منى ابوزيد تكتب : يحدث للآخرين فقط..!

هناك فرق..

“أنت تمر بالأطوار المعتادة، في البداية أنت لا تعرف، بعد هذا أنت لا تلاحظ، ثم تلاحظ فلا تصدق، ثم تصدق فلا تعرف ما ينبغي عمله. فى حياة كل إنسان لحظة لا تعود الحياة بعدها كما كانت” .. د.أحمد خالد توفيق!

 

من تلك الانعطافات الذهنية التي اشتُهرت بها شخصية “رفعت اسماعيل” – بطل سلسلة “ما وراء الطبيعة” للدكتور أحمد خالد توفيق – حديثه عن قاعدة “يحدث للآخرين فقط”، وهي إحدى القواعد التي يُصنِّف من خلالها ملاحظاته الذكية بشأن سلوك البشر الخطائين. وعن هذه القاعدة يقول المؤلف على لسان البطل إن هذه القاعدة تُثبت دوماً براعتها في بعث الطمأنينة في نفس من يعمل بها، ولكن حين يتضح لك أنك قد كنت مخطئاً بشأنها قد يُصبح تصديق ما حدث أمراً عسيراً ..!

على سبيل المثال أنت تعيش في مجتمع موبوء بمرض خطير، لكنك قد تتعامل باستهتار مع مباديء الوقاية من العدوى باعتبار أن هذا مرض يحدث للآخرين. لكن يشاء الله أن تصاب بذات المرض الذي كنت تظنه مصيبةً تحدث للآخرين فقط. هنا يبدأ خطك الدفاعي الثاني “إن هذا لا يحدث لي فعلا”، وعندها تكون قد وقفت على أعتاب مراحل نموذج “كيوبلر” بشأن مراحل الحزن الخمسة. فتبدأ بالإنكار – فلا تصدق – ثم تغضب لأن هذا يحدث لك، ثم تبدأ في مساومة المصيبة، وعندما تفشل تصاب بالاكتئاب والحزن، ثم – ولأن “الحكمة الإلهية العليا تقول إن كل ألم يأتي معه برحمته” – تقبل ما حدث، ثم تجنح إلى التسليم ..!

 

احتمال الإصابة بالمرض كان مثالاً فقط، ولك أن تقيس عليه موقفك من خيانة صديق كنت تظنه صدوقاً لأنك كنت تعتقد أن خيانة الأصدقاء شأن يحدث للآخرين فقط، أو حالك بعد انتهاء زواجٍ فاشل بدأته مع شريك كنت تحسب أن عشرته لا يمكن أن تبوء بالخذلان، لأنك كنت تعتقد أن خذلان الشركاء هو شأن يحدث للآخرين فقط .. إلخ .. ثم يشاء الله أن تُفيق من ذلك الوهم الذي مفاده أن بعض الكوارث تحدث للآخرين فقط. بعد أن تُدرك – طبعاً – أنك لم تكن سوى أحد أولئك الآخرين الذي يعتقد معظمهم – بدورهم – أن ذات الكوارث تحدث لك أنت ولغيرك “من بقية الآخرين” فقط ..!

إنها قصة العَشم الإنساني المُفرط في مواجهة بعض المخاوف الغَائمة بفعل سُحب الغيب، أو بعض الشرور العَائمة في مياه الاحتمال. هي قاعدة واقعية إذن وجديرة بالاتعاظ، لأنها تشبهك وتشبهني وتشبه آخرين كُثر ليسوا مُحصَّنين وليسوا خارقين. لذا فهي لم ترد على لسان بطلٍ أسطوري، بل قال بها نقيضٌ للبطل يشاركك بعض عيوبك، وانطفاءاتك، وهزائمك النكراء في معارك ثقتك ببقائك جافاً ونظيفاً على ضفاف بعض التجارب الآسنة ..!

munaabuzaid2@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى