الكهرباء.. السلاح الفتاك

(صوت وقضية..)

بقلم: أميرة موسى


في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وما خلفته الحرب من تحديات اقتصادية وخدمية وصحية تظل الكهرباء واحدة من أهم القضايا التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، إذ لم يعد انقطاع التيار الكهربائي مجرد غياب للإنارة، بل أصبح واقعاً يومياً تتضاعف معه المعاناة، وتزداد بسببه أعباء الحياة خاصة في ولاية سنار التي يسعى مواطنوها إلى استعادة حياتهم الطبيعية والمضي نحو الاستقرار رغم كل التحديات.

إن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يجعل المواطن يعيش تفاصيل معاناة يصعب اختزالها في كلمات فداخل المنازل أسر تحاول التكيف مع حرارة الجو وأطفال يحتاجون إلى الراحة والنوم ومرضى تتطلب ظروفهم الصحية عناية خاصة وأمهات يسعين إلى توفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهن في ظل ظروف معيشية ضاغطة.

ومع ارتفاع درجات الحرارة يصبح الليل أكثر مشقة وتتزايد معاناة المواطنين مع انتشار البعوض والحشرات بينما يجد كثيرون أنفسهم أمام واقع يفرض عليهم البحث عن وسائل بديلة لمواجهة آثار الانقطاع رغم محدودية الإمكانات وارتفاع تكاليف المعيشة.

ومن هنا فإن عنواننا اليوم (الكهرباء.. السلاح الفتاك) إنما هو تعبير عن حجم المعاناة التي يعيشها المواطن ورسالة تنطلق من واقع الناس وتضع احتياجاتهم اليومية في مقدمة الاهتمام.

فالمواطن السوداني عموماً يحتاج مايخفف عنه وطأة الظروف الاقتصادية والصحية التي أثقلت كاهله.

فالكهرباء شريان أساسي للحياة.

فهي ترتبط بتفاصيل كثيرة لا يمكن الاستغناء عنها من حفظ الأغذية والأدوية إلى تشغيل الأجهزة المنزلية، وتوفير بيئة مناسبة للمرضى وكبار السن والأطفال فضلاً عن دورها في استمرار العمل بالمؤسسات والمرافق الخدمية والإنتاجية.

وتزداد أهمية هذه الخدمة في المستشفيات والمراكز الصحية حيث تعتمد العديد من الأجهزة والمعدات الطبية على استقرار التيار الكهربائي كما تحتاج بعض الأدوية والمحاليل إلى ظروف تخزين محددة تضمن سلامتها وفعاليتها.

وفي ظل الظروف الصحية الراهنة وانتشار حمى الضنك والملاريا تتضاعف الحاجة إلى تهيئة بيئة صحية مناسبة وتوفير الخدمات التي تساعد المواطنين على مواجهة هذه الأوضاع. فالمعركة مع الأوبئة لا تقتصر على العلاج الصحية والجهات الخدمية والمجتمع.

ومن هنا، فإن استقرار الكهرباء، إلى جانب خدمات المياه والصحة والنظافة العامة، يمثل جزءاً مهماً من الجهود الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية والصحية للمواطنين.

أيها القائمون على إدارة الكهرباء، نضع بين أيديكم صوت المواطن، لا بقصد اللوم، وإنما أملاً في مزيد من المعالجات التي تخفف معاناته.

نحن نعلم أن البلاد تمر بمرحلة استثنائية، وأن الحرب فرضت واقعاً معقداً على مؤسسات الدولة وقطاعات الخدمات، وأن توفير الإمداد الكهربائي بصورة مستقرة قد تحيط به تحديات فنية وتشغيلية وإدارية متعددة.

كما ندرك أهمية ترشيد استهلاك الكهرباء، وتوجيه الإمداد إلى المرافق الحيوية والمصانع والمنشآت الاستراتيجية التي تسهم في استمرار الخدمات والإنتاج.

لكن، في المقابل، تظل احتياجات المواطنين اليومية أمراً لا يمكن إغفاله، ويظل البحث عن التوازن بين متطلبات المرحلة وحقوق الناس في الخدمات الأساسية ضرورة تفرضها المسؤولية المشتركة.

