الزبير باشا ينعي رحيل أحد أعلام التصوف والهداية

متابعات _ العودة
نعت شخصيات دينية واجتماعية في السودان رحيل الشيخ الجليل، أحد أبرز رموز التصوف والهداية، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء في مجالات الدعوة وتزكية النفوس وخدمة المجتمع.
وقال د. عبدالعزيز الزبير باشا في بيان نعيه إن الفقيد كان من “أعلام الهداية والسكينة والإصلاح”، مشيراً إلى أنه أفنى عمره في خدمة الدين ونشر القيم الروحية، وتربية المريدين على منهج قويم قائم على الحكمة والاعتدال.
وأضاف أن الراحل عُرف بصفاته الإنسانية الرفيعة، من سماحة الوجه، وطيب القول، وسعة الصدر، وقدرته على جمع القلوب ولمّ الشمل، مؤكداً أنه كان مرجعاً روحياً ومربياً للسلوك قبل أن يكون واعظاً، الأمر الذي جعل رحيله يمثل خسارة كبيرة للسودان وللطرق الصوفية.
وأشار الزبير باشا إلى أن الفقيد ترك أثراً بالغاً في محبيه وتلاميذه، وأن سيرته ستظل حاضرة بما قدمه من قيم ومواقف وإنسانية عالية.
وتقدم بالدعاء إلى الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يُلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
نص البيان ..
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾
بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ يلفّها الحزن، تلقّى أهل السودان عامة، وأهل الطرق الصوفية خاصة، نبأ رحيل علمٍ من أعلام الهداية، ورمزٍ من رموز السكينة والإصلاح، الشيخ الجليل الذي أفنى عمره في خدمة الدين، وتزكية النفوس، وجبر الخواطر.
لقد كان الفقيد – رحمه الله رحمةً واسعة – مدرسةً قائمة بذاتها؛ زهدًا في الدنيا دون انقطاعٍ عن واجباتها، وصدقًا في القول والعمل دون رياء، وحكمةً تُروى في المجالس وتُشهد في المواقف. لم يكن مجرد شيخٍ تُقام عنده حلقات الذكر، بل كان قطبًا من أقطاب التصوف، ومرجعًا تُشد إليه الرحال، يأخذ بيد السالكين برفقٍ وبصيرة، ويهديهم إلى سواء السبيل بمنهجٍ قويمٍ متصل السند، راسخ الجذور.
عرفه الناس بوجهٍ طلق، وكلمةٍ طيبة، وصدرٍ رحبٍ يتسع للخلاف قبل الوفاق، فجمع ولم يفرّق، وأصلح ولم يُفسد، وكان دائمًا أقرب إلى الناس من همومهم، يحمل عنهم ما استطاع، ويواسيهم بما فتح الله عليه من سكينةٍ ويقين. فكان بحقٍ شيخ تربيةٍ وسلوك، ومربّيًا قبل أن يكون واعظًا، وعاملًا قبل أن يكون قائلًا.
إن رحيله ليس فقدًا لعائلته ومحبيه فحسب، بل هو ثُلمةٌ في نسيج المجتمع السوداني، وخسارةٌ فادحةٌ لواحدٍ من أعمدة الطرق الصوفية، في زمنٍ نحن فيه أحوج ما نكون إلى أمثاله؛ رجالٍ إذا حضروا هدأت النفوس، وإذا تكلموا استقامت القلوب، وإذا دعوا رفعت الأكفّ بيقين.
غير أن عزاءنا في سيرته العطرة، وفي الأثر الذي تركه في مريديه ومحبيه، وفي دعواتٍ صادقةٍ ستظل تلاحقه في قبره نورًا ورحمة. وعزاؤنا الأكبر في وعد الله الحق، بأن من أحسن العمل وأخلص النية، فله عند ربه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يجزيه عن الإسلام وأهله خير الجزاء، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يبارك في ذريته وتلاميذه، ويجعلهم امتدادًا لمدرسته ونهجه. كما نسأله تعالى أن يُلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وأن لا يريهم فيه مكروهًا بعد اليوم.
رحم الله الشيخ الجليل، وجعل ذكراه نورًا، وأثره باقياً، وجزاه عنا وعن السودان خير الجزاء.
د. عبدالعزيز الزبير باشا…



