ايمن كبوش يكتب : الجسور التي تأكلها الجقور

أفياء..
# في يوم من ايام الله هذي، انتهزت فرصة وجود البروفيسور الحاج آدم، القيادي الإسلامي المعروف، ونائب رئيس الجمهورية الأسبق في حكومة المشير البشير، في إحدى المناسبات الاجتماعية، ورأى الحاضرون أن ندير حوارا في الشأن العام طالما بين الحضور شخصية دستورية رفيعة عاشت جزءا من خبايا واسرار منظومة الدولة والحزب الحاكم.
# يومها قلت للسيد نائب الرئيس أن ما حققته الإنقاذ من إنجازات لا يساوي طول فترة وجودها في الحكم، فكل التنمية التي انتظمت البلاد في شتى المجالات في حسابات الدول النامية تضاهي خطة (٥) إلى (١٠) سنوات ولكن الانقاذ أضاعت الفرصة لذلك لا تستطيع أن تقدم منجزات في قيمة ومقام ما قدمه الرئيس السيسي لجمهورية مصر خلال ١٠ سنوات من عمر الكد والسعي والانجاز الذي الذي يصل إلى درجة الإبهار دون أن نفصل في ذلك، ثم اضفت له: معظم السودانيين الذين قدموا إلى مصر خلال فترة الحرب، اكتشفوا بأن الإسلاميين ما هم الا افضل السيئين في تجربة حكم الدولة السودانية.
# استعدل السيد نائب الرئيس الأسبق في جلسته وأخذ نفسا عميقا كأنه يسترجع بعض مواقف تلك الأيام، ثم قال: السودان دولة فقيرة وما يردد ويعاد عن حجم الموارد لا يلامس الواقع.. الانقاذ قدمت الكثير ولكن البعض لا يعرف تقديرات واحتياجات تنفيذ كوبري واحد أو طريق ممتد من الوسط إلى الشمال) ثم أضاف: مواردنا شحيحة وبالامكان مناقشة أهل الاختصاص عن الناتج المحلي وحجم الموارد المستخلصة في كل المجالات، سنكتشف أن السودان بلد فقير.
# حقيقة لم اقتنع بالإجابة بكلياتها ولكن وددت لو أن هنالك مرجعيات حقيقية تبين لنا اسباب فشل الحكومات السودانية المتعاقبة في تقديم انجازات حقيقية، على الأقل بمواصفات الدول التي من حولنا، نحن بحاجة لبسط كتاب (الجودة) على كل امورنا، ويبدو لي أن ما نبذله في (قسمة الثروة والسلطة) لحساب (حملة السلاح) على سبيل المثال، يمكن أن يغطي كلفة وفواتير تنفيذ كباري وطرق وكهرباء وخدمات مياه بمواصفات عالمية، انا اضرب مثالا بهذه المرتكزات لأنها أساس التنمية، الزراعة والصناعة وكل مناطق الإنتاج تحتاج لطرق معبدة بمواصفة، وتحتاج كذلك لكهرباء ومياه وكباري وجسور وكذلك سكك حديدية تربط بين المدن باعتبارها وسيلة النقل الأرخص في العالم ولكن…
# الحديث عن الموارد في السودان يفتح العديد من التساؤلات عن حجمها المتوفر، والامكانيات التي لا تتحول إلى واقع معاش في حياة الناس، من حق المواطن السوداني ان يحظى بأفضل الطرق وافضل الجسور وافضل المستشفيات وافضل المدارس والجامعات.. جودة في الصحة.. جودة في التعليم.. جودة في كل الخدمات.. ناهيكم عن المطارات التي نطلق عليها (دولية) وهي لا تحمل أي دلالة منطقية تجعلها ضمن تصنيف مطارات الدول.
# أعود وأقول إن حكومة الامل بدأت بحمد الله خطوات عملية في تأهيل وصيانة جسر الحلفاية وكذلك شمبات بعد فترة انتظار طويل، اميز ما في العطاءات المطروحة للتنفيذ أنها (عطاءات دولية) اي بمعنى أن شركات أجنبية عديدة ستدخل هذا المضمار.. لذلك نتمنى ألا يكون تنفيذها للعمل في مستوى الشركات الصينية التي عندما تقضي وقتا طويلا في السودان، تصبح شركات سودانية بامتياز لدرجة أن مهندسيها وعمالها يتركون (اكل الكلاب) لصالح (لحوم الضان والعجالي والتيوس)، لذلك يعرفون الطريق الى (الغش) و(اللف والدوران) فيقدموا لنا الكباري والجسور التي تأكلها (الفئران) و(الجقور) وتعبث بعلبها وثوابتها الرياح، فيحتاج العمل الواحد إلى عشرات السنوات دون أن يعرف الطريق الي شهادة الانجاز والافتتاح.
# سوف نعرف خلال الأيام القادمة، ومع انطلاق العمل في الصيانة والتأهيل، أن كانت المعضلة، معضلة عقل سوداني كسول وعاطل عن الإبهار ! أم أن الأزمة أزمة موارد وبحث بليل عن (فَرَقة) في المواد وجداول الكميات.



