلم/ عماد البشرى
لا أجد تبريراً مقنعاً للهالة الإعلامية للذين يمكن أن نطلق عليهم نجوم مجتمع في وطن (لم يعرف بعد صناعة النجوم)، هذه الهالة في عودتهم لأرضه والتي تبدو مثل زيارة آخر آثار (الباستيل) بباريس أو زيارة متحف من المتاحف ؟
دموع بعضها كذوبة وبعض الذين كنا نظنهم صادقين في الدفاع عن الوطن وقواته المسلحة، تبين لنا دعمهم من عدة جهات، حتى الحب والولاء أصبح سلعة عند البعض للأسف، فعن أي وطن تدافعون.
الكثير من أشباه النجوم أولئك الذين يقيمون ليال في فندق فاخر ومن ثم يعودون ادراجهم من حيث جاءوا، والحكومة بٌح صوتها في العودة للمواطنين المغلوب على امرهم، والكثير من أسرهم موزعين بين دبي ومدينتي وأنقرة ، حتى زيجاتهم تتم في أفخم مساجد هذه العواصم .
كان الأجدى لمن يدعوا للعودة أن يكون أول المبتدئين بها باسرته وليس بشخصه المنتفع جد الانتفاع بامتياز ما يسمى بحوافز الشدة.
لم أعلم مواطنا يتاجر بجرح وطنه مثل السوداني وتجارة علنية لامراء فيها .
من السخف أن كل من يقرر العودة أن تحمل له الزهور وأن يستقبل كانه محمد الفاتح في عصره.
الوطن يعاني من الامراض والبلاء وسوء الإدارة وعدم الرؤية والتخطيط وكل من يكتب في هذا الإظلام يجد نفسه مغضوبا عليه او يكن مطبلاً ينجو بجلده ويباع في نخاسة المرار السوداني.
لن يتعافى البلد بهذا الغباء ولن نجد لنا حكمة نقتدي بها إن استمر الامر كذلك ومرة اخرى يجب ان يعرف أولي الأمر أنهم دخلوا في الجهاد الاكبر وهو جهاد الصدق مع الشعب ومعالجة قضايا الفقر والمرض والجهل والأمن والامان وإلا فالطوفان.
//////////////