ولذلك، فإننا نأمل أن تتواصل الجهود لإيجاد معالجات عملية تقلل ساعات الانقطاع قدر الإمكان، وتساعد على انتظام الإمداد، مع إعلان برامج القطوعات بوضوح حتى يتمكن المواطن من ترتيب احتياجاته، ومراعاة المستشفيات والمرافق الصحية والخدمات التي ترتبط مباشرة بحياة الناس وسلامتهم.

إن المصارحة بحقيقة التحديات، وتوضيح الجهود المبذولة لمعالجتها، وتعزيز التواصل مع المواطنين، كلها خطوات تسهم في بناء الثقة، وتمنح الناس فرصة لفهم الواقع والتعاون في تجاوزه.

فالمواطن شريك في الصمود، وليس بعيداً عن معركة تجاوز الأزمة.

إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع التكاتف والتعاون، كلٌّ من موقعه؛ فالدولة ومؤسساتها تعمل في ظروف استثنائية، والمواطن يتحمل أعباء الحياة اليومية، والإعلام تقع على عاتقه مسؤولية نقل صوت الناس بأمانة، وتسليط الضوء على أوجه القصور والتحديات، دون تجريح أو إساءة، وبما يفتح الطريق أمام المعالجة والإصلاح.

وهنا يأتي دور الإعلام المسؤول، الذي لا يكتفي برصد المشكلة، بل يسعى إلى إبراز آثارها على حياة المواطنين، وطرح الأسئلة المشروعة، ونقل المطالب بموضوعية، وتشجيع الحوار بين الجهات المختصة والمجتمع.

إننا حين نتحدث عن الكهرباء، فإننا لا نفصلها عن بقية القضايا التي تؤثر في حياة المواطن؛ فالمياه والصحة والتعليم والبيئة والأمن والاستقرار حلقات مترابطة، وأي تحسن في أحد هذه القطاعات ينعكس إيجاباً على حياة الناس.

ومن ولاية سنار، التي عرفت الصمود والتمسك بالحياة رغم قسوة الظروف، نؤكد أن الأمل لا يزال قائماً في تجاوز هذه المرحلة، وأن تكاتف الجهود الرسمية والشعبية يمكن أن يسهم في تخفيف المعاناة، وإعادة الخدمات إلى مستويات أفضل، وتهيئة الظروف أمام المواطنين لمواصلة حياتهم بصورة أكثر استقراراً.

لسنا في مقام توجيه الاتهامات، ولا نريد أن نضيف إلى أعباء هذه المرحلة مزيداً من التوتر، وإنما نريد أن تصل الرسالة بوضوح: المواطن يحتاج إلى الكهرباء ويحتاج إلى الماء، ويحتاج إلى الرعاية الصحية، ويحتاج إلى أن يشعر بأن معاناته مسموعة، وأن احتياجاته حاضرة في خطط المعالجة.

إنها دعوة للتعاون، وتجديد الأمل، والعمل بروح المسؤولية الوطنية، حتى تتجاوز البلاد محنتها، وتستعيد مؤسساتها قدرتها على تقديم الخدمات، ويعود الاطمئنان إلى البيوت التي أنهكتها الحرب والضغوط الاقتصادية والصحية.

ختاماً، نتمنى أن تنجلي هذه الغمة عن بلادنا، وأن تنحسر الأوبئة، وتتحسن الأوضاع الصحية والمعيشية، وأن ينعم أهل السودان بالأمن والأمان والاستقرار، وأن تعود الكهرباء مستقرة إلى المنازل والمستشفيات والمرافق الخدمية حتى يستعيد المواطن حياته الطبيعية ويجد شيئاً من الراحة بعد طول معاناة.

نسأل الله عاجل الشفاء لجميع المرضى والمصابين والرحمة والمغفرة لكل من فقدناهم، والصبر والسلوان لأسرهم، وأن يحفظ السودان وأهله، ويوحد كلمتهم، ويجمعهم على الخير والسلام والاستقرار.

من سنار الصمود، نكتب عن هموم المواطن، وننحاز لقضاياه، ونؤمن بأن الكلمة الصادقة يمكن أن تكون جسراً بين المعاناة والحلول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى