علم الدين عمر يكتب : (التلاتا) المبارية الأيام.. بدوي علي وآخرين.. الزلزال وأشياء أخرى!!..

حاجب الدهشة
ومن كرامات الساحة السودانية الحديثة أن كل تفاصيلها وناسها وأحداثها تتخذ سبيلها في شأن التأثير والتأثر بحوادث الدنيا ونازلات الأيام سربا بلا تخطيط ولا تدبير ولا كوابح.. وقد أتخذت مقعدي.. متوتراً.. مستأنساً بالقلق.. كما هي العادة مراقباً لحركة الناس والأحداث.. ولما ينتصف الإسبوع ويدهمنا صباح الأمس حتي أستلمت (التلاتا) المبارية الأيام الأمر.. تشريحاً للأحداث وترشيحاً للحلول..
أبتدرت يومي بمحادثة.. مشفقة من الصديق بدوي علي الصافي.. رفيق الصبا وأحلام الطفولة.. مستفسراً عن زلزال القاهرة الذي شغل السودانيين في مشارق الأرض ومغاربها أكثر من هيئة الإرصاد المصرية.. متمنياً لنا السلامة والحفظ.. وكان الرجل قد كلفني بقضاء مهمة متعلقة بعمله.. مستثمراً في تصنيع زيوت السيارات والمشتقات النفطية في مجاهيل أفريقيا.. وهو الخبير.. بعد أن ضاقت به أرضه وضنت عليه دولته بفرصة المساهمة في نهضتها.. فبذلتُ له (نفاقية) المتنبئ الأولي في تاريخ (كسير التلج).. بعد أن حرفتها..
وما زُلزلت مصر من شرٍ أُريد لها..
ولكنها رقصت من (إستيكركم) طربا..
لقد ظلت هذه الساحة المأزومة تدير أمرها بالتجاهل واستسهال الأمور.. الإعلام غرق حتي أذنيه في معارك جانبية لا تحق حقاً ولا تبطل باطلاً.. تبدأ بتصريحات مبارك أردول (الخرقاء) وتمر بيوميات أطفال أنابيب السياسة الذين يهرفون بما لا يعرفون ولا يعلمون هل تُصلي (ستوتها) أم تُصام.. ولا تنتهي بقميص أسامة داؤود وحذائه (الكاجول)..
بينما القوى السياسية عاطلة تماماً عن تقديم المبادرات ومحاولات إختراق الأزمة السياسية والمجتمعية ودعم الدولة في مواجهة تحديات الحرب والسلام والإقتصاد والبنية التحتية والإعمار والعقد الإجتماعي وملفات التعايش ورتق النسيج ومآلات ما بعد الحرب..
لا زالت الساحة مأزومة بهذا الإستسهال لدرجة خطيرة.. وربما هي أخطر من الحرب نفسها لأن الدولة الآن وأكثر من أي وقت مضي بحاجة لإحساس بالمسؤولية لدي الجميع.. ذلك الإحساس الذي يتجاوز المعارك الإنصرافية وينفذ مباشرة للتفكير الإستراتيجي المتكامل.. المتزامن في كل المسارات.. مع إعمال أقصى درجات الردع لكل ما من شأنه الإضرار بالمصلحة الوطنية العليا.. فليس بعد الحرب والدمار الذي تم ما يُخشي منه.. ولا كرامة لأحد.. مهما علا كعبه أو كبُر سهمه في ميزان المعركة..
هنالك ملفات لا تحتمل المزيد من التأجيل والتفكير و(الجرجرة) وعلي رأسها حسم فوضي المظاهر المسلحة علي حواف المدن والدساكر.. و(إستعدال) الميزان التجاري ورفع الحظر الغريب عن واردات السلع.. وإتاحة ميزات الصناعة والتجارة والعودة الجاذبة.. وفتح ملف الخدمات والبني التحتية ومناقشة الفشل الذريع في أمر الكهرباء والمياه وتردي قيمة الجنيه السوداني.. ومراجعة قانون الإستثمار وإكمال هياكل السلطة الإنتقالية والحديث المعلن.. دون خوف.. ولا وجل..عن ترتيبات متبقي الإنتقال وملفات المحكمة الدستورية التي علمت أن بعض دوائر الحكم والسلطة تعرقل إكمالها لأسباب مختلفة.. مختلقة.. غريبة..
نعود



